اعتقلت قوات الامن الباكستانية 25 شخصا في سلسلة مداهمات تتصل بالتحقيقات في التفجيرات التي وقعت في لندن، والتي بحث زعماء مسلمي بريطانيا ورئيس الوزراء توني بلير سبل معالجة التطرف الاسلامي في اعقابها.
وجرت احدث الاعتقالات في اقليم البنجاب أكثر اقاليم باكستان سكانا خلال الليل وشملت أعضاء في حركات اسلامية محظورة.
وقال مسؤول في حكومة الاقليم طلب عدم نشر اسمه "يجري استجوابهم بحثا عن صلات مع أي من منفذي التفجيرات."
وقال المسؤول ان أجهزة الامن اعتقلت المشتبه بهم في مدن ديرا غازي خان وملتان وفيصل اباد وخوشاب.
وقتلت اربعة انفجارات في قطارات مترو الانفاق وحافلة في لندن 56 شخصا في السابع من تموز/يوليو.
وفي مدينة كويتا في جنوب غرب البلاد اعتقلت الشرطة نحو 24 ناشطا من جماعات متشددة لكن المسؤولين قالوا ان هذه الاعتقالات لا صلة لها بتفجيرات لندن.
وليل الثلاثاء داهمت الشرطة مسجدا في العاصمة اسلام اباد بحثا عن رجل الدين عبدالراشد غازي المطلوب فيما يتعلق بمؤمرات لها صلة بالقاعدة في هجمات انتحارية ضد الحكومة والسفارة الاميركية.
واثارت المداهمة غير الموفقة لمسجد لال او "الاحمر" احتجاج مئات الطالبات المسلمات اللائي فرقتهن الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع.
وقال نائب مفوض الشرطة طارق محمود بيرزاده "كانت لدينا معلومات بأن اعضاء بعض الجماعات المحظورة يختبؤون في المسجد. وداهمنا المسجد لكنهم لم يكونوا هناك."
وفي مدينة حيدر اباد الجنوبية قال شهود عيان ان الشرطة داهمت مكتب لجمعية خيرية اسلامية تديرها جماعة العسكر الطيبة واغلقته كما اعتقلت المسؤول عنه.
وامر الرئيس الباكستاني برويز مشرف الشرطة باتخاذ اجراءات ضد الجماعات المتشددة والكتابات التي تحرض على الكراهية في الايام التي اعقبت الكشف الاسبوع الماضي عن الصلات الباكستانية بتفجيرات لندن.
وقال مسؤول امني بارز في البنجاب انه يتوقع ان يؤكد استجواب مجموعة اخرى من المشتبه فيهم ممن اعتقلوا خلال الايام القليلة الماضية في العاصمة الاقليمية لاهور الصلات بمنفذي تفجيرات لندن.
وقال "نشتبه في ان اثنين او ثلاثة من المحتجزين (من لاهور) لهم صلات بمنفذي التفجيرات. نستجوبهم استجوابا مكثفا. ونأمل ان نخرج بنتيجة ايجابية في وقت قصير."
وثلاثة من المفجرين الاربعة هم شبان بريطانيون مسلمون من اصل باكستاني ويقول مسؤولون انهم دخلوا جميعا الى باكستان عن طريق مدينة كراتشي الجنوبية في العام الماضي. اما الرابع فهو بريطاني مولود في جاميكا.
وينتمي أربعة من بين الخمسة والعشرين الذين اعتقلوا خلال الليل الى جماعة عسكر جنجوي الاسلامية المتشددة. واعتقل الاربعة رسميا لانهم مطلوبون في جرائم.
وقال مسؤول حكومة البنجاب ان ايا من الاخرين لم يعتقل بشكل رسمي او توجه اليه اتهامات.
وقال مسؤول امني ان احد المشتبه بهم ممن اعتقلوا يوم الاثنين في لاهور وجدت بحوزته متفجرات ومبلغ كبير من النقود.
وقال المسؤول الامني "يشتبه في وجود صلات محتملة له بمنفذي تفجيرات لندن كما يشتبه في انه كان يخطط لنشاط تخريبي في باكستان
بلير ومسلمو بريطانيا
وفي سياق متصل، بحث زعماء مسلمي بريطانيا ورئيس الوزراء توني بلير سبل معالجة التطرف الاسلامي الثلاثاء في اعقاب تفجيرات لندن.
