"زوجي نفذ اما انا فقد حاولت فلم ينفجر فخرجت وبدأت الناس بالركض وكنت اركض معهم".
كان ذلك بعضا من الاعترافات التي ادلت بها العراقية ساجدة الريشاوي (35 عاما) على شاشة التلفزيون الاردني الاحد، وشرحت فيها كيف فشلت في تفجير نفسها في الاعتداءات الارهابية التي شهدتها فنادق في عمان الاربعاء الماضي، وتبين ان منفذيها جميعهم عراقيون.
والاعتداءات التي استهدفت فنادق "غراند حياة" و"راديسون ساس" و"دايز ان" اودت بحياة 57 شخصا وتسببت بجرح اكثر من مائة اخرين غالبيتهم اردنيون.
وكان تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الذي يتزعمه الارهابي ابو مصعب الزرقاوي، قد اعلن عن قيام اربعة اشخاص، من ضمنهم امرأة بالتفجيرات في فنادق عمان الثلاثة.
وبنبرة لا تنم عن ادنى اكتراث، قالت ساجدة، وهي شقيقة سامر مبارك عتروس الريشاوي المساعد السابق للزرقاوي "اسمي ساجدة مبارك عتروس ولدت عام 1970 مقيمة في الرمادي. دخلت الاردن في الخامس من الشهر مع زوجي بجوازي سفر مزورين باسمي علي حسين علي وساجدة عبد القادر لطيف".
وقالت المرأة التي عرضت حزامها الناسف وهو مثبت على خصرها فيما ارتدت الحجاب التقليدي "انتظرنا وصول سيارة كان في داخلها شخصان وانتقلنا الى الاردن وزوجي رتب مجيئنا من هناك ولا اعرف شيئا".
واوضحت ردا على اسئلة رجل كان على يمينها لكنه لم يظهر على الشاشة يتحدث اليها بصوت غير واضح "في الاردن استاجرنا شقة وكان معه حزامان ناسفان ارتدى احدهما والبسني الاخر ودربني على كيفية استخدامه والتحكم لننفذ في فنادق في الاردن".
وقالت "استقلينا سيارة اجرة وتوجهنا بها الى الفندق حيث اخذ كل منا زاوية معينة".
وقالت "كان هناك حفل زفاف واطفال ونساء ورجال. زوجي نفذ اما انا فقد حاولت فلم ينفجر فخرجت وبدأت الناس بالركض وكنت اركض معهم".
وكان العدد الاكبر من ضحايا الاعتداءات وقع في التفجير الذي استهدف حفل الزفاف في فندق "راديسون ساس".
ولم تتجاوز المدة التي استغرقتها الاعترافات المصورة لهذه المرأة بضع دقائق.
واعطت صحيفة "الانباط" الاردنية في اليوم التالي اضافة بنقلها عن مصدر امني قوله "ان من اعترافات الارهابية عتروس بان زوجها ودعها عند وصولهما الى فندق الراديسون ساس وقال لها بعد ان توجه لتنفيذ عمليته الارهابية" "نلتقي في الجنة".
وكان التلفزيون نقل عن مصدر أمني مسؤول قوله أن "الارهابية عتروس لم تدل بمعلومات وافية عن الاعتداء الارهابي لانها لا تزال تحت تأثير الصدمة التي لازمتها لحظة وقوع الجريمة.. وبعد القاء القبض عليها من قبل الاجهزة الامنية".
ومن جهته قال نائب رئيس الوزراء الاردني مروان المعشر لوكالة الصحافة الفرنسية ان "التحقيق لم ينته باعتقال المراة اذ يجب ان نتاكد من تغطية جميع نواحي القضية".
تفاصيل اخرى
وكان المعشر اعلن قبل ساعات خلال مؤتمر صحفي في عمان نبأ القبض على هذه المرأة كما كشف تفاصيل تضمنت اسماء الانتحاريين الثلاثة.
وقال المعشر انه "لا يوجد اي اردني قيد الاعتقال في هذه القضية حتى الان".
واضاف ان "الاربعة دخلوا الاردن عبر حدود الكرامة في الخامس من الشهر الجاري بواسطة سيارة خاصة وقاموا باستئجار شقة في منطقة تلاع العلي في السابع منه وفي التاسع (يوم الاعتداءات) غادروها ولم يعودوا اليها".
واضاف ان "المراة تحمل جوازا عراقيا مزورا باسم ساجدة عبد القادر لطيف وهي من الانبار ايضا وشقيقة الارهابي سامر مبارك عتروس الريشاوي امير الانبار في تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين وكان الساعد الايمن لابي مصعب الزرقاوي وقد قتل سابقا في الفلوجة".
وتابع انه" لم يكن بنيتهم الاتصال باخرين حتى لا ينفضح امرهم".
