اطاحة الطايع: مدير الامن رئيسا لمجلس الانقلابيين وادانة دولية وابتهاج بموريتانيا

تاريخ النشر: 03 أغسطس 2005 - 09:57 GMT

عين انقلابيو موريتانيا مدير الامن علي ولد محمد فال رئيسا للمجلس العسكري الذي شكلوه بعد اطاحتهم نظام الرئيس معاوية ولد الطايع، بينما توالت ردود الفعل الدولية المنددة بالانقلاب الذي احتفل به المئات في شوارع العاصمة نواكشوط.

ونفذ ضباط موريتانيون، معظمهم من الحرس الرئاسي، الاربعاء انقلابا عسكريا على نظام الرئيس معاوية ولد الطايع مستغلين فرصة غيابه لحضور جنازة الملك فهد في الرياض.

وسبق ان شهدت موريتانيا ثلاث محاولات انقلابية خلال 15 شهرا، حسب السلطات.

واعلن منفذو الانقلاب في بيان بثته وكالة الانباء الموريتانية تعيين مدير الامن الوطني العقيد علي ولد محمد فال رئيسا لمجلس عسكري شكلوه لادارة البلاد لمدة عامين، عقب اطاحة ولد الطايع.

وكان المجلس اعلن في بيان سابق ان "القوات المسلحة والامنية قررت بالاجماع وضع حد للممارسات الاستبدادية للنظام التي لطالما عانى منها شعبنا في السنوات الماضية".

واضاف البيان ان "هذه الممارسات ترتب عليها انحراف خطير لمستقبل البلاد. ولهذه الغاية، قررت القوات المسلحة والامنية تشكيل مجلس عسكري للعدالة والديموقراطية".

وتعهد الانقلابيون "بخلق الظروف المؤاتية لجو ديموقراطي منفتح وشفاف يتمكن من خلاله المجتمع المدني والاطراف السياسية من التعبير عن آرائهم بحرية".

واضاف البيان ان "القوات المسلحة والامنية لا تعتزم تولي السلطة لمدة تتجاوز السنتين وهي المدة التي تعتبرها ضرورة للتحضير لاقامة مؤسسات ديموقراطية فعلية".

وخلص البيان الى القول ان "المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية يتعهد اخيرا باحترام كل المعاهدات والاتفاقيات الدولية الموقعة عليها موريتانيا". وتجدر الاشارة الى ان موريتانيا تقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل.

وافاد احد المقربين من رئيس النيجر مامادو تاندجا ان ولد الطايع الاربعاء الى نيامي حيث التقى مع الرئيس تاندجا".

واضاف المصدر "بعد اربعين دقيقة من المحادثات، انتقل الرئيس ولد الطايع للاقامة في منزل قريب من مقر الرئاسة".

ولم تتسرب اي معلومات من محيط الرئيس الموريتاني خاصة حول مدة اقامته في النيجر.

ووصل العقيد ولد الطايع في 12 كانون الاول/ديسمبر 1984 الى الحكم بعد ان انقلب على الرئيس خونا ولد هيدالله، وكان حينها رئيسا للاركان في الجيش الموريتاني.

وبدا الانقلاب في الساعة الخامسة من فجر الاربعاء عندما قام الانقلابيون بالسيطرة على مقر قيادة الاركان وعلى مباني الاذاعة والتلفزيون اللتين علقتا بثهما تماما.

وانتشرت قوات لم يعرف عددها وآليات مجهزة باسلحة ثقيلة وبطاريات مضادة للطيران في عدة نقاط استراتيجية في العاصمة واغلقت المدخل المؤدي الى مقر رئاسة الجمهورية والوزارات.

وقال شهود ان الحرس الرئاسي سيطر ايضا على المدخل الجنوبي للمدينة فيما نشرت عدة سيارات مجهزة برشاشات في محيط مقر الرئاسة واغلقت بعض الشوارع المؤدية الى المبنى الرئاسي.

وكان من المتعذر في منتصف بعد الظهر معرفة ما اذا كان الانقلاب اوقع ضحايا.

وقال شهود انهم سمعوا دوي خمس قذائف بعيد العاشرة صباحا قرب وسط نواكشوط حيث خلت الشوارع تدريجيا وافاد ايضا انه سمع رشقات نارية الساعة 13:00 بالقرب من مقر الرئاسة.

وغادر الموظفون تدريجيا المباني الادارية فيما الحركة كانت ضعيفة وقد شوهد فقط بعض المارة والسيارات في الشوارع.

وفي ما يتعلق بمطار نواكشوط، فقد اغلق في العاشرة صباحا امام الرحلات المدنية كما افادت مصادر عسكرية ودبلوماسية. ولم يتم نشر اي مدرعة قرب المطار.

واشارت مصادر عسكرية الى احتمال توقيف "العديد من الضباط الكبار" لكن لم يعرف بعد ما اذا كانوا من العسكريين الموالين ام انقلابيين.

إدانة دولية

هذا، وقد توالت ردود الفعل الدولية المنددة بالانقلاب في موريتانيا، والداعية الى اعادة الرئيس ولد الطايع الى منصبه.

وقال المتحدث باسم البيت الابيض الاميركي توم كايسي ان الوضع في موريتانيا ما يزال "غير واضح"، مضيفا ان "ما نريد ان نفعله هو الانضمام الى الاتحاد الافريقي في ادانة العنف في موريتانيا".

