اطباء شارون لا يستبعدون نجاته ويؤكدون تضرر قدرته على التفكير والادراك

تاريخ النشر: 07 يناير 2006 - 09:34 GMT

اعلن اطباء رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان الاخير الذي اكد احدث بيان رسمي انه ما يزال في حال "حرجة" بعد ثلاث عمليات جراحية لوقف النزيف في دماغه، سينجو من الموت لكن قدرته على التفكير والادراك قد تضررت.

ونقلت الاذاعة العامة الاسرائيلية عن جراح الاعصاب جوزيه كوهن احد الاطباء المشرفين على علاج شارون قوله ان الاخير سينجو من الموت وسيكون في "وضع جيد نسبيا".

وقال الطبيب كوهن عندما سئل عن فرص بقاء شارون على قيد الحياة "أعتقد انها كبيرة جدا الان. لدي تفاؤل كبير ... اننا ندعو الله ألا تحدث مضاعفات مثل الاصابة بعدوى."

ولكن عندما سئل حول حصول ضرر لقدرات شارون الادراكية رد كوهين "ان نقول بعد مثل هذا النزيف الدماغي الحاد انه لن تكون هناك مشاكل ادراكية هو ببساطة امر مناقض للواقع".

ونقلت القناة الثانية عن كوهين قوله "غدا هو يوم الحقيقة... غدا سنعرف جميعا هل ما قمنا به حتى الان كان له فائدة."

ما يزال في حالة حرجة

وفي وقت سابق السبت قال شلومو مور يوسف مدير مستشفى هاداسا ان أحدث فحص بالاشعة المقطعية اجري على دماغ شارون أظهر تحسنا طفيفا في حالته لكن حياته ما زالت في خطر بعد ثلاثة ايام من نقله الى المستشفى.

واضاف أن شارون ما زال في حالة حرجة لكنها مستقرة بعد جراحة عاجلة أُجريت له الجمعة لوقف نزيف في المخ وأن الفحص أظهر انخفاضا طفيفا في الضغط داخل دماغ شارون.

وقال "نحن كبشر متفائلون. لكن لا يمكنني أن أقول ان الخطر زال عن رئيس الوزراء... لكن هناك علامات ضئيلة جدا على التحسن. لكن الحالة ما زالت حرجة."

وأضاف أن قرارا بشأن موعد إفاقة شارون (77 عاما) من حالة التخدير الموضوع فيها الآن سيُتخذ صباح الأحد وعندئذ فقط سيكون بمقدور الاطباء ان يقدروا حجم الضرر الذي نتج عن الجلطة الشديدة التي أُصيب بها الاربعاء.

ويجمع الاطباء على أنه حتى اذا ظل شارون على قيد الحياة فان من غير المرجح الى حد كبير أن يعود للعمل.

لكن رعنان غيسين المتحدث باسم شارون بدا مفرطا في التفاؤل واعرب عقب اعلان نتائج اخر تصوير مقطعي عن ثقته بان رئيس الوزراء البالغ من العمر 77 عاما سيستأنف مهامه.

وقال غيسين "مضت عشر سنوات وانا الى جانبه. انني اؤمن به وسيعود". واضاف "لقد نجا من حروب عدة وهو يكافح مرة جديدة من اجل الحياة. انها مسالة ايمان. لكن وحدهم الاطباء سيمكنهم القول ان كان سيستانف عمله في احد الايام".

ترقب في اسرائيل

ومن المعابد اليهودية في القدس الى مقاهي شواطيء تل أبيب ينتظر الاسرائيليون في قلق لمعرفة أي شيء عن مصير الجنرال السابق.

وقال جوناثان ايلات (47 عاما) الذي كان يرتدي شال صلاة عند حائط المبكي بالقدس "نصلي جميعا من أجله. انه عملاق أمتنا."

وصلى ابنا شارون من أجله بجواره. فيما وصل طفل اسرائيلي عمره أربعة أعوام مع أسرته للمستشفى يحمل معه بطاقة مرسومة باليد يتمنى فيها الشفاء لرئيس الوزراء.

وتعهد زعماء العالم بدعم ايهود اولمرت نائب شارون الذي عين قائما بأعمال رئيس الوزراء.

وفي جميع أنحاء اسرائيل حول الاسرائيليون مؤشرات أجهزة المذياع الى النشرات الاخبارية التي تبث كل ساعة بحثا عن أي معلومة جديدة عن شارون الذي هيمن على الحياة السياسية في اسرائيل في السنوات الأخيرة على نحو لا تباريه فيه أي شخصية أخرى منذ ديفيد بن جوريون اول رئيس لوزراء اسرائيل.