وقال المعشر "خرج هؤلاء في التاسع من الشهر مستقلين سيارات اجرة بعد ان البسها زوجها حزاما ناسفا متوجهين الى راديسون مرتدية ثيابا توحي بانها تعرف انها ذاهبة الى حفل زفاف وبالتالي هناك تخطيط مسبق لايقاع اكبر عدد ممكن من الضحايا".
وتابع المعشر ان "المراة سحبت الصاعق لدى وصولهما الى قاعة الحفل لكنه لم ينفجر فدفعها زوجها الى مغادرة المكان قبل ان يفجر نفسه".
واوضح ان "التحقيقات الاستخبارية ادت الى القبض عليها مع الحزام الناسف لم يكن هناك اتصال مع اي اردني ربما حتى لا تفشل العملية وبالتالي كافة العناصر جاءت من الخارج" موضحا ان "زنة كل حزام تتراوح بين 5 و 10 كلغ من المتفجرات".
واكد عدم وجود معلومات لديه عما اذا تم شراؤها (الاحزمة) من السوق المحلية ام جلبوها معهم.
وتابع ان "التحقيقات ما تزال جارية" حول احتمال تورط اخرين في الاعتداءات مؤكدا وجود "موقوفين اخرين كانوا على علاقة بتنظيم الزرقاوي لكن لم يثبت حتى الان اي علاقة مباشرة بالجريمة".
واشاد المعشر بـ"سرعة وكفاءة الاجهزة الامنية" في تحديد هوية الفاعلين والقبض على شريكتهم الارهابية مشيرا الى ان التلفزيون الاردني سيعرض في وقت لاحق هذ المراة.
وأكد المعشر أن العراقيين الموجودين في الأردن مرحب بهم، مضيفا أن الأردنيين والعراقيين ضحايا للإرهاب. وأوضح أنه لن تكون هناك أية إجراءات ضد العراقيين في الأردن، مضيفا أن "المعركة ليست ضدهم".
وقد عاشت عمان ليلة فرح غامرة وخرج عشرات الالاف من المواطنين الى الشوارع بعد اعلان القبض على الانتحارية.
روايات القبض على الارهابية
وفيما لم يكشف المعشر عن كيفية التوصل الى هذه الارهابية ومكان اعتقالها، الا ان عددا من وسائل الاعلام اوردت روايات متباينة حاولت فيها القاء الضوء على هذه المسألة.
فمن جهتها، قالت صحيفة "الشرق الاوسط" في تقرير لمراسلها من عمان، ان مفتاح الشقة المفروشة التي استأجرها منفذو التفجيرات ساعد في التعرف لاحقاً على هوياتهم.
ونقلت رواية شخص مجاور للشقة التي استأجرها الانتحاريون في منطقة تلاع علي، بالقرب من مسجد الزميلي الكائن على ربوة في اول شارع وصفي التل، الجاردنز سابقا، ان ثلاثة رجال وامراة قدموا يوم السابع من الشهر الحالي الى صاحب عمارة، م. ف.، واستأجروا شقة مفروشة مكونة من غرفتين وتوابعها بمبلغ 500 دينار لمدة شهر.
وتابع ان الاشخاص الاربعة ابلغوا حارس العمارة بانهم سيذهبون الى مدينة اربد يوم الاربعاء (يوم تنفيذ التفجيرات) على ان يعودوا في اليوم التالي. ولم يلاحظ الحارس عليهم اية حركات مريبة او لافته للانتباه. وقال الشاهد ان الحارس لاحظ في اليوم التالي بان مفتاح الشقة موجود في باب الشقة. اعتقد انهم عادوا، فقرع الباب، الا انه لم يجد احدا في الشقة الامر الذي اثار شكوكه بعد مشاهدته عبر التلفزيون آثار التفجيرات المروعة.
عندها، وبحسب ما تورده الصحيفة، ابلغ الشرطة بالامر وزودهم باسماء العراقيين الذين استاجروا الشقة. وقدم الحارس اوصاف المرأة والرجال الثلاثة الى عناصر الامن، وتمت مطابقة الاوصاف مع جثث الانتحاريين التي تم جمعها في المركز الوطني للطب الشرعي. وفي المقابل، ألقت الشرطة القبض على المرأة في منطقة جبل الحسين.
اما صحيفة "العرب اليوم" فقد نقلت عن "مصادر مطلعة" قولها ان صاحب الشقة التي استأجرها الارهابيون الاربعة قام بإبلاغ الاجهزة الامنية ان المستأجرين الاربعة لم يعودوا إلى الشقة بعد تنفيذ العمليات الانتحارية.
ومن جهتها، قالت صحيفة "الحياة" نقلا عن مصادر امنية قولها ان اعتقال المرأة تم قبل ظهر الاحد في شقة
مفروشة في منطقة تلاع العلي في عمان.واضافت مصادر الصحيفة ان بيان تنظيم «القاعدة» حول وجود اربعة انتحاريين بينهم امرأة، ساعد في القبض على المرأة وبحوزتها الحزام الناسف.
