اعنف رمضان بالعراق ينتهي بحمام دم وبوش يدرس تغيير تكتيكاته

تاريخ النشر: 22 أكتوبر 2006 - 07:30 GMT

قتل 40 شخصا في احدث موجة تفجيرات وهجمات تزامنت مع انتهاء اعنف رمضان يشهده العراق منذ الغزو عام 2003 وبدء الرئيس الاميركي جورج بوش دراسة تغيير تكتيكاته في مسعى لمواجهة التدهور الخطير في العراق.

وقال مسؤول محلي ان قنبلة انفجرت ونصب مسلحون كمينا لقافلة من الحافلات بالقرب من بلدة بعقوبة ما أسفر عن مقتل 15 من منتسبي الشرطة فيما خطف العديدون من منتسبي الشرطة.

وقال المسؤول المحلي ان المسلحين الذين نصبوا الكمين للقافلة تركوا الجثث مرصوصة على الطريق العام وربطوها بشراك خداعية بدائية الصنع. وأضاف ان 25 من منتسبي الشرطة أُصيبوا في الهجوم.

وتابع ان الحافلات كانت تنقل منتسبي الشرطة الى بغداد من قاعدة هاجمها المسلحون بالمورتر ونيران البنادق السبت. وقال المسؤول ان هجوم السبت أدى لمقتل وإصابة الكثيرين.

ومن جانبه، اعلن الجيش الاميركي الاحد ان أحد أفراد مشاة البحرية قتل في معركة في محافظة الانبار الغربية السبت ما رفع عدد قتلى الجيش الاميركي الى 79 في تشرين الاول/اكتوبر اكثر الشهور دموية بالنسبة للجنود الاميركيين، كما هو بالنسبة للعراقيين هذا العام.

ومن جهة اخرى، قالت الشرطة ان انتحاريا قتل ثلاثة أشخاص وأصاب 20 آخرين في شارع فلسطين بوسط بغداد.

كما اعلنت الشرطة ان أربعة أشخاص قتلوا وأُصيب خمسة في اشتباكات بين القوات الاميركية ومسلحين في حديثة غربي بغداد. وانفجرت قنبلة وضعت تحت سيارة ما أدى الى مقتل ثلاثة أشخاص واصابة ستة في سوق بشارع الرشيد في وسط بغداد.

وقتل مسلحون رجلا قالت الشرطة انه كان مسؤولا عن هجوم بدراجة ملغومة وهجمات بقذائف مورتر وقعت السبت وتسببت في مقتل 16 واصابة 60 في سوق ببلدة المحمودية التي تقع في المنطقة السنية المعروفة باسم "مثلث الموت" جنوبي بغداد.

واعلنت الشرطة العراقية ان عشائر سنية وشيعية اشتبكت بالبنادق والمورتر بين المدائن والصويرة الى الجنوب من بغداد امس السبت. وقتل من الجانب الشيعي ستة وأًُصيب ثلاثة كما قتل ثلاثة من السنة.

الى ذلك، ذكرت وكالة انترفاكس -أوكرانيا الاحد ان انفجارا أدى الى مقتل اوكراني واصابة آخر الجمعة على بعد 45 كيلومترا غربي الكوت بجنوب العراق. وكان الاثنان متعاقدين مع مؤسسة بريطانية. ولم يتسن الوصول لوزارة الخارجية الاوكرانية للتعقيب على التقرير.

وقال مصدر في وزارة الداخلية ان مسلحين قتلوا اثنين من عمال نظافة الشوارع في حي اليرموك بغرب بغداد. كما افاد مصدر طبي انه عثر على جثتين بهما أعيرة نارية في الموصل وان احداهما لضابط بالشرطة.

وقالت الشرطة ان قنبلة على جانب طريق انفجرت قرب المحاويل على بعد 75 كيلومترا الى الجنوب من بغداد مما أسفر عن مقتل مدني كان في سيارة. وفي بغداد ايضا قالت الشرطة ان مسلحين قتلوا حلاقا في حي العامل جنوب المدينة.

وقتل مسلحون عضوا سابقا في حزب البعث في الكوت على بعد 170 كيلومترا جنوب شرقي بغداد.

وأدى انفجاران الى إصابة عدة أشخاص في شرق بغداد. وقالت الشرطة ان أربعة أُصيبوا وأرجعت سبب الانفجارين الى سيارة ملغومة وقنبلة على جانب طريق. وقال مصدر في وزارة الداخلية ان 14 جرحوا وقال ان أحد الانفجارين نجم عن سيارة ملغومة والآخر عن قذيفة مورتر.

