اغتياله يهز المنطقة: الحريري يوارى الثرى

تاريخ النشر: 16 فبراير 2005 - 11:51 GMT

وري جثمان رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري الثرى في باحة مسجد محمد الامين في العاصمة بيروت وسط تدافع حشود هائلة كادت تعرقل الصلاة وعملية الدفن. بعد ان هز الانفجار الذي استهدف منطقة الشرق الاوسط باسرها.

وشارك مئات الالاف من المشيعين الذين طغى عليهم الحزن الغضب، في جنازة الحريري ظهر اليوم الاربعاء وقد شقوا طريقهم بصعوبة في شوارع بيروت باتجاه مسجد الامين في وسط العاصمة.

ولدى وصول الموكب الى المسجد حمل انجال رئيس الوزراء اللبناني السابق في مقدمهم بهاء الدين وسعد الدين، النعش على الاكف بعدما اجبرت كثافة الحشود سيارة الاسعاف التي كانت تقله على التوقف.

وتشبث انجال الحريري واقربائهم بالنعش الملفوف بالعلم اللبناني الذي تمزق من شدة التدافع لتلمسه.

وكانت الجنازة انطلقت عند الساعة الثامنة بتوقيت غرينتش من امام منزل الحريري في قريطم وسط هتافات منددة بسوريا وبالسلطات اللبنانية، في غابة من الاعلام اللبنانية وصور الحريري وصفارات سيارات الاسعاف وقرع اجراس الكنائس واصوات المؤذنين.

وغصت الطرقات المؤدية من دارة الحريري في قريطم الى مسجد الامين وسط بيروت بالمشاركين فيما ازدحمت شرفات المنازل بالنساء اللواتي يرشقن الموكب بالارز.

وتدافع المحتشدون وسط اجواء من الحزن الكبير، سعيا لتلمس نعش الحريري الذي لف بعلم لبنان، قبل وضعه في سيارة الاسعاف تمهيدا لانطلاق مسيرة التشييع مشيا على الاقدام.

وكان نعش الحريري اضافة الى نعوش مرافقيه السبعة نقلت من المستشفى الى دارة الحريري حيث سجيوا قبل انطلاق موكب التشييع.

وردد آلاف المشيعين الذين احتشدوا امام دارته هتافات معادية لسوريا من بينها "بدنا نقول الحقيقة سوريا ما منريدها" و"يلا يلا سوريا برا" و"اسمعوا اسمعوا ياشباب سوريا مصدر الارهاب".

وفي الصالة الرئيسية التي درج الحريري على استقبال الوفود فيها حمل الانصار النعش على الاكف وسط اصوات النحيب والتلويح بالايدي.

وقد حملت المعارضة اللبنانية سوريا والحكم اللبناني مسؤولية مقتل الحريري وسبعة من مرافقيه. وقتل سبعة اشخاص اخرين وجرح نحو المئة بينهم عدة جروحهم خطرة.

ونزل موكب يضم مئات السيارات التي تحمل علم الحزب التقدمي الاشتراكي في وقت باكر من اليوم من منطقة الجبل الى جنوب شرق بيروت.

وتجمع الاف الاشخاص امام دار الطائفة الدرزية التي مر امامها الموكب وهم يحملون صور الحريري وكمال جنبلاط والد زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي قتل العام 1977 قرب حاجز سوري وقد كتب عليها "شهداء من اجل لبنان". وبين الحشود المشيعة الكثير من النساء.

كما توجهت وفود شعبية مباشرة الى المسجد.

وانتشرت القوى الامنية والجيش والشرطة باللباس العسكري والاسلحة منذ الفجر في شوارع العاصمة التي رفعت على الكثير من ابنيتها اعلام سوداء وصور ضخمة للحريري (60 عاما) الذي ترأس خمس حكومات لبنانية منذ العام 1992 ويعتبر مهندس اعادة اعمار البلاد.

وقد نصبت حواجز على طول المسافة الفاصلة بين قريطم ومسجد محمد الامين والبالغة حوالي خمسة كيلومترات لمنع السيارات من دخول هذه الشوارع.

وتحلق طائرة مروحية وضعها الجيش في تصرف الصحافيين فوق الموكب الجنائزي.

وستتلى صلاة الميت في هذا المسجد في وسط المدينة الذي اعيد اعماره قبل ان يوارى الجثمان الثرى في قطعة ارض اشترتها عائلة الحريري بمحاذاة المسجد. وللمفارقة ان الحريري كان سيدشن قريبا هذا المسجد الذي تم تشييده بفضل تمويله.

ودعا الحزب التقدمي الاشتراكي والمعارضة المسيحية التي عقدت اجتماعا استثنائيا مساء الثلاثاء، انصارهما الى المشاركة بكثافة في التشييع الشعبي.

وقد وضع امام الجامع خمسة آلاف كرسي بلاستيكي الى جانب المقبرة التي سيوارى الحريري فيها الثرى. وسيوارى مرافقو الحريري الثرى ايضا في المكان. وقد وضعت على نصب الشهداء القريب من المكان صورا للحريري وباقات من الزهور.

