اعتقال البشير: العدالة تصطدم بالسلام..!

تاريخ النشر: 15 يوليو 2008 - 10:10 GMT

يقول محللون ان طلب ادعاء المحكمة الجنائية الدولية بالقاء القبض على الرئيس السوداني بشأن جرائم حرب مزعومة في دارفور يحمل مخاطر تقويض أي احتمالات لتحقيق السلام.

وسعى لويس مورينو اوكامبو كبير ممثلي الادعاء بالمحكمة الجنائية الدولية الى استصدار أمر اعتقال لعمر حسن البشير يوم الاثنين ولكن حتى أنصارا للمحكمة يقولون ان الخطوة ستضع مباديء السلام والعدالة في صراع في اكبر دولة في افريقيا.

وقالت مريم المهدي السياسية المعارضة وابنه اخر زعيم سوداني منتخب ديمقراطيا "هذه حالة كلاسيكية للمواجهة بين العدالة والاستقرار... كلاهما حق."

وأضافت قائلة لرويترز "نحاول الى حد كبير التوصل الى طريقة للمصالحة لتجنب هذا الاشتباك المباشر بين حقين.. العدل والسلام."

ورفض مؤيدون للتحركات من أجل اعتقال البشير الجدل بأن هذا سيخرج عملية السلام في دارفور عن مسارها قائلين ان السلام لا يتمتع بزخم يذكر كي يتم تقويضه. كما أشاروا الى أن اتهام رئيس ليبيريا تشارلز تيلور لم يعترض سبيل التوصل الى تسوية هناك.

لكن الصراع الداخلي في السودان يتجاوز دارفور الواقعة في غرب السودان الى شرق البلاد وجنوبها وعبر الحدود الى دول افريقية مجاورة. ومن الامور الاساسية لتطبيق أي اتفاق للسلام من النوايا الطيبة التي يقول منتقدون ان قيام المحكمة الجنائية الدولية بتوجيه اتهامات سيدمرها.

وقال اندرو ناتسيوس مبعوث الولايات المتحدة السابق للسودان "النظام سيتجنب الان أي حل وسط او أي شيء من شأنه اضعاف موقفهم الضعيف بالفعل لانهم اذا أطيح بهم من مناصبهم سيواجهون محاكمات امام المحكمة الجنائية الدولية."

واستعر الصراع بين شمال السودان وجنوبه بشكل متقطع منذ عام 1955 وانتهى باتفاق للسلام عام 2005 نص على انتقال ديمقراطي واجراء أول انتخابات حرة خلال 23 عاما بحلول عام 2009.

وعلى صعيد منفصل عن الصراع في دارفور المستمر منذ خمسة أعوام ونصف العام والذي يقدر خبراء أنه أودى بحياة 200 الف شخص أسفرت مشكلة الشمال والجنوب عن مقتل مليونين وتكلفت مليارات الدولارات من المساعدات الانسانية. وسبق اتفاق السلام عام 2005 عقد من محادثات السلام والمشاركة الدولية.

وفي حين تم ارجاء تطبيق بنود الاتفاق عدة مرات شهدت الاشهر الاخيرة احراز تقدم جديد حيث أعيد انتشار القوات الشمالية من الجنوب وتم وضع خارطة طريق لمنطقة ابيي الغنية بالنفط والمتنازع عليها فضلا عن تمرير قانون للانتخابات اضافة الى استكمال احصاء للسكان.

وقال ناتسيوس "هذا الاتهام ربما يقضي على الامل الاخير المتبقي من أجل تسوية سلمية للبلاد."

كما يساور القلق الحركة الشعبية لتحرير السودان وهم خصوم البشير الجنوبيين السابقين والذين هم شركاء الان في الحكومة.

وقال ريك مشار نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان "من المؤكد أن هذا سيكون له أثر على تطبيق الاتفاق لان البشير... زعيم الحزب الذي وقع الاتفاق مع الحركة الشعبية."

ومضى يقول "الاتهام سيحد من بعض أنشطتهم خاصة السفر للخارج وهو الامر الذي نريد رؤيته تعزيزا (للاتفاقية)."

وأيدت الحركة الشعبية المحكمة الجنائية الدولية حين أصدرت أوامر اعتقال العام الماضي للوزير احمد هارون وزعيم ميليشيا في دارفور.

وجرت الحرب بين الشمال والجنوب الكثير من الجيران بما في ذلك اوغندا حيث يقول محللون ان أوامر الاعتقال الصادرة بحق أعضاء بحركة جيش الرب للمقاومة المتمردة أدت الى اجراء محادثات السلام التي استضافها جنوب السودان لكنها تعثرت بسبب خشية جوزيف كوني زعيم جيش الرب من الاعتقال.

وطلب برلمان المنطقة التي تتمتع بشبه حكم ذاتي من مجلس الامن الدولي الاسبوع الماضي تعليق أوامر الاعتقال الصادرة من المحكمة الجنائية الدولية لصالح السلام في كلتا الدولتين.

ويجادل المنتقدون لاي تحرك من جانب المحكمة ضد البشير بأنه في الوقت الذي يظل فيه رئيسا فانه لا المحكمة الجنائية ولا الامم المتحدة تستطيع حماية المدنيين من رد فعل عكسي عنيف.

وقالت جولي فينت مؤلفة كتاب عن دارفور "رأينا كيف كان رد فعل الحكومة على التمرد في (دارفور) من خلال انتهاكات صارخة ومنظمة لحقوق الانسان."

وأضافت "ليس هناك سبب للاعتقاد بأن رد فعلها لن يكون بقدر مساو من الشر على هذا التحدي الجديد لاستمراريتها."

ورفعت الامم المتحدة من درجة اجراءاتها الامنية حيث سحبت الموظفين غير الاساسيين من دارفور وقامت بتدريبات على الاجلاء مما أثار قلق السودانيين الذين يأملون في حماية الامم المتحدة من خلال بعثات حفظ السلام في البلاد.

وقال عبد الباسط سعيد وهو أكاديمي "الشعب السوداني واوكامبو ليسوا على نفس الخط... الى اي مدى سيحترمه الشعب السوداني بسبب اتهام لن ينهي الحرب في دارفور او يضمن وحدة السودان بشكل مباشر.."