اغتيال 10 اطباء ومسؤول استخبارات والحكومة والقوى ترفض فدرالية شيعية في الجنوب

تاريخ النشر: 11 أغسطس 2005 - 07:01 GMT

رفضت الحكومة العراقية وقوى وطنية دعوات المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق لاقامة فدرالية في الجنوب وبينما استمر الجدل حول الدستور فقد اغتيل 10 اطباء في الانبار كما قتل مسؤول استخبارات البصرة

فدرالية في الجنوب مرفوضة

في اول تعليق لها على دعوة عبدالعزيز الحكيم اقامة دولة شيعية في الجنوب رفض المتحدث باسم الحكومة العراقية ليث كبة الدعوة وقال إن فكرة تشكيل إقليم شيعي غير مقبولة.

كما لاقت الفكرة ردود فعل رافضة من قبل قوى سياسية عراقية سنية وشيعية. فقد رأى فيها صالح المطلق العضو السني في لجنة صياغة الدستور أنها بداية لتقسيم العراق وتثبيت الطائفية. ونقلت قناة الجزيرة عن المطلك أن الهدف منها المراهنة على تأجيل صياغة الدستور أو إفشاله لتبقى الفوضى في العراق، مشيرا إلى أن فكرة الإقليم الشيعي مرفوضة من جميع أطياف الشعب العراقي وليست مقتصرة على السنة في وسط العراق وغربه وإنما أيضا سكان الجنوب. من جانبه قال المتحدث الرسمي باسم التيار الصدري في بغداد الشيخ عبد الهادي الدراجي إن تياره يرفض جملة وتفصيلا أي فدرالية تؤدي إلى تقسيم العراق.

وعارض ممثلو العرب السنة وكذلك ممثلو بعض الأقليات الأخرى والشيعة العلمانيين من قبل فكرة صياغة دستور يسمح للشيعة بالجنوب بنوع من الحكم الذاتي الذي يتمتع به فعليا الأكراد في الشمال حاليا. ودعا الحكيم في وقت سابق إلى تشكيل العراق على أساس فدرالي وإقامة إقليم للشيعة تؤلفه المحافظات في جنوبي ووسط البلاد. وبرر الحكيم فكرته هذه بوجود ما وصفها بخصائص مشتركة يتسم بها سكان تلك المحافظات، إضافة إلى تعرضهم لسياسات ظالمة. وأوضح أنه من أجل حفظ التوازن السياسي في البلاد لا بد من وجود حكومة أقاليم بحيث يسمح الدستور بذلك ولا بد أن يكون هناك وحدة تنظم عمل الأقاليم.

من جانبه قال الأمين العام لمنظمة بدر التابعة للمجلس الأعلى هادي العامري إن "على الشيعة المضي قدما في إقامة فدرالية في الجنوب وإلا سيندمون على ذلك".

اغتيال 10 اطباء

قالت الشرطة العراقية ان مسلحين مجهولين اغتالوا يوم الاربعاء عشرة اطباء عراقيين كانوا في طريقهم الى مدينة الرمادي غربي العراق. واكد مصدر في الشرطة ان مسلحين مجهولين اعترضوا طريق فريق صحي يتكون من مجموعة من الاطباء كانوا في طريقهم لاستلام مهام عملهم في مستشفيات مدينة الرمادي كبرى مدن محافظة الانبار غربي العراق. واضاف ان المسلحين امروا الاطباء بالترجل من الحافلة التي كانت تقلهم ثم فتحوا عليهم نيران اسلحتهم الخفيفة ليسقطوا جميعا صرعى في مكان الحادث.

اغتيال مسؤول امني كبير

على صعيد متصل لقي المقدم ابراهيم خليل - مدير الاستخبارات الجنوبية في البصرة مصرعه على أيدي مسلحين مجهولين في احد أسواق المدينة. وقالت مصادر في قيادة شرطة البصرة ان مسلحين مجهولين أطلقوا نيران أسلحتهم على مدير استخبارات المنطقة الجنوبية في البصرة واردوه قتيلا فيما اصيبت أمرأة بجروح في الحادث.

لقاءات جانبية لصياغة الدستور

في هذه الاثناء تتواصل اللقاءات الجانبية بين الزعماء الشيعة والاكراد والسنة للتشاور من اجل تذليل العقبات حول مسودة الدستور العراقي قبل اربعة ايام من موعد عرضها على الجمعية الوطنية المحدد في 15 اب/اغسطس. وقال القيادي الكردي محمود عثمان عضو لجنة كتابة الدستور عن التحالف الكردستاني ان "الاجتماعات والمشاورات الجانبية تتواصل منذ (الاربعاء) بين الاكراد والشيعة والسنة". واضاف ان هذه اللقاءات تهدف الى "تقريب وجهات النظر وتليين المواقف بغية انجاح الاجتماع العام لقادة الكتل البرلمانية (...) وهي اكثر فائدة من اجتماعات القادة حيث يتمسك كل برأيه". واوضح ان الاكراد برئاسة جلال طالباني ومسعود بارزاني عقدوا لقاءات مع عبد العزيز الحكيم رئيس لائحة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية واياد علاوي رئيس الوزراء العراقي السابق ورئيس القائمة العراقية وحاجم الحسني (سني) رئيس الجمعية الوطنية وزلماي خليل زاد السفير الاميركي في بغداد.

واوضح عثمان ان "مبدأ الفدرالية مثلا يلقى موافقة الاكراد والشيعة منذ ايام المعارضة لكن السنة العرب غير موافقين" موضحا ان هؤلاء "يعترفون بخصوصية كردستان لكن ليس لدرجة (منحه صفة) اقليم ويرفضون الاعتراف بفدرالية (اقليم) الجنوب". واوضح ان "هذه الخلافات يجري تقريب وجهات النظر حولها بمشاركة ممثلين عن الامم المتحدة والسفارتين الاميركية والبريطانية".

من جانبه اكد ليث كبة المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري في مؤتمر صحافي الخميس ان "اكثر المواضيع حساسية ومختلف عليه (...) هو تركيبة الدولة كلها وكيفية تنظيمها حيث لا زالت هناك وجهات نظر عديدة". واوضح ان "الحكومة تدعم مبدأ الفدرالية" لكن ليس على مبدأ ان "تكون هناك بنى للدولة تقوم على اساس قومي او اتني او ديني. ليس هذا المطلوب". واضاف "لا اعتقد ان فكرة اقليم سني او شيعي او كردي هي الفكرة المتبناة من غالبية العراقيين".

وحول وجود ضغوط اميركية على الشيعة من اجل عدم جعل الاسلام المصدر الرئيسي للتشريع قال كبة "لا اعتقد ان اميركا تمارس هذا الضغط او ان العراقيين يقبلون بهذا الضغط من اي طرف كان". واكد ان "النصوص التي يتفق عليها العراقيون في موضوع الاسلام ودوره في الحياة العامة والهوية هو شأن عراقي" مشيرا الى "وجود اختلاف في وجهات النظر في هذا الموضوع مع ان هناك اجماعا على ان هوية وتراث ودين العراق هو الاسلام".

ويناقش القادة العراقيون 18 نقطة خلاف على الاقل كما افادت وثيقة اعدتها لجنة صياغة الدستور خصوصا بشأن مكانة الاسلام في التشريع والنظام الفدرالي. ومعظم النقاط العالقة في مسودة كتابة الدستور لها علاقة بالاكراد مثل الفدرالية وقضية كركوك ومسألة اللغة وعلاقة الدين بالدولة وهوية العراق واسمه وتوزيع الثروات الطبيعية خصوصا النفط