وردا على سؤال عما اذا كان يمسك بزمام الأمور في سورية او ان أحداً يخبره بما يجب فعله، قال الأسد في مقابلة مع محطة "بي بي سي" البريطانية: "كل هذا غير صحيح بالطبع. أعرف ما تعنيه.. أنا مسؤول قانوناً.. إلا أن البعض في الغرب كان يقول إنه لا يسيطر على الأمور وإن هناك من يسيطر عليه، وفي نفس الوقت يقولون إنه ديكتاتور. لقد أجبت على ذلك عدة مرات. إذا كنت ديكتاتوراً فيجب أن أكون قوياً جداً، وإذا لم أكن ممسكاً بزمام الأمور فيجب أن أكون أضعف من أن أكون ديكتاتوراً.. وهكذا، عليهم أن يحسموا أمرهم بهذا الشأن".
وأضاف: "لدي سلطاتي بموجب الدستور، وأنا أمسك بزمام الأمور طبقاً لصلاحياتي، لكن وفي نفس الوقت عليك أن تتشاور باستمرار مع أكبر عدد ممكن من الناس في كل شيء".
وحول التغيير الذي وعد به الاسد لدى تسلمه السلطة خلفاً لوالده الراحل عام 2000، وأنه "سيصبح بإمكان الناس أن يتحدثوا بانفتاح، وأنه سيكون هناك أشكال من الديمقراطية لم تظهر من قبل، ولكن بقيت سورية إجمالا بلداً مسيطراً عليه بشكل كامل"، قال الأسد: "نحن لم نقل إن الإصلاح يعني أن ينفلت زمام السيطرة. لا بد من أن تكون الأمور تحت السيطرة ونحن بحاجة إلى دولة قوية، ولم نفكر أبداً في دولة ضعيفة في سورية.. هذا ليس جزءاً من إصلاحنا ولم نتحدث عنه في سورية. الإصلاح بالنسبة لنا يعني الرخاء. وللرخاء عدة مجالات، هناك المجال السياسي والاقتصادي والنقابي والاجتماعي وغير ذلك. لكن هناك أولويات.. لا يمكن أن تقوم بكل شيء في نفس الوقت، ولا يمكنك أن تقوم بذلك في وقت قصير".
وقال الأسد إنه يتحدث "عن الإصلاح الحقيقي وليس عن الإصلاح الشكلي"، معتبراً أن "المشكلة الأصعب التي يعاني منها الناس هي الوضع الاقتصادي. نحن بلد فقير وليس غنياً، وأينما ذهبت كمسؤول فإني التقي بالناس، وأول شيء يتحدثون عنه هو الأجور والبطالة والمدارس والخدمات الطبية .. إنهم لا يمتلكون الأساسيات في بعض الأحيان وفي معظم المناطق". واعتبر الأسد أن مصلحة سورية تكمن في فتح المجتمع السوري، "هذا هو هدفنا" حسب قوله.
وفيما يتعلق بشعوره "جراء انتقاله من طبيب عيون الى رئيس دولة يخشاها الكثيرون وبعضهم يعتقد انها ديكتاتورية شرسة"، قال الأسد: "إذا كنت ديكتاتوراً فإن الناس سيكرهونك. لا تصدق أن الناس تحب الديكتاتور.. وهكذا إذا أردت أن تسمع الجواب الصحيح من الأفضل أن تسأل السوريين وهم سيخبرونك"، متسائلاً: "كيف يمكن أن أكون ديكتاتوراً وفي نفس الوقت (..) لست ممسكاً بزمام الأمور... هذا تناقض".
ومعلوم أن كثيراً من المعارضين أو المثقفين السوريين الذين انتقدوا الأسد تعرضوا للمضايقات أو الاعتقال في سورية، وبعضهم تمت محاكمته بتهمة التعرض لرئيس الجمهورية.
