افتتح صباح السبت في المنامة الاجتماع الوزاري ل "منتدى المستقبل" بحضور نحو 20 وزير خارجية من مجموعة الدول الثماني والدول العربية ودول اسلامية واوروبية للنظر في اقرار آليات لنشر الديمقراطية والاصلاح في منطقة الشرق الاوسط.
وتشارك وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي وصلت مساء الجمعة الى المنامة في المنتدى الذي تترأسه بريطانيا والبحرين. وينتظر ان يعلن اليوم تشكيل صندوق ومؤسسة لنشر الديمقراطية في "الشرق الاوسط الكبير وشمال افريقيا".
وينتظر في هذا السياق ان يتم عقب الاجتماع الاعلان عن اقرار "صندوق المستقبل" الذي ستخصص له 100 مليون دولار و"مؤسسة المستقبل" التي سيخصص لها 54 مليون دولار. وتمثل الولايات المتحدة الاميركية اكبر مساهم في المشروعين بمساهمة ستصل قيمتها الى 50 مليون دولار في الصندوق و35 مليون دولار في المؤسسة الهادفين الى المساعدة في نشر الديمقراطية والاصلاح في منطقة "الشرق الاوسط الكبير وشمال افريقيا".
وكانت الولايات المتحدة التي طرح رئيسها جورج بوش بداية 2004 المبادرة لتتبناها في حزيران/يونيو 2004 قمة مجموعة الثماني، قدمت الحرب على العراق والاطاحة بنظام صدام حسين على انه المرحلة الاولى من اعادة تشكيل منطقة الشرق الاوسط.
وشهدت الدورة الاولى من "منتدى المستقبل" في كانون الاول/ديسمبر 2004 في الرباط شهدت تحفظات شديدة من ممثلي الدول العربية الذين اكدوا على ضرورة ربط الديمقراطية بتسوية الصراع العربي الاسرائيلي.
وفي مسعى لرفع التحفظات على المشروع الاميركي، سعت البحرين وبريطانيا اللتان تترأسان الدورة الثانية من المنتدى بمساعدة اميركية الى فتح حوار بين الحكومات والمنظمات غير الحكومية في المنطقة التي عقدت قبيل المنتدى "اجتماعا موازيا" في المنامة.
وطالبت هذه المنظمات من الحكومات في المنطقة وخاصة الحكومات العربية وضع "جدول زمني" للاصلاحات التي تنوي القيام بها وتقدمت بتوصيات جرى بحثها اضافة الى مشروعي صندوق ومؤسسة المستقبل و"اعلان المنامة" للمبادئ المتفق عليها بين المشاركين، في الاجتماعات التحضيرية التي عقدت الجمعة في المنامة.
وتدور محاور منتدى المستقبل حول اربعة محاور رئيسية هي دور المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وحقوق الانسان، والشفافية ومحاربة الفساد، وسيادة القانون.
وتحاول وزيرة الخارجية الاميركية التغلب على الحذر بشأن برنامج اصلاحات واشنطن في الشرق الاوسط خلال المؤتمر.
وقال مسؤولون اميركيون وبحرينيون عشية الاجتماع ان بعض الدول العربية مازالت حذرة بشأن جزء رئيسي من برنامجه السياسي وهو الميثاق المتعلق بوضع أساس يهدف الى تشجيع المجتمع المدني.
وقال دانييل فريد مساعد وزيرة الخارجية الاميركية للصحفيين ان"بعض الحكومات غير متحمسة . وبعضها متحفظ.واشك ان بعض الحكومات حذرة."
وفي العام الماضي عقد الاجتماع الافتتاحي للمنتدى والذي ضم مجموعة الثماني للدول الصناعية الكبرى في العالم ودول الشرق الاوسط وشمال افريقيا وشهد دعوات اميركية للاصلاح مقابل مطالب عربية لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني كخطوة اولى لمعالجة الإرهاب .
وشددت الولايات المتحدة على ما تعتبره الحاجة لاصلاحات اقتصادية وسياسية في العالم العربي لدحر الارهاب وهو هدف فسرته بعض الدول على انه تدخل ينطوي على نوع ما من الامبريالية الاميركية.
وتصر الدول العربية على ان اي تغيير لابد وان ينبع من الداخل ولا يفرض بقوة من الخارج.
ونفت رايس يوم الجمعة فرض التغيير .وقالت للجنود والمدنيين الاميركيين العاملين في السفارة الاميركية في بغداد قبل التوجه إلى البحرين "انت لا تفرض الديمقراطية فانت تفرض الاستبداد.
"عندما تسود الحرية تكون أمريكا أكثر امنا."
وقادت الولايات المتحدة غزوا للعراق قبل عامين لاسقاط الرئيس صدام حسين .
ويرفض مسؤولون الاشارة الى ان تقارير اساءة معاملة السجناء في العراق وافغانستان وقاعدة غوانتانامو بكوبا وسجناء وكالة المخابرات الاميركية السريين في اوروبا الشرقية قوضت حملة واشنطن لتشجيع الديمقراطية.
ومن المتوقع ان يعلن المنتدى عن تمويل بمبلغ 100 مليون دولار لتشجيع المشروعات التجارية عبر المنطقة الواسعة التي تمتد من المغرب الى افغانستان والتى سترى 100 مليون شخص يسعون الى الالتحاق بوظائف خلال السنوات الثماني المقبلة.
وتقدم الولايات المتحدة 50 مليون دولار للصندوق وتقدم كل من مصر والمغرب 20 مليون دولار.
وسيكشف الاجتماع ايضا النقاب عن 50 مليون دولار "لمؤسسة المستقبل" بهدف تشجيع الديمقراطية والاصلاح السياسي في الشرق الاوسط.
ولكن البحرين التي تستضيف اللقاء قالت ان العديد من الدول العربية مازالت تدرس ميثاق هذه المؤسسة قبل ان تتخذ قرارا بشأن الى اي مدى تشارك فيها.
وقال مسؤول بحريني ان"البحرين احدى تلك الدول التي تقيم (الميثاق) وسنقرر بعد ذلك الى اي مدى سنشارك."
وقال فريد ان الجماعات غير الحكومية لعبت دورا كاملا في المحادثات التحضيرية للمؤتمر يوم الجمعة.
ولكن نشطين بحرينيين قالوا إن عبد الهادي الخواجة رئيس مركز حقوق الانسان المحظور منع من المشاركة.
وقال نبيل رجب نائب رئيس المركز لرويترز ان"مقعده شاغر ولكن تم الابقاء على صورته على مقعده."