وبثت المحطات الاذاعية النشيد الوطني والاغاني الشعبية الحزينة فيما تم إجراء مقابلات مع علماء النفس حول الحالة المعنوية للشعب الاسرائيلي.

ويواجه شارون بالادانة والبغض في العالم العربي لكن ينظر اليه بشكل متزايد في الغرب على انه اتاح فرصا جديدة للسلام.

قلق دولي

ومن شأن وفاة شارون أو عجزه أن يخلق فراغا كبيرا في الحياة السياسية الاسرائيلية وعملية السلام في الشرق الاوسط وهو ما يثير قلق العديد من الدول. وعزز شارون آمال السلام عندما سحب المستوطنين والجنود الاسرائيليين من غزة في ايلول/سبتمبر لينهي 38 عاما من الحكم العسكري.

وقال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو السبت ان اسرائيل تواجه مستقبلا مجهولا على المدى القصير بعد ما حصل لشارون.

وصرح سترو لاذاعة هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) من العراق حيث يقوم بزيارة "بالطبع قد يكون ارييل شارون يكون الشخصية المهيمنة في سياسة الشرق الاوسط باكمله ولذلك فانه سيخلف فراغا للجميع".

واضاف ان هناك "حالة من عدم اليقين على المدى القصير"، لكن "حتى لو كانت صحة شارون على ما يرام" فلم يكون هناك تحرك كبير على المستوى السياسي "حتى نهاية اذار/مارس وتشكيل حكومة جديدة" في اسرائيل.

ومن المقرر ان تجري انتخابات عامة في اسرائيل في 28 اذار/مارس وكانت استطلاعات الرأي قد دلت على احتمال فوز حزب كاديما الذي شكله شارون حديثا في تلك الانتخابات.

وفي تأكيد لدور شارون المحوري ألغت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس رحلة الى اندونيسيا واستراليا بسبب القلق على حالته وخطر تفجر جديد لاعمال العنف في الشرق الاوسط.

وقال محللون سياسيون ان الانتخابات التي كان من المتوقع على نطاق واسع أن يفوز فيها شارون على رأس حزب كديما الجديد ممثلا لتيار الوسط ستتحول الى سباق مفتوح اذا لم يشارك فيها.

ويرجع جزء كبير من شعبية شارون بين الاسرائيليين الى اعتقاد بانه قادر على اتخاذ خطوات جريئة ليس بمقدور الاخرين اتخاذها بسبب تاريخه كمتشدد.

لكن استطلاعين للرأي نشرت نتائجهما الجمعة في صحيفتين اسرائيليتين اشارا الى أن حزب كديما سيفوز بحوالي 40 من مقاعد البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) البالغ عددها 120 مقعدا بفارق كبير عن حزب ليكود اليميني الذي انشق عنه شارون في نوفمبر تشرين الثاني وعن حزب العمل الذي ينتمي الى تيار يسار الوسط.

وتتركز حملة شارون الانتخابية على برنامج يقوم على استعداده للتخلي عن بعض الاراضي المحتلة في الضفة الغربية كسبيل لانهاء الصراع المستمر منذ عقود لكنه تعهد بالابقاء على سيطرة اسرائيل على تكتلات استيطانية رئيسية في الضفة.

ويقول الفلسطينيون ان ذلك من شأنه أن يحرمهم دولة تتوفر لها مقومات البقاء.

وفي علامة على قلق واشنطن من أن يعرقل غياب شارون جهودها الدبلوماسية في الشرق الاوسط أجرت رايس اتصالا هاتفيا قصيرا مع اولمرت للاعراب عن تضامنها.

كما اتصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس باولمرت الخميس معربا عن أمله في شفاء شارون. لكن بعض الفلسطينيين الاخرين الذين عانوا من صرامة اجراءات شارون في مواجهة الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت قبل خمس سنوات عبروا عن فرحهم لمرض شارون.

ووصفه احد خطباء المساجد في صلاة الجمعة في غزة بانه "الرجل الذي محا الابتسامات من وجوه الاطفال."

وأصر شارون على ضرورة اتخاذ اجراءات صارمة للدفاع عن اسرائيل في مواجهة نشطاء فلسطينيين يفجرون أنفسهم وهجمات أخرى.

(البوابة)(مصادر متعددة)