يعتزم الرئيس السوري بشار الأسد حضور قمة الأمم المتحدة المقبلة ليصبح اول رئيس سوري يشارك في حدث للمنظمة الدولية في نيويورك، بينما رجح الرئيس الاميركي جورج بوش منح نظيره الايراني محمود احمدي نجاد تأشيرة دخول لحضور القمة.
وتولى الرئيس السوري اللطة في عام 2000 بعد وفاة والده حافظ الأسد. وقال السفير السوري لدى الأمم المتحدة فيصل مقداد لرويترز إن الرحلة جزء من نهج جديد لدمشق "في التعامل مع الشؤون الدولية والاتصال بزعماء العالم."
ومن المتوقع أن يحضر أكثر من 170 من زعماء العالم قمة الأمم المتحدة للموافقة على أساليب جديدة للتنمية والأمن وحقوق الإنسان وإدارة الأمم المتحدة في القرن الحادي والعشرين.
وردا على سؤال عما إذا كانت لدى الأسد أي خطط لمقابلة مسؤولين أميركيين قال مقداد إن سوريا مستعدة دائما للمحادثات.
وأضاف "من جانبنا طلبنا دائما حوارا بين البلدين باعتباره السبيل الوحيد لحل مشكلة."
وتواجه سوريا مثل إيران انتقادات من إدارة بوش بسبب مزاعم عدم بذل مزيد من الجهد لمنع تدفق المتمردين والاسلحة والتمويل إلى العراق. وكانت الولايات المتحدة أيضا من المحركين الرئيسيين لقرار للامم المتحدة طالب دمشق بسحب قواتها من لبنان.
ونفى مقداد الاسبوع الماضي مجددا الاتهامات الاميركية قائلا إن دمشق نشرت حوالي عشرة الاف جندي وأقامت اكثر من 300 برج مراقبة على امتداد حدودها لكن الجانب العراقي من الحدود مفتوح.
وأضاف ان بريطانيا والولايات المتحدة تجاهلتا طلبا سوريا بتقديم مساعدة مثل معدات الرؤية الليلية.
وقال مقداد "لم تأت هذه المساعدة على الاطلاق. نود أن نسألهم.. ماذا فعلوا على الجانب الآخر من الحدود.. لم يفعلوا شيئا في حين اتخذت سوريا كل الاجراءات."
من جهة اخرى، اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش ان الرئيس الايراني الجديد محمود احمدي نجاد سيُمنح على الأرجح تأشيرة دخول أميركية لحضور اجتماع الامم المتحدة، وذلك فيوقت لاتزال واشنطن تحقق في مزاعم بأنه لعب دورا بارزا في أزمة الرهائن الاميركية عام 1979 في طهران.
وقال بوش للصحفيين في مزرعته بولاية تكساس بعد اجتماعه مع مسؤولي السياسة الخارجية والدفاع بحكومته "لدينا اتفاق مع الامم المتحدة للسماح للناس بالمجيء لحضور الاجتماعات واظن انه سيكون هناك لحضور اجتماعات في الامم المتحدة."
وقال بوش ان الولايات المتحدة لاتزال تحقق في مزاعم قيام احمدي نجاد بدور في ازمة الرهائن التي استمرت 444 يوما في عهد الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر.
وتقول الولايات المتحدة ان احمدي نجاد كان زعيما في حركة الطلبة المسؤولة عن احتلال السفارة وانها تحاول ان تحدد ما اذا كان هو نفسه من بين محتجزي الرهائن وهو ما ينفيه هو ومن شاركوا في احتجاز الرهائن.
وقال بوش "دعوني ابدأ بالقول باننا مازلنا نحقق في المزاعم وفي الدور المحتمل لهذا الشخص (نجاد) في ازمة الرهائن."
وكانت وزارة الخارجية الأميركية أشارت الى انها قد تحرم احمدي نجاد من الحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة لرؤساء الدول في نيويورك الشهر القادم رغم الاتفاق القائم منذ فترة طويلة بالسماح لمسؤولين من الدول الاعضاء بزيارة مقر المنظمة الدولية.
وقال ستيفان دوياريك المتحدث باسم الامين العام للامم المتحدة ان السلطات الامريكية ملتزمة باعطاء الرئيس الايراني تأشيرة دخول بموجب اتفاق بين واشنطن والامم المتحدة.
وقال مسؤولون بحكومة بوش انه لم يحدث قط أن منع رئيس دولة من الحصول على تأشيرة لحضور مثل هذا الاجتماع. وكان الرئيس الكوبي فيدل كاسترو زار مقر الامم المتحدة رغم علاقات العداء القائمة منذ فترة طويلة بينه وبين واشنطن.
وأعاقت الولايات المتحدة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عن الذهاب الى نيويورك منذ اكثر من عشر سنوات لكنه لم يكن يمثل دولة ذات سيادة ولهذا لم يشمله اتفاق الامم المتحدة.
وجاءت تصريحات بوش عن تأشيرة الدخول لاحمدي نجاد في الوقت الذي عبرت فيه واشنطن ايضا عن استعدادها لاعطاء المفاوضات المتعلقة ببرنامج ايران المشتبه به للاسلحة النووية المزيد من الوقت قبل اتخاذ موقف اكثر تشددا مع ايران.
وكانت ايران اغضبت الاوروبيين والولايات المتحدة باستئناف تحويل اليورانيوم في منشأة نووية. ولم تعبأ طهران بذلك بتحذيرات اوروبية من امكانية احالتها الى مجلس الامن الدولى لفرض عقوبات محتملة.
وقالت وزارة الخارجية يوم الخميس ان واشنطن ستسعى الى احالة ملف ايران الى مجلس الامن الدولي لاحتمال فرض عقوبات عليها اذا لم تستأنف فرض التجميد على انشطتها النووية الحساسة.
ولكن مستشار الامن القومي ستيفن هادلي قال انه على الرغم من ان ايران استأنفت انشطة تحويل اليورانيوم فانها تفعل ذلك تحت مراقبة الامم المتحدة. ودعا ايران الى العودة الى مائدة التفاوض.
وقال هادلي للصحفيين "توجد فرصة أمام ايران لتفعل ما يأمل ثلاثي الاتحاد الاوروبي ونحن ان يفعلوه... وهو العودة الى الإذعان والكف عن أنشطة التحويل ثم استئناف المباحثات والمفاوضات مع ثلاثي الاتحاد الاوروبي بشأن ترتيب أكثر دواما."
ووصف بوش قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يدعو ايران لتعليق الانشطة النووية الحساسة بأنه "خطوة اولى ايجابية" وقال ان استراتيجيته هي العمل مع الثلاثي الاوروبي بريطانيا وفرنسا والمانيا "حتى يسمع الايرانيون صوتا واحدا يتحدث اليهم بشأن طموحاتهم الخاصة بالتسلح النووي."
واضاف بوش عقب اجتماع مع وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد وديك تشيني نائب الرئيس ومسؤولين اخرين كبار "العالم يتوحد حول فكرة انه ينبغي ألا يمتلك الايرانيون الوسائل او القدرة التي تمكنهم من تطوير اسلحة نووية."