الأردن: 24 قياديا من جماعة الإخوان أمام القضاء بتهم الفساد

تاريخ النشر: 04 أكتوبر 2009 - 08:51 GMT

انشغلت الأوساط السياسية والإعلامية في الأردن، اليوم الأحد، بالقرار الذي اتخذته محكمة التمييز، يوم الخميس (أعلى هيئة قضائية) بتحويل صفة الاتهام من "جنحة" الى "جناية" في قضية جمعية المركز الإسلامي الخيرية، الذراع الاقتصادي لجماعة الإخوان المسلمين.

وقد اتهمت المحكمة 24 قياديا، بينهم المراقب العام للجماعة، همام سعيد، جناية استثمار الوظيفة والإهمال بواجبات الوظيفة وإساءة الائتمان ومخالفة أحكام قانون الجمعيات الخيرية للمتهمين جميعا.

ووفقا لتقرير مراسل موقع "الجزيرة نت" فقد باتت تلك القيادات تواجه عقوبة السجن لسنوات في حالة الإدانة بتهم الفساد الموجهة إليها, وسط اتهامات متزايدة بتحويل القضية إلى "ملف سياسي بامتياز".

وينص قانون العقوبات الأردني على سجن المدان بـ"الجنحة" من أسبوع إلى ثلاث سنوات، في حين يحكم على المدان بـ"الجناية" من ستة شهور إلى 12 عاما.

وأبرز المتهمين في القضية الى المراقب العام للجماعة الدكتور همام سعيد، والنائب السابق الدكتور محمد أبو فارس، والقياديان البارزان في الجماعة كاظم عايش وسعادة سعادات.

وتعتبر جمعية المركز الإسلامي الذراع الاستثماري لجماعة الإخوان في الاردن، ويزيد حجم موجوداتها واستثماراتها عن المليار دينار (1.4 مليار دولار)، وتمتلك واحدا من أكبر المستشفيات في المملكة ومؤسسات تعليمية وخيرية عديدة.

ويقدر عدد أعضاء الهيئة العامة للجمعية، بنحو 300 عضو عند حل هيئتها الإدارية.

ويعمل تحت مظلتها 15 مركزا طبيا و14 مركزا مهنيا، ومستشفيان في عمان والعقبة، وكلية دراسات جامعية متوسطة "دبلوم".

وكانت الحكومة الأردنية السابقة، أحالت في تموز /يوليو 2007 ملف التحقيق في عمل جمعية المركز إلى النائب العام بدعوى "وجود شبهة فساد مفترضة في عملها"، وكفت يد الهيئة الإدارية المنتخبة وعينت هيئة مؤقتة لإدارة الجمعية برئاسة الدكتور سلمان البدور.

كما شكلت الحكومة هيئة مؤقتة للإشراف على الجمعية منتصف العام 2007 وأحالت ملفها للقضاء، لكن الإحالة الفعلية للملف تمت قبل شهرين فقط.

الاخوان: قضية سياسية

ويقول تقرير "الجزيرة نت" انه بالرغم من المسار القضائي للملف فإن المراقب العام للإخوان الدكتور همام سعيد يرى أن ملف جمعية المركز الإسلامي "سياسي بامتياز".

وقال سعيد للجزيرة نت إن سياق القضية جاء متوافقا مع التوجهات العربية والدولية بتجريم العمل الخيري وربطه بما يسمى الإرهاب.

وأضاف أن وضع الحكومة الأردنية يدها على الجمعية واتهام قيادات إسلامية بإحداث تجاوزات "جاء في سياق قرارات أميركية وعربية أغلقت بموجبه جمعيات خيرية".

واستغرب سعيد ما وصفه بـ"عدم تمكن لجان تحقيق من ديوان المحاسبة الحكومي من توجيه أي تهم بالفساد بعد تدقيقها لملفات الجمعية قبل أكثر من عامين (..) في وقت تسعى الحكومة الآن لتحريك الملف من جديد".

ولا يستبعد سعيد ما يصفه "وجود أجواء سياسية تقتضي الضغط على جماعة الإخوان المسلمين"، ويرى أن المناخ العام في المنطقة "يقضي بمحاصرة والضغط على الحركات الإسلامية".

وأضاف "التوجهات للتضييق على الجماعة وتحجيمها والتقليل من الالتفاف الشعبي حولها لن ينجح ونحن تعودنا على وجودنا في دائرة الاستهداف".

ويتفق المحلل السياسي فهد الخيطان على أن "المسار السياسي وليس القانوني هو الذي حكم قضية جمعية المركز الإسلامي من بداياتها".

وقال للجزيرة نت "إعادة تكييف التهم في القضية يرتبط بموقف سياسي"، وزاد "القضية التي كانت ستشطب نهائيا خلال التقارب الرسمي مع الجماعة قبل عام لا يعقل أن تعود اليوم بتكييف أشد".

ويرى الخيطان أن الهدف من إخراج الملف من سياقه السياسي للقضائي هو وقف أي مفاوضات لإعادة الجمعية للإخوان المسلمين والضغط أكثر عليهم. ويستبعد الخيطان صدور أحكام "قاسية" على الشخصيات الكبيرة المتهمة في هذا الملف.

ويستبعد الخيطان أن تكون الحكومة تحاول الضغط على "الصقور" لمصلحة "الحمائم"، ويرى أن "الحمائم" تعرضوا لانتهاك حقوقهم أيضا عام 2007 "عندما تم إسقاطهم انتخابيا" في الانتخابات البرلمانية حينها.

ووفقا لتقرير نشرته وكالة "قدس برس" تابعة لحركة حماس الفلسطينية، فان جماعة الإخوان المسلمين في الاردن تعاني من أزمة داخلية بين ما يعرف بتياري "الحمائم" و"الصقور والوسط"، أدت لاستقالة ثلاث من قيادات الحمائم من المكتب التنفيذي للجماعة وسط

ومن أبرز المتهمين إضافة إلى سعيد، عضوا المكتب التنفيذي في الجماعة كاظم عايش، وسعادة سعادات، ونائب رئيس مجلس شورى الجماعة أيوب خميس، والدكتور محمد أبو فارس وإبراهيم مسعود وداود قوجق.

وأعتبر نائب رئيس شورى الجماعة أيوب خميس لـ "قدس برس" "الإتهامات ملفقة، مشيرا إلى أن القضية برمتها سياسية.