حزب الله:
وردا على سؤال حول استعداد دمشق للعمل مع المجتمع الدولي في منع وصول الأسلحة إلى حزب الله في لبنان، قال الأسد "نعم.. هذا جزء من قرار الأمم المتحدة رقم 1701 الذي أيدناه. لكن الأسد شدد على تطبيق جميع بنود القرار الذي قال إن دمشق لم توافق عليه بالكامل، مشيراً إلى أن "هناك انتهاكات متتالية من قبل الطيران الإسرائيلي والجيش الإسرائيلي للأجواء والأراضي اللبنانية وبشكل يومي. لماذا لا يتدخل المجتمع الدولي للتحدث مع الإسرائيليين عن هذا القرار. إذاً فالمسألة ليست مسألة حزب الله. يجب أن يتم تطبيق القرار بأكمله". وكرر بأن دمشق لا تدعم حزب الله بالسلاح بل تدعمه سياسياً.
اغتيال الحريري:
وكرر الأسد نفيه لأي علاقة للنظام السوري باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، والذي "يذكر أحد تقارير الأمم المتحدة بأنه ما كان ممكنا دون علم أجهزة الاستخبارات السورية". وأضاف: إن "اغتيال الحريري كان له تأثير سيئ على سورية وعلى لبنان". وقال: "لقد كان الحريري حليفاً حقيقياً لسورية، لم يكن أبداً ضد سورية. لقد أيد سورية في العديد من المواقف الصعبة، ولذلك لم يكن هناك أي سبب مقنع يدفع سورية للقيام بشيء كهذا" حسب تقدير الأسد الذي تابع قوله رداً على سؤال وصفه الصحفي البريطاني بالافتراضي ويتعلق بمحاكمة مسؤولي الاستخبارات السورية في حال قدمت الأمم المتحدة دليلاً على تورطهم: "نعم.. لقد قلنا ذلك علناً.. ستتم محاكمتهم أولاً في سورية. أما فيما إذا كان يجب أن يحاكموا في محكمة دولية أو أي شيء آخر فمن المبكر الجواب على هذا السؤال. حتى الآن تنص قوانيننا على أن شخصاً يشارك في عمل بشع كهذا هو خائن، والخائن يعاقب بأشد العقوبات".
وحين سأله الصحفي: "هل يمكن ألا يعلم الرئيس ماذا يفعل رجال الأمن في بلاده"، قال الأسد: "هذا يعني أنك تفترض أن شخصاً في أجهزة استخباراتنا شارك في هذا. نحن غير مقتنعين بذلك، وعلى حد علمنا ليس لأي سوري علاقة بالموضوع سواء كان موظفاً في الدولة في المخابرات أو في أي جهاز آخر داخل أو خارج الدولة".
وكان تقريران سابقان للجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري قد وجها أصابع الاتهام إلى أجهزة المخابرات السورية في الضلوع الجريمة، ولفت التقريران أيضاً إلى أنه لا يمكن أن تتم جريمة بهذا الحجم في لبنان دون علم المخابرات السورية التي كانت تفرض سيطرتها المطلقة على زمام الأمور هناك. كما أكد نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام أن الأسد مسؤول شخصياً عن جريمة الاغتيال.
السلام مع إسرائيل:
وفي شأن السلام مع إسرائيل، اعتبر الرئيس السوري أن "الصيغة المثلى لتحقيق السلام تتمثل في تطبيق القانون الدولي من خلال قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن 242 و338"، ورأى أن "شروط تحقيق السلام هي الشروط الدولية. هذا أمر بسيط.. كي لا نجعل الأمور معقدة. إذا سألت الأطراف فإن لكل طرف رؤيته.. وهذا سيعقد الأشياء. لن يقوم أحد بتقديم تنازلات في نهاية المطاف، ولذلك فمن الأفضل الالتزام بالإرادة الدولية".
وأشار الأسد إلى أن "سورية بمفردها لا تستطيع تحقيق السلام مع نفسها، يجب أن نقوم بذلك مع كافة هذه العوامل بحيث نتمكن من تحقيق السلام. الآن لا تتوافر مثل هذه البيئة.. ليس هناك مناخ جيد لتحقيق السلام". ورغم ذلك، اعتبر الأسد أن "الوقت مناسب دائماً" للسلام، مضيفاً: "هذا هو الوقت المناسب، خصوصاً بعد الحرب (في لبنان). فبعد الحرب تتحدث عن السلام، لكن هذا لا يعني أن لدينا البيئة الملائمة لتحقيقه أو التحرك باتجاهه"، مذكراً بأنه هو من بدأ "بالحديث عن السلام ولذلك علينا أن ننتظر جواب" الإسرائيليين، لكنه أشار إلى أنه "نحن لا نعلم إذا كانت هذه الحكومة (الإسرائيلية) قوية بما يكفي للتحرك باتجاه السلام.