لكنهم يواجهون مهمة صعبة تتمثل في كسب تأييد الشبان المسلمين الساخطين.
وتوجه كبار الائمة والساسة المسلمين وممثلون عن مجلس مسلمي بريطانيا الى مقر رئيس الوزراء في داونينج ستريت حيث استمرت مناقشاتهم مع بلير ساعة.
وقال بلير في مؤتمر صحفي بعد ذلك "كانت هناك رغبة قوية لدى الجميع في ضمان أن نضع الاليات الصحيحة ليتمكن المجتمع من مواجهة هذا... الفكر الشرير وهزيمته." وقال بلير ان الحكومة والمسلمين سيشكلون قوة مهمات لمعالجة المشكلة.
لكن متشددين اسلاميين رفضوا الاجتماع باعتباره رياء. وحتى بعض المعتدلين ابدوا تشككهم في جدول أعمال بلير.
وقال احمد ورسي رئيس تحرير صحيفة (مسلم نيوز) أوسع الصحف الاسلامية انتشارا في بريطانيا "التركيز كله انصب على محاولة القاء اللوم على الاسلام والقيادة الاسلامية."
وأضاف أن هناك "قلقا شديدا" بين المسلمين "بشأن كيف سيحاول بلير فرض شكل من أشكال التفسير العلماني للاسلام في اطار هدفه المعلن وهو مساعدة المسلمين على ايجاد .. صوت معتدل وصادق."
وكانت التفجيرات والكشف عن أن المفجرين مسلمون بريطانيون وليسوا نشطاء أجانب قد أرسلت موجات من الصدمة بين المسلمين في بريطانيا.
ولكن في حين أدان زعماء المسلمين في بريطانيا التفجيرات كان عليهم قبول وجود متطرفين بين صفوفهم يحرضون على العنف وكراهية الغرب.
ودعا بعض المسلمين لإصلاحات في مساجد بريطانيا التي يقولون انها فاقدة الصلة بالشبان المسلمين. وحث اخرون الشرطة على الحمل على الجماعات الاسلامية المتشددة التي تتجمع عادة خارج المساجد وداخل الجامعات.
ومن هذه الجماعات "المهاجرون" التي حظر نشاطها العام الماضي لكن مازال أعضاؤها السابقون نشطاء. وقال زعيمها السابق في بريطانيا انجم تشودري ان اجتماع يوم الثلاثاء في داونينج ستريت غير ذي قيمة.
وقال "ذلك النوع ممن يطلق عليهم مسلمون الذين حضروا هذا الاجتماع هم الذين يسيرون في خط الحكومة... انهم منافقو الحكومة البريطانية. انهم من عينهم توني بلير ليكونوا الصوت الرسمي للمسلمين."
وقال ان بريطانيا ستتعرض حتما للهجوم من جديد من جانب اسلاميين اذا رفضت أن تغير سياستها الخارجية في العراق والشرق الاوسط وكشمير.
وأضاف "بالنسبة لنا الاهداف الاساسية هي العمل على تنفيذ الشريعة حيثما كنا وبالتأكيد دعم الجهاد اينما كان."
ورفض فرع جماعة حزب التحرير في بريطانيا وهي جماعة اسلامية متشددة تعرضت للتدقيق بحثا عن صلات لها بتفجيرات لندن وهو اتهام نفته الجماعة اجتماع يوم الثلاثاء باعتباره "ليس اكثر من مناسبة لالتقاط الصور."
وقال عمران وحيد ممثل الجماعة في بريطانيا "الصلة بين السياسة الخارجية البريطانية في العالم الاسلامي وتحول الشعب الاسلامي كله الى التطرف بسببها تم تجاهلها تماما في هذه المناقشات."
وفي مواجهة هذا التشدد يواجه مجلس مسلمي بريطانيا كفاحا صعبا.
وبما انه تجمع مؤثر يضم نحو 400 منظمة اسلامية بريطانية فقد تعرض للانتقاد من جانب مسلمين شبان يقولون انه فقد صلته بمشاعرهم.