اكثر من مائة قتيل بالسودان مع استمرار العنف لليوم الثالث بعد مقتل قرنق

تاريخ النشر: 03 أغسطس 2005 - 06:48 GMT

قتل 18 شخصا في اعمال شغب اندلعت في مدينة جوبا جنوب السودان الاربعاء، ما يرفع الى 102 عدد القتلى في احداث العنف التي عمت العديد من مدن البلاد منذ الاعلان الاثنين الماضي عن وفاة الزعيم الجنوبي جون قرنق.

وقال شهود ومصادر في الحركة الشعبية لتحرير السودان التي كان يتزعمها قرنق، ان 18 شخصا على الاقل لقوا مصرعهم وجرح عدد اخر في اعمال شغب اندلعت الاربعاء، في مدينة جوبا في جنوب البلاد، والمقرر ان تحتضن مراسم تشييع قرنق السبت المقبل.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر اللاربعاء انها أحصت 84 جثة في مشرحة كلهم قتلوا منذ الاثنين اثر الاعلان رسميا عن مقتل قرنق في تحطم مروحية كانت عائدة به من اوغندا.

وقال تقرير امني للامم المتحدة ان نحو 20 شخصا قتلوا خلال الليل في العاصمة السودانية. وذكرت الشرطة ان 46 شخصا قتلوا خلال اعمال العنف.

وقال وليام ازيكيل رئيس تحرير صحيفة الخرطوم مونيتور والمرتبط بعلاقات قوية مع الجنوبيين الاربعاء ان بعض السكان تحدثوا عن سقوط 47 قتيلا في ضاحية المعمورة بالخرطوم ليل الثلاثاء الى جانب مقتل 15 اخرين في حي الكلاكلة الواقع في جنوب العاصمة.

ولم يتسن التحقق من صحة هذه التقارير من مصادر مستقلة.

واضاف ايزيكيل انه سمع اطلاق الرصاص في حي الكلاكلة حيث يقيم. كما تحدث عن مجموعات من خمسة او عشرة اشخاص يحملون العصي والسكاكين والبنادق وهم يجوبون الشوارع اثناء الليل رغم حظر التجول المفروض خلال هذا الوقت.

وقال ايزيكيل "كانوا يصيحون قائلين الله اكبر الله اكبر وانهم يقاتلون غير المؤمنين."

وجاء في بيان للامم المتحدة ان جنوبيين قتلوا احد ائمة المساجد في الكلاكلة.

وانتشر العنف الاربعاء الذي بدأ في ضواحي العاصمة الى منطقة وسط المدينة في اعقاب شائعات بان احد قادة الميليشيات الجنوبيين قد قتل. وظهر القائد في وقت لاحق على شاشة التلفزيون لتكذيب الشائعة.

وقال شهود ان الشوارع كانت مزدحمة بالسيارات الخارجة من وسط المدينة واتجهت خمس شاحنات مليئة بالجنود وقوات مكافحة الشغب الى المنطقة التجارية والسكنية في وسط المدينة. وقال شهود انه سمعت ايضا اصوات طلقات الرصاص واطلقت القنابل المسيلة للدموع.

وسيشيع جثمان قرنق في مدينة جوبا السبت بعد ان يطوف مدنا اخرى في المنطقة. والثلاثاء القى اقارب قرنق واصدقاؤه نظرة الوداع على جثمانه الذي سجي في فراش متواضع في احدى البلدات الواقعة وسط الغابات

وزاد العنف من المخاوف بأن تجدد التوتر بين الشمال والجنوب قد يقوض اتفاق السلام الموقع في كانون الثاني/يناير الماضي بين قرنق وحكومة الخرطوم.

وقال كبير مبعوثي الامم المتحدة في السودان يان برونك "السلام معرض للخطر على المدى القصير ...وهؤلاء الناس الذين اسعدهم السلام لكنهم لم يحسنوا التصرف يعرضون نفس الشيء الذي اسعدهم للخطر."

ويخشى الجنوبيون ان يؤدي غياب قرنق الذي اصبح النائب الاول للرئيس في التاسع من تموز/يوليو الماضي وفقا لاتفاق السلام الى اضعاف يدهم في حكم الدولة المصدرة للنفط.

ودعا الرئيس السوداني عمر حسن البشير في خطاب اذاعه التلفزيون السودانيين الى دفن الخلافات وأعلن انه أمر حكام الولايات باتخاذ "الخطوات الامنية والادارية" التي تضمن الحفاظ على ارواح ومملتكات المواطنين.

وقال البشير انه اصدر مرسوما بتشكيل لجنة مشتركة مع الحركة الشعبية لتحرير السودان التي كان يرأسها قرنق للتحقيق في حادث تحطم الطائرة الذي قتل فيه الزعيم الجنوبي. ولم يشكك احد في ان تحطم الطائرة كان حادثا عارضا.

وردد سالفا كير الذي نصب بسرعة رئيسا جديدا للحركة الشعبية دعوة البشير بالتزام الهدوء في المستوطنة الجنوبية المسماه نيوسايت حيث التقى بمبعوثين كبار من الولايات المتحدة وجنوب افريقيا جاءوا لتقديم دفعة دبلوماسية للحفاظ على اتفاق السلام الهش.

وقال كير "اعداء السلام ربما يرغبون في انتهاز فرصة هذا الموقف ...ونحن نناشد جميع الشعب السوداني بالامتناع عن اية اعتداءات".

واجتمع كل من مساعدة وزيرة الخارجية للشؤون الافريقية كوني نيومان والمبعوث الامريكي الخاص للسودان روجر وينتر مع مسؤولي الحركة الشعبية في نيوسايت الاربعاء ومن المقرر ان يتوجها الى الخرطوم للاجتماع مع البشير في الايام القليلة القادمة.

وقالت نيومان بعد الاجتماع مع كير "جئنا لنعبر عن استمرار تأييدنا لاتفاق السلام الشامل ولشعب السودان. هذه هي اسوأ اعمال عنف تشهدها العاصمة السودانية منذ سنوات".

(البوابة)(مصادر متعددة)