وقال الخبير السياسي في مؤسسة (ذا سينتشري فاونديشن) مايكل حنا وحيد في رد فعل على اغتيال مغنية في انفجار سيارة مفخخة بدمشق يوم الثلاثاء الماضي "من الواضح ان التوتر في بيروت سيكون عاليا وسوف يزيدها تعقيدا التبارز بالمظاهرات الحاشدة التي تجري حاليا".
واضاف وحيد انه في ظل استمرار المأزق السياسي بسبب عدم التوصل الى حل توفيقي بشأن اختيار رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة فانه "لن يكون من الصعب تخيل تدهور الوضع الى اعمال عنف طائفي مفتوحة".
وردا على سؤال حول من قتل مغنية اوضح ان العالم العربي بشكل عام يلقي باللوم على اسرائيل مشيرا الى خطاب الامين العام لحزب الله حسن نصر الله يوم امس الذي استخدم الاغتيال "لرفع وتيرة الصراع الخطابي مع اسرائيل".
واشار الى ان هناك سابقة من هذا النوع وقعت في دمشق في عام 2004 حين اغتيل احد كبار قادة كتائب عز الدين القسام ي الجناح العسكري لحركة (حماس) في الخارج عز الدين صبحي الشيخ خليل وكان يعتقد على نطاق واسع ان المخابرات الاسرائيلية (موساد) نفذت العملية.
وبين انه من الواضح ان جهاز (موساد) لديه دافع لكن هناك نظريات بديلة اخرى يتم تداولها بكثرة في اوساط عدة "بأن هناك الكثير من الجهات الفاعلة الاخرى لديها دوافع ايضا" مشيرا الى انه سرعان ما نفت اسرائيل ضلوعها في العملية الامر الذي "يتناقض مع تاريخها السابق".
واوضح ان الاسرائيليين "ورغم عدم اعلانهم المسؤولية عن الاغتيالات السابقة بشكل علني فانهم كانوا أقل حدة بكثير في نفيهم القاطع لعملية الاغتيال وكانوا يتركون الباب مفتوحا امام الانطباع بأنهم كانوا متورطين".
من ناحية اخرى قال انه اذا كان الاسرائيليون قادرين على القيام بهذه العملية في قلب دمشق فهذا "من شأنه ان يعيد سمعة قدرات استخباراتهم الخارجية التي عانت ضربة خطيرة" في اعقاب العدوان الاسرائيلي على لبنان في عام 2006 .
وأضاف ان من النتائج المترتبة على هذه النظرية ان تثبط شخصيات بارزة اخرى تعيش في مأمن في سوريا مثل خالد مشعل والاستخبارات الايرانية وممثليها معهم وسترسل رسالة مفادها "ان السوريين لا يمكنهم توفير الحماية الكافية لهم حتى في قلب عاصمتهم" مشيرا الى ان "هذا دون شك من شأنه ان يهز ثقة ضيوف سوريا" بأمنهم.
وأشار الى انه "على صعيد اخر فان قبضة الاجهزة الامنية السورية القوية على مجريات الامور غذت السيناريو الاخر القائل بأن مثل هذه العملية لا يمكن تنفيذها الا بالتواطؤ او التعاون النشط من طرف سوري".
وأوضح "ان بعض الدوائر تفسر ذلك بأنه غصن الزيتون المقدم الى الولايات المتحدة كمؤشر على جدية السوريين في رغبتهم بتحسين العلاقات مع امريكا".
واستدرك قائلا انه في الجانب الاخر يرى البعض ان اعلان توسيع العقوبات الاميركية ضد سوريا والمسؤولين الحكوميين وشركائهم يوم الاربعاء يدل على ان الادارة الامريكية لا تعتقد بأن سوريا هي المسؤولة عن الاغتيال او ارسال رسالة اليها من الولايات المتحدة.
واشار الى ان هذه الاجراءات تحتاج من حكومة الولايات المتحدة اعدادا على نطاق واسع معربا عن اعتقاده بأنه من غير المرجح ان يقوم المسؤولون الامريكيون بذلك الا اذا كانوا مشاركين الى حد ما بحيث تكون المسؤولية عن مقتل مغنية في الوقت المناسب اجهضت فرض عقوبات موسعة.
وقال انه "على جانب اخر فان وجود مغنية في دمشق سيصبح قضية ضخمة في الولايات المتحدة اذ سيعطي ذلك الفرصة لدعم السياسة الخارجية التي طالما جادلت بأن سوريا حاضنة للارهاب ما يقوض الدعوات المتنامية الى التعامل مباشرة مع السوريين".
واشار الى ان "هذا يمكن ايضا ان يشل استئناف اي محادثات سورية - اسرائيلية جدية والتي تتوقف الى حد كبير على ضوء أخضر من واشنطن".
وذكر ان مشاركة الولايات المتحدة في العملية أو في تأليفها هو "امر ممكن بالتأكيد" لكن لم يعرف عن وكالات الاستخبارات الاميركية القيام بمثل هذه العمليات في سوريا مرجحا بشكل كبير ضلوع اسرائيل فيها.
وانتقل الى احتمال اخر هو "ان تكون هذه العملية داخلية وذات علاقة بالانشقاق داخل الحزب والقلق ازاء اسلوب مغنية في المواجهة بقوة اكبر" معربا عن اعتقاده بأن "هذه النظرية لا تملك الا القليل من المصداقية فجميع الدلائل تشير الى ان نصر الله ومغنية تربط بينهما علاقات تعاون منذ وقت طويل".
وحول ما تحدث به البعض عن احتمال قيام فصيل لبناني بالعملية اعرب عن اعتقاده "بأن هذه الجماعات لا تملك القدرة التنفيذية او التطور للقيام بهذا النوع من العمليات واذا كانت اطراف لبنانية اخرى متورطة فيها فلا يمكن ان تقوم بذلك دون التنسيق مع السوريين".
وتوقع حنا ان يقوم حزب الله بعملية انتقامية محدودة ضد اسرائيل حتى لو لم يكن الاسرائيليون متورطين بهذه العملية بهدف حماية سمعته بعد ان اتهم الاسرائيليين علنا بالاغتيال.
وقال ان عملية الاغتيال سيكون لها اثار كبيرة أيضا على الصعيد الداخلي لحزب الله حيث كان نصر الله ومغنية مركز صياغة استراتيجيات وتكتيكات الحزب لاكثر من عقد من الزمن مضيفا انه "يرجح احتمال ان تكون هذه عملية اسرائيلية".
يذكر ان مؤسسة (ذي سينتشوري فاونديشن) اسست في عام 1919 من قبل رجل الاعمال التقدمي ادوارد أيه فلين وهي مؤسسة ابحاث سياسة عامة لا تهدف الى الربح.