واوضحت مصادر صحيفة "الحياة" ان الاجهزة الامنية استعانت بأشرطة الفيديو التي صورت في حفل الزفاف قبل تفجيره، حيث تم حصر اسماء جميع الحضور وتحديد هوية «المرأة» التي ذكرها بيان «القاعدة».
وكانت وكالة الصحافة الفرنسية ذكرت الاحد نقلا عن مصدر امني قوله انه تم توقيف المرأة في منطقة تلاع العلي (عمان).
التعاون كفيل بالقضاء على الارهاب
الى ذلك شدد العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني يوم الاحد على ان التعاون بين الاجهزة الامنية والحكومات كفيل بالقضاء على الارهاب مؤكدا في الوقت ذاته ان دور وسائل الاعلام حاسم في محاربته.
واضاف الملك امام اعلاميين اجانب مشاركين في مؤتمر لوكالات الانباء ان "الطريقة الوحيدة للتغلب على الارهاب هي التنسيق بين كل المعنيين من اجهزة امنية وحكومات".
وفي مجال اخر دعا الملك قادة الشرطة والامن العرب الى وضع "آلية موحدة لدراسة اساليب المنظمات الارهابية وطرقها في نشر الافكار المتطرفة والتلاعب بالعواطف والمعتقدات وتجييش النفوس وغسل الادمغة عند الناشئة".
ويشارك عدد من قادة اجهزة الامن والشرطة العرب في المؤتمر التاسع والعشرين لقادة الاجهزة الذي يستغرق يومين في عمان برعاية الامانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب.
ودعا الملك في كلمة القاها نيابة عنه رئيس الوزراء عدنان بدران خلال افتتاح مؤتمر قادة الشرطة العرب التاسع والعشرين الى العمل على "تفنيد زيف تلك الافكار وزورها وبهتانها والتنبية لها والتحذير من نتائجها وبناء ثقافة مجتمعية تنبذ الفكر الارهابي والعصبية".
وكان الملك عبدالله الثاني حذر ممن يحاولون استغلال تداعيات العمليات الارهابية الاخيرة للاساءة للعلاقة التاريخية التي تجمع بين الشعبين الشقيقين العراقي والاردني0
وقال في مقابلة مع وكالة الانباء الاردنية (بترا).. "أننا لا نقبل للارهابيين ان يفرقوا بين الاردنيين واشقائهم العراقيين". وشدد على "ان الاشقاء العراقيين الذين يعيشون في الاردن هم أخوة اعزاء علينا يعيشون مكرمين في وطنهم الثاني الاردن..وان امنهم من امننا ولن نقبل ان يمسهم احد بسوء".
واعتبر الملك في المقابلة ان "من يبرر اعمال الارهاب ومن يحرض عليها هو شريك في الجريمة كمرتكبيها".
وقال ان "مكافحة الارهاب ينبغي ان تاخذ بعين الاعتبار اولئك الذين يبررون الجرائم الارهابية الشريرة او الذين يحرضون عليها بأي طريقة أو وسيلة كانت".
واعتبر ان "من يبرر اعمال الارهاب ومن يحرض عليها هو شريك في الجريمة كمرتكبيها ولن نقبل من أي فرد او جهة او حزب تبرير الارهاب او الدفاع عن افكار تغذي وتؤيد العنف وايذاء الناس الامنين الابرياء.
واكد "ان مثل هذه الاعمال الارهابية لن تثنينا عن المضي قدما في مسيرة التطوير والانفتاح والتقدم.. وسيكون شعارنا القانون والانفتاح والامن معا".
واوضح الملك عبد الله "ان ما جرى من عمل اجرامي لن يدفعنا لان نكون دولة بوليسية..فنحن لا نريد ذلك..ولكن سيكون هنالك توازن بين الحرية والامن بشكل يريح شعبنا وضيوفنا".
وقال "ان جريمة الاربعاء الاسود شكلت لدينا نقطة تحول كبيرة في التعامل مع من يؤازر او يتعاطف او يدعم الارهاب"، مؤكدا ان "الاردنيين قالوا لا قوية للارهاب..واعلنوا موقفهم المشرف فور وقوع العمليات الارهابية البشعة التي استهدفت الابرياء في ثلاثة فنادق في عمان..حيث وقف الاردنيون وقفة رجل واحد يعبرون عن غضبهم ويوجهون صفعة للارهاب والارهابيين".
واكد "اننا لن نسمح للتكفيريين ان يكون لهم مكانا بيننا ..وان وسائل التعبير المتاحة للجميع في الاردن يجب ان تستغل للحث على المحبة والتسامح والعدالة ولترسيخ القيم العربية الاسلامية النبيلة لا للكراهية والعنف والارهاب".