جدّدت هيئة علماء المسلمين،الاثنين، التأكيد على أن الحكومة التي ستُشكل بعد الانتخابات "ناقصة الشرعية"، معبّرة عن استعدادها للاعتراف بها "حكومة تصريف أعمال" فقط.
وقال المتحدث باسم الهيئة، الشيخ عمر راغب، "لا نعترف بهذه الحكومة التي ستشكل عبر هذه الانتخابات باعتبار أنها لا تملك الشرعية الكاملة لأنها لا تمثل كل فئات المجتمع العراقي وبالتالي تبقى ناقصة الشرعية". وأضاف "يمكن أن نعترف بها على أنها حكومة تصريف أعمال؛ لأن البلد لا يمكن أن يبقى في ظل هذه الظروف التي يمرّ بها الآن من دون مسؤولين يُسيّرون أموره العامة والداخلية". وتابع إن هذه الحكومة "لا نُعطيها الصلاحيات أن تجري اتفاقات دولية او اتفاقات أمنية أو اتفاقات اقتصادية مع البلاد الأخرى لأنها لا تملك الصلاحية لهذا كله".
وشكّك راغب في "العملية الانتخابية برمّتها وفي صحة الارقام التي أُعطيت وأُعلنت". وقال إن "هناك طرحاً يؤكد أن جميع من شارك (في الانتخابات) هو ثلاثة ملايين وليس ثمانية ملايين"، كما أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات. وأضاف إن هذه "النتائج لم تكن مفاجئة للهيئة، بالعكس كل العملية التي جرت كانت وفق توقعات الهيئة بالضبط".
الائتلاف العراقي
وعقد الائتلاف العراقي الموحد، المدعوم من المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني الاثنين اجتماعاً في مكتب زعيمه عبد العزيز الحكيم في بغداد لبحث الشخصية التي ستتولّى رئاسة الحكومة المقبلة.
وأسفرت طريقة توزيع المقاعد في الجمعية الوطنية العراقية ضمن النظام الانتخابي المعتمد عن الفوز الكاسح للوائح الموسّعة لكنه قطع الطريق أمام الصغيرة منها.
وبرغم أن الانتخابات جرت بموجب نظام التمثيل النسبي مع اعتبار العراق كله دائرة واحدة، فإن طريقة توزيع المقاعد داخل الجمعية الوطنية والتي أقرّتها المفوضية العليا المستقلة أدّت إلى استبعاد الكتل أو اللوائح الصغيرة. وبالتالي، بما أن 8456266 ملايين ناخب شاركوا في اختيار 275 نائباً، فكان يجب الحصول على 30750 صوتاً لتخطي حاجز الإلغاء.
وتمكّنت 12 لائحة فقط من تحقيق ذلك في حين أُلغيت 99 لائحة مع أصواتها البالغ عددها 444816 صوتاً. ونالت اللوائح ال12 ما مجموعه 8011450 صوتاً للمقاعد ال275 ويجب الحصول على 29132 صوتاً للفوز بمقعد واحد.
وسمحت عملية الاحتساب هذه بتوزيع 271 مقعداً في حين مُنحت المقاعد الأربعة الأخرى إلى الجهات التي نالت أكبر عدد من الأصوات بعد اللوائح الفائزة.
وهكذا، نالت لائحة "الائتلاف العراقي الموحّد" 48,1 في المئة من الأصوات بموجب العمل بهذا النظام بدلاً من حصولها على 54 في المئة. وحصل الأمر ذاته، لكن في الاتجاه المعاكس، بالنسبة للائحة التحالف الكردي التي تضمّ الحزب الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني إذ إنها حصلت على 25,7 في المئة من الأصوات لكنها نالت 27,2 في المئة من المقاعد.
وبدورها، استفادت "القائمة العراقية" بزعامة رئيس الوزراء إياد علاوي من هذا النظام لأنها حصلت على 14,5 في المئة من مقاعد الجمعية الوطنية بدلاً من نسبة 13,8 في المئة من الأصوات التي نالتها.
والمرشحون السنّة هم بين الأكثر تضرراً من نظام التوزيع هذا بحيث تمكّنت فقط لائحة "عراقيون" للرئيس الشيخ غازي عجيل الياور من الحصول على خمسة مقاعد. وفي المقابل، لم تصل لائحة "تجمّع الديموقراطيين العراقيين" للسياسي المخضرم عدنان الباجه جي سوى على 23302 صوتاً على غرار لائحة "تجمّع الوحدة العراقية" لنهرو محمد عبد الكريم (23686 صوتاً) واللائحتين المؤيدتين لعودة الملكية اللتين تّم إلغاؤهما.
وقال دبلوماسي غربي في بغداد إن "هذا النظام يصحّح التأثيرات الناجمة عن تبعثر الأصوات في ظل نظام التمثيل النسبي".