وغصت الخيم البيضاء التي نصبت امام المسجد بالرسميين العرب والاجانب يتقدمهم وليام بيرنز مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط. ويتوقع وصول الرئيس الفرنسي جاك شيراك في وقت لاحق الى بيروت.

ويمثل الاتحاد الاوروبي ممثله الخاص الى الشرق الاوسط مارك اوتي. وحضر ايضا الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى ووزير الخارجية الفلسطيني نبيل شعث فيما اوفد الرئيس المصري حسني مبارك رئيس وزرائه احمد نظيف.

ويشارك وزير الخارجية الامير سعود الفيصل في التشييع فيما يمثل الكويت نجل رئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الاحمد الصباح.

واعلن مكتب رئيس الوزراء العراقي ان اياد علاوي كلف وزير المواصلات لؤي العرس تمثيل العراق فيما كلف الملك محمد السادس رئيس الوزراء ادريس جطو تمثيل المغرب.

واوفد الامين العام للامم المتحدة كوفي انان، مستشاره الخاص الاخضر الابراهيمي. وكانت عائلة الحريري رفضت ان تتولى الدولة تنظيم مأتم رسمي لرئيس الوزراء السابق.

ونصح وليد جنبلاط الرئيس اميل لحود بعدم المشاركة في مأتم الحريري فيما شوهد رئيس مجلس النواب نبيه بري في الجامع.

اغتيال الحريري يهز المنطقة

وهز انفجار السيارة الملغومة الذي قتل الحريري و14 آخرين وأصاب أكثر من 100 شخص منطقة الشرق الاوسط بأسرها.

ويجمع كافة المحللين السياسيين تقريبا على أن عملية الاغتيال التي وقعت الاثنين وأودت بحياة الرجل الذي كان رمزا للتعمير بعد الحرب الاهلية (1975-1990) ستغرق العالم العربي في مزيد من الفوضى.

فقد ضرب الهجوم الشرق الاوسط في وقت تخيم فيه على المنطقة أجواء شك كبير بسبب العنف في الشرق الاوسط والازمة في العراق والتطرف الاسلامي والجدل الدائر حول البرامج النووية العسكرية الايرانية.

وهاهي حالة عدم الاستقرار السياسي الكامنة قد برزت على السطح في لبنان بضربة واحدة.

ويدور الخلاف المرير الذي جعل البعض يخشى تجدد الحرب الاهلية بالاساس حول السؤال التالي: من هو الوطني المخلص؟ هل هو الذي يريد -على شاكلة الحريري- تحجيم النفوذ السوري في لبنان أو ذاك الذي يرى أن الوجود العسكري السوري المتمثل في 15000 جندي فضلا عن الاملاءات السياسية من دمشق إنما هو الحصن ضد النفوذ الغربي.

وتريد المعارضة التي فقدت بموت الحريري أحد رموزها الان أن تطمئن إلى أن عملية البحث عن قاتليه لن يعوقها أي تحامل أو فساد سياسي.

وقالت المعارضة في بيان لها الثلاثاء إنه لا يمكن الوثوق بالسلطات في مثل هذا التحقيق.

وكشف الرئيس الفرنسي جاك شيراك الكيفية التي تنظر بها القوى الخارجية الكبرى إلى الخطر المحدق وذلك بدعوته إلى إجراء تحقيق دولي عقب حادث الاغتيال.

وقائمة المشتبه بهم في بيروت طويلة. فالمصادر الحكومية اللبنانية والسورية اتهمت إسرائيل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بتدبير الحادث بغرض زعزعة استقرار لبنان وذلك بحسب هذه المصادر.

ويعود هذا أساسا إلى أن بيروت ودمشق ترفضان حتى الان وقف عمليات ميليشيات حزب الله المدعومة من إيران على الحدود مع إسرائيل وأنشطة المنظمات الفلسطينية المتشددة.

ولا يتفق جبران تويني وهو سياسي بارز من المعارضة المسيحية مع هذه النظرية.

وقال تويني إنه في كل مرة ترتكب جريمة يسارع البعض باتهام المخابرات الاسرائيلية- الموساد- ولكن حقيقة الامر هي أن السوريون والنظام اللبناني الموالي لهم يسيطرون على كافة القطاعات ذات الصلة بالامن في لبنان.

كما أن سوريا توجد على قائمة المشتبه بهم لان الحريري رفض التدخل السوري في السياسات الداخلية اللبنانية في الشهور الاخيرة.

ويتهم آخرون الولايات المتحدة بمحاولة تحميل سوريا المسئولية كذريعة لفرض عقوبات ضد نظام الرئيس بشار الاسد. ويتهم البعض جماعات لبنانية منافسة بتدبير الهجوم.

وبثت قناة الجزيرة القطرية الفضائية شريط فيديو ادعت فيه جماعة غير معروفة تدعى "النصرة والجهاد- بلاد الشام" مسؤوليتها عن الهجوم لكن هذا لم يئد نظرية المؤامرة.

وبدا أن ما ذكرته تلك الجماعة من أن دافعها هو أن الحريري كان صديقا للعائلة الملكية في السعودية أمر غير قابل للتصديق لحد بعيد.