الإبراهيمي: أميركا وروسيا لا تزالا تدعمان تسوية الأزمة السورية

تاريخ النشر: 10 ديسمبر 2012 - 08:58 GMT
مقاتل من المعارضة امام قاعدة الشيخ سليمان/أ.ف.ب
مقاتل من المعارضة امام قاعدة الشيخ سليمان/أ.ف.ب

قال المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية بشان الأزمة السورية الأخضر الإبراهيمي يوم الأحد إن مسؤولين أميركيين وروس أكدوا التزامهم بإيجاد حل سياسي للصراع المتفاقم في سوريا غير أن موسكو نفت تكهنات بأنها تعد لرحيل الرئيس السوري بشار الأسد.

وفي الوقت الذي يقاتل فيه المعارضون الآن على مشارف دمشق واصلت قوات الأسد هجماتها اليومية بالمدفعية والطائرات الحربية على الأحياء الشرقية وبعض المناطق الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة في ضواحي العاصمة.

والتقى الإبراهيمي مع نائب وزيرة الخارجية الأميركية ونظيره الروسي في جنيف لعقد الجلسة الثانية من محادثات ثلاثية في أقل من أسبوع في خطوة دفعت إليها على ما يبدو أعمال العنف المتصاعدة التي باتت تهدد باجتياح دمشق.

وقال بيان من الإبراهيمي "أكدت الأطراف الثلاثة من جديد تقديرها المشترك أن الوضع في سوريا سيئ ويزداد سوءا. وشددت على أن تدشين عملية سياسية لإنهاء الأزمة في سوريا ضروري ولا يزال ممكنا."

ورغم تصريحات الإبراهيمي فإن الالتزام بتدشين عملية سياسية قد يكون في خطر. وهناك مسؤولون غربيون بين من ساعدوا المعارضين على تشكيل سلسلة قيادة موحدة مطلع الأسبوع فيما يتوقع أن تعترف واشنطن بالمعارضة باعتبارها الممثل الوحيد للشعب السوري الأسبوع الجاري.

وتمسكت روسيا مورد الأسلحة الرئيسي لسوريا بموقفها تجاه الأسد ولم تغيره نافية أنها تتفاوض حول مستقبل الأسد الذي تحكم عائلته سوريا منذ 42 عاما.

ونقلت وكالة إيتار تاس للأنباء عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قوله "لا نجري محادثات عن مصير الأسد... كل محاولات تصوير الموقف بشكل مختلف مضللة."

وقال الإبراهيمي إن المحادثات تهدف إلى إيجاد حل سياسي يرتكز على إعلان جنيف الصادر في يونيو حزيران الماضي والذي يدعو إلى تشكيل حكومة انتقالية.

وفشل هذا الاقتراح أصلا بسب التفسيرات المختلفة لهذا الانتقال إذا قالت واشنطن إن الأسد لا يمكن أن يلعب أي دور في العملية الانتقالية لكن روسيا شددت على ضرورة عدم اتخاذ القرار بشأن مصير الأسد من خارج سوريا.

واكتسب المعارضون زخما في الأسابيع الماضية وسيطروا على عدد من المواقع العسكرية في أنحاء البلاد وغالبا ما تم ذلك بمساعدة إسلاميين متشددين. ورغم ذلك يرى نشطاء أن المعارضة لا تزال بعيدة عن الإطاحة بالأسد.

وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن قصف للجيش واشتباكات في أنحاء البلاد يوم الأحد مشيرا إلى إحصاء 60 قتيلا قبل حلول المساء. وبلغ متوسط عدد القتلى إلى نحو 100 قتيل يوميا في الأسابيع الماضية.

وفي شمال البلاد ساعدت جبهة النصرة الإسلامية المتشددة - وهي على صلة بالقاعدة في العراق - معارضين آخرين في السيطرة على مركز قيادة أحد أفواج الجيش السوري يوم الأحد في محافظة حلب الواقعة على الحدود مع تركيا.

وقال المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا وله شبكة من النشطاء المنتشرين في أنحاء سوريا إن قائد المركز فر ومعه 140 جنديا. وتم أسر خمسة جنود.

وصارت القوى الغربية تشعر بقلق متزايد تجاه دور جماعات مثل جبهة النصرة التي تدرس واشنطن إدراجها على قائمة "الإرهاب".

وتكتسب الجماعات المتشددة شعبية ونفوذا متزايدين رغم قلة عددها. وساهم المقاتلون المحنكون الذين تستقطبهم من سوريا وخارجها في زيادة فعالية هجماتهما.

ويعتقد بعض السكان والمعارضين أن المتشددين أكثر انضباطا من بعض المعارضين الذين اتهموا بالنهب والخطف.

وتحولت دمشق إلى نقطة محورية للمعارك خلال الأسابيع الماضية في الوقت الذي أغلق فيه مقاتلو المعارضة المطار الدولي باشتباكهم مع قوات الأسد بالقرب منه.

وجرى تعليق الرحلات الجوية الخارجية فيما يقول سكان إن طريق المطار مغلق.

ونشر معارضون وصفوا حملتهم بأنها "عملية فتح الطريق إلى دمشق" يوم الأحد مقطعا مصورا على الإنترنت يظهر معارك عنيفة وانفجارات تهز عدة بلدات ريفية حول العاصمة. وأظهر التسجيل المصور أيضا مقاتلين من المعارضة يطلقون النيران من دبابة استولوا عليها من الجيش.

وقال تقرير بثه التلفزيون السوري إن القوات السورية في داريا دمرت بعض "الأوكار الإرهابية" التي يستخدمها تنظيم القاعدة لتخزين الأسلحة و"أدوات إجرامية". وعادة ما يصف التلفزيون السوري المعارضين بأنهم "إرهابيون".

وأضاف التلفزيون أن الكثير من "الإرهابيين" لقوا حتفهم.

غير أن مكاسب المعارضين دفعت إلى تدشين جهود دبلوماسية بين دول الخليج والغرب لدعم المعارضة وائتلافها الجديد الذي يعرف باسم الائتلاف الوطني السوري.

وربما تشجع هذه الخطوة على الانشقاق على النظام السوري. وأعلن تسعة قضاة انشقاقهم في تسجيل مصور نشر على يوتيوب يوم الأحد. ورغم ذلك يصعب التحقق من مثل هذه المقاطع المصورة بسبب القيود التي تفرضها الحكومة السورية على دخول وسائل الإعلام لسوريا.