وتابع "ونحن ندعو لعودة سلمية للنظام وفقا للدستور والحكومة الرئيس الطايع الحالية".

وكان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ألفا عمر كوناري ادان في بيان "الاستيلاء على الحكم" في موريتانيا. وجاء في البيان أن كوناري "يدين بشدة أي استيلاء على السلطة أو أي محاولة للاستيلاء عليها بواسطة القوة وهو يتابع باهتمام المعلومات الواردة من نواكشوط".

وأضاف البيان أن رئيس المفوضية الأفريقية يؤكد مجددا رفض الاتحاد الأفريقي التام للتغيير الحكومي غير الدستوري وتمسكه بالنظام الدستوري.

كما ندد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بالانقلاب في موريتانيا. وقال إنه "مستاء للغاية" من الانقلاب حسبما نقل عنه المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك. وأضاف المتحدث أن الأمين العام "يدين كل محاولة للتغيير بوسائل غير دستورية في أي بلد كان".

واعتبر أنان أن الخلافات ذات الطابع السياسي يمكن أن تحل بطريقة سلمية وعبر عملية ديمقراطية.

وكذلك نددت المفوضية الأوروبية "بالاستيلاء على السلطة بواسطة القوة" في موريتانيا.

وجاء في بيان أن المفوض الأوروبي لشؤون التنمية والمساعدات الإنسانية لوي ميشال "يندد بالاستيلاء على السلطة بواسطة القوة ويدعو إلى احترام الديمقراطية والإطار المؤسساتي القانوني".

وقد أعربت الحكومة الإسبانية عن "قلقها" إزاء الوضع في موريتانيا، حيث أعلن انقلابيون عسكريون تسلم مجلس عسكري الحكم.

وجاء في بيان أصدرته الخارجية الإسبانية أن مدريد "تتابع عن كثب التطورات في موريتانيا وتعرب عن قلقها إزاء الوضع في هذا البلد الصديق الذي تربطه بإسبانيا علاقات تاريخية وعلاقات للمستقبل أيضا.

تظاهرات فرح في شوارع نواكشوط

وفي موازاة الادانة الدولية، فقد خرج مئات الموريتانيين الى شوارع نواكشوط للتعبير عن فرحهم اثر الانقلاب الذي حصل صباحا في غياب الرئيس الموريتاني معاوية ولد الطايع.

وجالت مسيرات عدة بعد الظهر ابرز شوارع العاصمة الموريتانية مرددة شعارات مؤيدة لقادة موريتانيا الجدد الذين لم يكشفوا عن هويتهم ولم يعرف عددهم بعد.

ومرت مجموعات عدة من المتظاهرين القادمين خصوصا من الاحياء الفقيرة في العاصمة امام مقر الرئاسة الموريتانية وحيت عناصر الحرس الرئاسي المنتشرين امام المبنى.

وقال الطالب مصطفى "اننا نتعرض للقمع منذ اكثر من عشرين سنة".

وقال امادو ك. من جهته "اصبحت المعيشة غالية. وحدهم الفاسدون والسارقون قادرون على العيش في هذه البلاد".

وقالت عايشة بنت مختار العاطلة عن العمل ان "هدر الاموال العامة واختلاسها والثراء غير الشرعي لمجموعة من الوصوليين هي ابرز ما يطبع حياتنا".

وكانت المحال التجارية مقفلة في وسط المدينة، فيما تنتشر آليات مجهزة برشاشات مضادة للطيران في عدد من النقاط الاستراتيجية في العاصمة.

حزب الطايع يدعو لادانة الانقلاب

وفي هذه الاثناء، حث الحزب الحاكم الذي يتزعمه الطايع جميع القوى السياسية على التنديد بالانقلاب.

واستولى الطايع على السلطة في انقلاب عام 1984. وأثار غضب كثيرين من العرب في البلاد بالتحول عن تأييد نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين الى اسرائيل وواشنطن خلال التسعينات.

وموريتانيا التي تأمل ببدء استخراج النفط أوائل العام القادم احدى ثلاث دول من أعضاء الجامعة العربية التي تقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل.

ويقول محللون ان موريتانيا أيضا واحدة من أشد الدول في المنطقة قمعا للحركات الاسلامية.

وسبق ان شهدت جمهورية موريتانيا الاسلامية، الدولة التي تبلغ مساحتها اكثر من مليون كلم مربع وتعد حوالي 2.8 مليون نسمة، ثلاث محاولات انقلابية خلال 15 شهرا، حسب السلطات، في حزيران/يونيو 2003 واب/اغسطس وايلول/سبتمبر 2004.

ففي حزيران/يونيو 2003 احبطت القوات الموالية محاولة انقلابية بعد 36 ساعة من المعارك التي اوقعت 15 قتيلا و68 جريحا حسب حصيلة رسمية. وهذه المحاولات تبعها عدد من الاقالات وتغيير المناصب داخل السلطة.

وفي 4 حزيران/يونيو 2005 اوقع هجوم على قاعدة عسكرية في شمال شرق البلاد 15 قتيلا في صفوف العسكريين. وتبنت الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية هذا الهجوم على موقعها على الانترنت.

(البوابة)(مصادر متعددة)