وبينما تساءل الأسد: "هل يستطيعون القيام بذلك، وهل يمتلكون الإرادة للقيام بذلك"، عبر عن اعتقاده بأنه قرار "السلام ليس في إسرائيل الآن، بل في واشنطن (..) إذا لم يكن لدى الأمريكيين الإرادة فلن يستطيع الإسرائيليون التحرك دون الولايات المتحدة".
وفي رده على سؤال حول "تصميم" سورية على إزالة إسرائيل كدولة، اعتبر الأسد أن هذا السؤال "دليل على أنهم لا يدققون في القراءة وفي التفكير". وتابع متسائلاً: "كيف يمكن أن ندعو إلى إزالة إسرائيل وفي نفس الوقت ندعو إلى السلام وإلى المفاوضات؟ لقد تحدثنا عن العلاقات الطبيعية".
وتابع الأسد رداً على سؤال عما اذا كانت سورية "تقبل في مرحلة قادمة بصرف النظر عن طولها بأن تعيش مع إسرائيل جنباً إلى جنب بسلام ووئام وسيقبل كل منهما بوجود الآخر": "نعم.. الجواب هو نعم. وإلا لماذا نريد أن نحقق السلام؟ كي ندخل في حرب؟!".
وتأتي تصريحات الاسد بعد تعليقات ادلى بها لصحيفة الانباء الكويتية ونشرت السبت، قال فيها ان "سورية تتوقع عدوانا اسرائيليا في اي وقت (..) ويجب ان نبقى مستعدين دائما".
وقال الاسد في الحديث مع الصحيفة الكويتية ان "سورية تتوقع عدوانا اسرائيليا في أي وقت" مضيفا "الكل يعرف ان اسرائيل قوية عسكريا وخلفها الولايات المتحدة مباشرة، لذلك يجب ان نبقى مستعدين دائما".
العراق:
وحول استعداد سورية لمساعدة المسلحين الذين يقتلون الجنود البريطانيين والأمريكيين في العراق، أوضح الأسد "ان سورية ضد الاحتلال.. وانها حذرت البريطانيين والأمريكيين قبل الحرب من أنهم عندما يكسبون الحرب فإنهم سيطلبون من كل العالم أن ينتشلهم من هذا المستنقع.. وهم فعلاً في مستنقع.. إذاً كان هذا طبيعياً، وعلينا أن نقبل ما هو طبيعي. ثم ان المقاومة هي أحد المبادئ والمفاهيم التي نتبناها، ليس ضد البريطانيين أو الأمريكيين بشكل خاص، بل كمبدأ ومفهوم، ضد أي قوى محتلة في العالم"، وأضاف: "إن المقاومة حق من حقوق الشعوب ولذلك فمن الطبيعي أن نتبناها وندعمها".
وبشأن سماح السلطات السورية لـ"المتمردين" بعبور الحدود السورية الى العراق، قال الأسد: "لا، هذا أمر آخر لأن المقاومة في العراق هي مقاومة عراقية. إنها لا تأتي من أي مكان خارج الحدود، وان المتمردين حسب مفهومي هم الإرهابيون الذين يقتلون العراقيين.. إنهم يحاولون أحياناً أن يعبروا الحدود لأن الإرهاب كما تعلم لا حدود له، إنه كالإنترنت ينتقل من مكان إلى مكان دون قيود، لكننا بذلنا قصارى جهدنا ونجحنا إلى حد ما في منع العديدين منهم من دخول العراق، إلاّ أن العراق تم تحويله إلى مركز للإرهاب، وبالتالي لا يمكن لأحد إيقافه، لكننا لا نسمح لهم ولا ندعمهم، أولاً من أجل العراقيين، وثانياً من أجل مصلحتنا، لأنك إذا سمحت للإرهابيين بالقيام بهجمات في أي مكان من العالم فإنهم سيهاجمونك لاحقاً، فما بالك إذا سمحت بذلك في بلد مجاور".