وقالت الشرطة ان مسلحين خطفوا اثنين من زعماء عشائر الشيعة أثناء توجههما من الجنوب الى بغداد مضيفة أن أسرتيهما تسلمتا طلبا بفدية قدرها 500 الف دولار.

واعلنت وزارة الدفاع ان 29 شخصا يشتبه بأنهم من المقاتلين اعتقلوا في أماكن مختلفة من العراق خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية.

كما قالت الشرطة ان قنبلة مزروعة على أحد الطرق بشرق بغداد انفجرت مما أدى الى اصابة مدني.

تكتيكات بوش

هذا، وقد اجرى الرئيس الاميركي جورج بوش السبت مشاورات مع القادة العسكريين الاميركيين حول سبل مواجهة التدهور الخطير في الوضع الامني في العراق الذي بات يشكل ضغطا من اجل تغيير.

وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض نيكول غيومار ان المشاورات تناولت "طبيعة العدو والتحديات في العراق وافضل الوسائل لتطبيق استراتيجيتنا والرهانات لتحقيق النجاح من اجل المنطقة ومن اجل امن الاميركيين".

وتأتي هذه المشاورات قبل اسبوعين من الانتخابات التشريعية الاميركية التي ستجري في 7 المقبل ويشكل العراق فيها قضية اساسية. وتحدث بوش السبت عن "تعديلات" تكتيكية خلال تلك المشاورات.

وبين الحلول المطروحة بدون اجراء تغييرات كبرى مراجعة خطة احلال الامن في بغداد التي يفكر فيها الجيش الاميركي حاليا.

وكانت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية ذكرت السبت ان لندن وواشنطن تدرسان ثمانية خيارات لتجاوز المأزق العراقي بدءا بانسحاب قوات التحالف وانتهاء بتعزيزها مرورا باشراك سوريا وايران في ايجاد حل والرغبة في استبدال رئيس الوزراء نوري المالكي.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" السبت ان الولايات المتحدة ستقدم للحكومة العراقية برنامجا زمنيا لمعالجة اعمال العنف المذهبية والوضع الامني وستهدد بعقوبات ما لم يتم تنفيذه. ونقلت عن مسؤولين اميركيين ان تفاصيل البرنامج الذي سيقدم لرئيس الحكومة العراقية قبل انتهاء العام ما زالت قيد الاعداد.

واوضح هؤلاء المسؤولون ان البرنامج يتضمن للمرة الاولى مطالب محددة على الحكومة العراقية تنفيذها مثل نزع اسلحة الميليشيات ونقاطا سياسية واقتصادية عسكرية يفترض ان تؤدي الى احلال الاستقرار.

القوات البريطانية

الى ذلك، قال وزير الدفاع البريطاني ديس براون ان بريطانيا "قطعت شوطا طويلا" على طريق نقل مسؤولية الامن في العراق الى قوات الامن الوطنية ولكن القوات البريطانية لن تغادر قبل انتهاء المهمة.

وقال براون الذي كان يتحدث اثناء زيارة لافغانستان "اننا قطعنا شوطا في عملية نقل المسؤولية الى العراقيين.. سلمنا محافظتين من اربعة محافظات". واضاف ان الاحداث التي جرت في بلدة العمارة الجنوبية تشير الى ان قوات الامن العراقية يمكنها ان تتعامل مع الامن.

واودت معارك ضارية بين جيش المهدي والشرطة بحياة 25 شخصا على الاقل في العمارة الاسبوع الماضي. وساعد نحو 700 جندي عراقي في اعادة الهدوء الى البلدة. وكانت القوات البريطانية في حالة استعداد للتدخل ولكن لم يظهر ثمة حاجة لذلك.

وسئل براون عن تقدير كيم هاولز وزير الدولة للشؤون الخارجية في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية يوم السبت بان ضباط وجنود الشرطة العراقية سيكونوا مستعدين لتولي الكثير من الاعمال التي تقوم بها قوات التحالف خلال عام.

ولكن براون رفض ان يعطي تاريخا يمكن ان تغادر فيه القوات البريطانية العراق. وقال انهم سيخرجون عندما "تنتهي المهمة. هذه عملية وليس حادثا."