اشتعال "حرب الحمص" بين الفلسطينيين واللبنانيين

تاريخ النشر: 11 يناير 2010 - 01:57 GMT

مع أن الطبق فلسطيني لم يعرفه الاسرائيليون الا من خلال تعاملهم مع المطبخ الفلسطيني، فقد سارعوا الى ادعاء نسبته اليهم في محاولة لاثبات انتمائهم الى المنطقة علما بأن هذا الطبق معروف في فلسطين منذ مئات السنين ومكوناته تنبت في تراب فلسطين وأفضل مذاقاته موجودة في مطاعم القدس ونابلس والخليل ويافا وغيرها.

وفي السياق ذاته يسعى الأشقاء في لبنان إلى إعطائه الجنسية اللبنانية، واعتباره لونا من ألوان تراثهم الوطني دون أن يتوسعوا ليقولوا، على الأقل، إنه طبق شامي: فبلاد الشام في عمومها موحدة تراثيا: سواء في التقاليد أو العادات أو الفولكلور، أو الوجبات التي تحمل كل منها الاسم ذاته حيثما حل الانسان، من اللاذقية شمالا وحتى رفح الفلسطينية جنوبا.

وقد أوردت وكالة "اسوشييتدبرس" أن اسرائيل حطمت الرقم القياسي السابق في حجم صحن الحمص الذي سجله اللبنانيون في محاولتهم لنسبة الصحن الى بلادهم.

وقالت الوكالة: "انها حرب لبنانية جديدة تستخدم فيها حبات الحمص بدلا من طلقات الرصاص" .

واستعار طهاة من فلسطينيي الداخل طبقا لبث الأقمار الصناعية من محطة تلفزيونية قريبة، وخلطوا أكثر من أربعة أطنان من الحمص، في حماسة شديدة .

وذكرت الوكالة أن الرقم العالمي الجديد هو ضعف الرقم السابق الذي حققه طهاة لبنانيون في تشرين الأول الماضي، وكانت اسرائيل قد سجلت رقما قبل ذلك حطمه اللبنانيون.

وتجمع المئات من الفلسطينيين المبتهجين ومعهم نفر من الاسرائيليين في بلدة ابو غوش داخل الخط الأخضر وكانوا يرقصون على لحن أغنية حول الصحن الضخم.

وبعد الظهر بقليل وصل جاك بروكبانك مندوبا عن مؤسسة غينيس للأرقام القياسية. وأكد أن الطهاة الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الاسرائيلية حازوا على اللقب. وقال إن وزن الحمص ٤،٠١٧ كيلوغرام.

لبنان واسرائيل في حالة حرب منذ ستة عقود وقبل ثلاثة شهور صنع الطهاة اللبنانيون صحنا حطم الرقم الاسرائيلي، وقالوا انها محاولة لتأكيد "ملكيتهم" للطبق الذي انتحلت اسرائيل نسبته اليها.

حينذاك قال فادي جريساتي منظم الحدث:"لبنان ربح معركة ضد اسرائيل بتسجيل هذا الرقم في كتاب غينيس، واخبار العالم أن الحمص انتاج لبناني" حسب قوله، "وهو جزء من الوجبات اللبنانية".

وقلل جودت ابراهيم وهو من فلسطينيي الداخل وصاحب مطعم في أبو غوش، وكان وراء فكرة تسجيل رقم قياسي جديد في ضخامة صحن الحمص من شأن النزاع على ملكية الصحن قائلا:" المنافسة ظاهرة صحية".

وأعرب عن أمله بأن يحل السلام في المنطقة.

وقد اشتعلت حرب الحمص منذ نحو عامين حين أعلنت مجموعة من رجال الأعمال اللبنانيين عن اعتزامهم مقاضاة اسرائيل لمنعها من تسويق الحمص والأطباق العربية الأخرى على أنها اسرائيلية.

وهدد وزير السياحة اللبناني فادي عبود بأن بلاده تنوي تحطيم الرقم الجديد خلال الربيع المقبل بصنع طبق أضخم يجري خلطه على الحدود مع اسرائيل. وأضاف:؛ بهذه الطريقة سيعرفون كيف يصنعون طبق الحمص".

وقال عبود:" ليس لدينا اعتراض على أن تقوم شعوب أخرى بعمل الحمص لكنهم يجب أن يعلموا أنه لبناني" وفقا لما قاله، " وعلى الاسرائيليين أن يعطوه اسما آخر لأن هذا الاسم لبناني".

واختتمت الوكالة تقريرها بالقول: ويعتبر معظم العرب اسرائيل دولة زرعها الغرب في المنطقة حتى وإن كان عدد كبير من اليهود قدموا من دول عربية.

وأكدت أن الذين صنعوا طبق الحمص هم من فلسطينيي الداخل.

والسؤال المطروح هو: لماذا لا يعترف الجميع في اسرائيل ولبنان أن هذا الطبق فلسطيني؟

وفي كل الأحوال فالفلسطينيون يقفون في هذه المعركة "الحمصية" مع أشقائهم اللبنانيين وبين فلسطين ولبنان لا فرق فكلنا في نهاية الأمر من بلاد الشام أولا وننتمي إلى العرب ثانيا.

والأغرب أن اذاعة الجيش الاسرائيلي وصفت معارك الحمص المتلاحقة بأنها "الحرب اللبنانية الثالثة".