اصابة شارون بنزيف دماغي حاد وصلاحياته تنتقل الى نائبه اولمرت

تاريخ النشر: 05 يناير 2006 - 12:10 GMT

توقع طبيب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون نجاة الاخير الذي يخضع لعملية جراحية في مشفى في القدس لوقف نزيف حاد في الدماغ اصيب به مساء الاربعاء، في حين استبعد مسؤول اسرائيلي تعافي شارون الذي نقلت صلاحياته الى نائبه ايهود اولمرت.

ونقلت وكالة انباء الاسوشييتد برس عن شلومو مور يوسف طبيب شارون الخاص توقع ان يخرج شارون من العملية "بسلام"، فيما قال رعنان غيسين ابرز مساعدي شارون لشبكة "سي ان ان" الاخبارية ان حالته "مستقرة".

وقبل ذلك ترددت انباء عن موت شارون سريريا، في حين نقلت وكالة انباء رويترز عن مسؤول اسرائيلي رفيع لم تذكر اسمه قوله "تبدو حالته سيئة جدا. ولا أدري اذا كان سيتعافى". وقال مساعدو شارون انهم ينتظرون حصول "معجزة".

وقالت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان حالة شارون "خطيرة جدا"، وانه نظرا لذلك فقد تم نقل صلاحياته الى نائبه ايهود ولمرت.

وقال امين مجلس الوزراء اسرائيل ميمون ان المرت سيتولى سلطات شارون لمدة مائة يوم وفقا للدستور الاسرائيلي.

ونقلت القناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي عن شموئيل شابيرا مدير مستشفى هداسا عين كارم الذي نقل اليه شارون قوله "حدث نزيف داخلي شديد في المخ. وهو في غرفة العمليات منذ ساعة."

وقالت القناة نقلا عن اطباء ان مدة العملية الجراحية التي يخضع لها شارون من اجل وقف النزيف الذي اصيب به اثر تعرضه لجلطة دماغية قوية، يعتمد على مكان النزيف وحجمه.

ونقلت القناة الثانية في التلفزيون عن مصادر طبية قولها ان شارون قبيل ادخاله الى غرفة العمليات كان قد اصيب بشلل في نصفه الاسفل وتم ربطه بجهاز للتنفس الاصطناعي. ووصفت المصادر حالة رئيس الوزراء البالغ 78 عاما بانها "خطيرة جدا".

وقال شلومو مور يوسف طبيب شارون للصحفيين في وقت سابق ان الاخير الذي ادخل المستشفى بعدما شعر بالم في الصدر، قد اصيب "بجلطة شديدة" وانه تحت التخدير ريثما يخضع للعلاج.

وقد شوهد شارون محمولا على نقالة لدى ادخاله وحدة الطوارئ في المستشفى الذي نقل اليه من منزله في مزرعة سيكامور في منطقة النقب جنوب اسرائيل.

ووصل شارون الى المستشفى في سيارة اسعاف رافقه داخله طبيبه الخاص وابناه غيلاد وعومري. وتردد بداية انه نقل على متن مروحية، لكن مسؤولين نفوا ذلك.

وقالت القناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي ان شارون ابلغ احد ابنائه انه يشعر بتوعك وطلب نقله الى المستشفى، مشيرة الى انه كان في كامل وعيه ويتحدث في الهاتف خلال ذلك.

واصيب شارون بجلطة دماغية خفيفة في 28 كانون الاول/ديسمبر الماضي، وكان مقررا ان يخضع الخميس لعملية قسطرة في القلب تقررت عقب هذه الجلطة.

وقد سارع الرئيس الاميركي جورج بوش الى ابداء تعاطفه وتمنياته بشفاء شارون.

وقال بوش في بيان مكتوب "انا ولورا نشاطر الشعب الاسرائيلي قلقه على صحة رئيس الوزراء ارييل شارون ونصلي من أجل شفائه."

وأضاف بوش "رئيس الوزراء شارون رجل شجاعة وسلام. ونيابة عن كل الأمريكيين نبعث بأغلى التمنيات والأماني الى رئيس الوزراء وأسرته."

وفي بيان منفصل قالت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس "مشاعرنا وصلواتنا مع رئيس الوزراء وأسرته والشعب الاسرائيلي. ونتمنى لرئيس الوزراء تمام الشفاء."

وقام ستيفن هادلي رئيس مجلس الامن القومي للبيت الابيض باحاطة الرئيس بوش علما بحالة شارون. وقال فريدريك جونز المتحدث باسم المجلس "سوف نواصل متابعة الموقف." وقال جونز "مشاعرنا وصلواتنا مع رئيس الوزراء واسرته."

أرييل شارون في سطور

ارتبط اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بكل الحروب التي اندلعت بين العرب وإسرائيل بدءاً من عام 1948 حتى عام 1982، إضافة إلى مسؤوليته عن مجزرتي قبية عام 1953 وصبرا وشاتيلا عام 1982 ومحاولات قمع انتفاضة الأقصى التي كان سببا في اندلاع شرارتها الأولى عام 2000.

ولد أرييل صموئيل مردخاي شرايبر (أرييل شارون) في قرية ميلان الفلسطينية -التي أصبحت فيما بعد تسمى مستوطنة كفار ملال- عام 1928 لأسرة من أصول بولندية عملت في مزارع الموشاف في فلسطين بعد أن فرت إليها خوفاً من بطش النازيين.

تنوعت العلوم التي درسها شارون، فدرس التاريخ والاستشراق والزراعة والقانون في إسرائيل، ثم العلوم العسكرية في فرنسا وإنجلترا.

يعتبر أرييل شارون واحدا من أشد القادة العسكريين والإسرائيليين تشددا، فيرفض تقسيم القدس ويصر على أنها ستبقى العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل، ويرفض كذلك مبدأ حق العودة للفلسطينيين اللاجئين، أو المساس بأي من المستوطنات الموجودة، ويسعى إلى تهويد الأراضي العربية بإقامة المزيد من المستوطنات عليها.

التحق شارون وهو في الرابعة عشرة من عمره بعصابة الهاغاناه، وقاد إحدى فرق المشاه في حرب 1948 وكان يبلغ العشرين من العمر. وأصيب في بطنه بعدة رصاصات بينما كان يهم بحرق أحد الحقول، وكادت تلك الرصاصات تودي بحياته لولا أن رآه أحد جنوده فأسرع إلى إنقاذه.

ترأس شارون في عام 1953 وحدة للعمليات الخاصة أطلق عليها اسم الوحدة 101، وألحق بها شارون بعد رئاسته عدداً من المتطوعين والإسرائيليين المحكوم عليهم لفترات طويلة بالسجون.

تخصصت تلك الوحدة في الإغارة على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وكان من أشهر عملياتها مجزرة قبية التي راح ضحيتها 69 فلسطينيا وهدم فيها 41 منزلاً.

اختير شارون رئيساً لشعبة التدريب في الجيش الإسرائيلي عام 1966، ثم رقي إلى رتبة جنرال عام 1967 حيث تولى قيادة القطاع الجنوبي، وترك الجيش في عام 1972، ثم عاد إليه في العام التالي أثناء حرب 1973.

شكل حزباً أواخر عام 1977 أسماه "سلام صهيون" فاز بمقعدين في الكنيست، ثم انضم بعد ذلك إلى حزب الليكود.

تولى شارون في حكومة مناحيم بيغن منصب وزير الزراعة والاستيطان، وظل يشغل هذا المنصب إلى أن انتقل لشغل منصب وزير الدفاع عام 1982.

قاد شارون عام 1982 الاجتياح الإسرائيلي للبنان وكان وقتها وزيرا للدفاع، وتعامل بعنف مع المقاومة الفلسطينية التي كانت تتخذ من بيروت الغربية مقراً لها، وأجبرها بعد حصار طويل على الخروج إلى تونس.

وأثناء الوجود الإسرائيلي في لبنان وقعت مجزرة صبرا وشاتيلا التي راح ضحيتها قرابة ألفي لاجئ فلسطيني، وحمَّلت لجنة تحقيق إسرائيلية مستقلة شارون المسؤولية.
ظل شارون وزيراً بلا وزارة في الفترة من 1982 وحتى 1984، ثم اختير بعد ذلك وزيراً للصناعة والتجارة في الفترة 1984 - 1988، ثم عين وزيراً للبناء والإسكان في الفترة 1998 - 1992، وتولى منصب وزير البنية التحتية في حكومة الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو التي تشكلت إثر انتخابات عام 1996، ثم وزيراً للخارجية في الحكومة نفسها من عام 1998 إلى عام 1999، وفي نفس السنة أصبح رئيس حزب الليكود خلفا لنتنياهو.

دخل أرييل شارون المسجد الأقصى في أيلول/سبتمبر 2000 مما أثار حفيظة الفلسطينيين الذين لم ينسوا مسؤوليته في قبية وصبرا وشاتيلا الأمر الذي تسبب في اندلاع انتفاضة الأقصى.

انتخب أرييل شارون رئيسا للوزراء بعد هزيمة منافسه إيهود باراك في الانتخابات التي جرت في فبرار/شباط عام 2001، وكان العامل الأساسي وراء اختيار الناخب الإسرائيلي له هو رغبته في إعادة الأمن الذي افتقده تحت وطأة العمليات الاستشهادية التي ينفذها أفراد تابعون لمختلف فصائل المقاومة الفلسطينية.

وقد تعامل شارون مع انتفاضة الأقصى هذه بعنف أسفر عن مقتل ما يزيد على ألف فلسطيني وجرح أكثر من ثلاثين ألفا آخرين.

اعيد انتخاب شارون رئيسا للوزراء عام 2004. وقد اسس حزبا جديدا هو "كاديما" اواخر عام 2005 بعد تصاعد المعارضة له في حزب ليكود، وكان الى حين اصابته بالجلطة الاخيرة يستعد لخوض انتخابات مبكرة على رأس حزبه الجديد الذي اشارت الاستطلاعات الى تقدمه.