اشتباك بين وحدات من الجيش العراقي والخلاف بين احزاب الائتلاف الشيعي يظهر للعلن

تاريخ النشر: 13 مايو 2006 - 08:11 GMT

قال الجيش الاميركي يوم السبت ان جنديا قتل يوم الجمعة في اشتباك بين وحدتين من الجيش العراقي مما ادى الى تدخل القوات الاميركية. سياسيا، خرجت الخلافات في الغرف المغلقة على عدد من المناصب الاقتصادية الرئيسية في الحكومة العراقية الجديدة على الملأ عندما اعلن حزب شيعي صغير انه سينسحب كلية من محادثات تشكيل الحكومة.

اشتباك

قال الجيش الاميركي يوم السبت ان جنديا قتل يوم الجمعة في اشتباك بين وحدتين من الجيش العراقي مما ادى الى تدخل القوات الاميركية.

وقال الجيش الاميركي في بيان ان الحادث وقع بالقرب من الضلوعية التي تبعد 40 كيلومترا شمالي بغداد بعد هجوم لمسلحين على دورية تابعة للجيش قتل فيها جندي واصيب عدة جنود اخرين.

ونقل بعض الجرحى الى مستشفى قريب. وعندما حاول جنود في وقت لاحق اخراجهم من المستشفى تصدت لهم وحدة اخرى من الجيش العراقي حاولت منعهم. ولم يوضح البيان الامريكي لماذا كان يجري اخراج الجنود الجرحى من المستشفى.

وقال البيان الاميركي ان "المواجهة بين وحدتين من الجيش العراقي ادت الى مقتل جندي واحد."

وقال ان القوات الاميركية تدخلت بارسال وحدة الى مكان الحادث لتفريق الجنود العراقيين وتهدئة التوتر.

ويقوم الجيش الاميركي بتدريب قوات الامن العراقية لتتولى المعركة ضد المسلحين السنة والعنف الطائفي في اطار خطة واشنطن بدء سحب قواتها البالغ قوامها 133 الف جندي من البلاد.

وقال متحدث عسكري اميركي انه يعتقد انه حادث منفصل.

وقال اللفتنانت كولونيل باري جونسون وهو متحدث باسم الجيش الاميركي في العراق لرويترز "المشاعر يمكن ان تصبح متأججة عندما يكون لديك زملاء جرحى."

ولم يتسن على الفور الاتصال بمسؤولين عسكريين عراقيين للتعقيب. وقالت الشرطة العراقية في وقت سابق ان اربعة جنود قتلوا في هجوم المسلحين.

وقالت مصادر شرطة ان مدنيا قتل عندما فتح جنود من الدورية التي تعرضت لهجوم النار لفتح الطريق المؤدي الى المستشفى.

الخلاف على الحكومة

سياسيا، خرجت الخلافات في الغرف المغلقة على عدد من المناصب الاقتصادية الرئيسية في الحكومة العراقية الجديدة على الملأ يوم الجمعة عندما اعلن حزب شيعي صغير انه سينسحب كلية من محادثات تشكيل الحكومة واتهم السفير الامريكي بالتدخل.

ورغم ان رئيس الوزراء المكلف نوري المالكي مازال أمامه عشرة ايام من مهلة دستورية مدتها 30 يوما لعرض حكومته على البرلمان فهو يواجه مشكلات كبيرة من داخل معسكره حيث يدور صراع بين متنافسين شيعة على السيطرة على وزارة النفط ووزارات اخرى.

وأعلن حزب الفضيلة المشارك في كتلة الائتلاف العراقي الموحد التي لديها شبه اغلبية في البرلمان انه قرر الانسحاب من محادثات تشكيل الحكومة. لكن مسؤولا كبيرا بالحزب قال في وقت لاحق لرويترز ان القرار غير نهائي وان الحزب مازال يأمل في الحصول على مناصب مهمة. ويتولى الحزب حاليا ادارة وزارة النفط.

لكن خطوة حزب الفضيلة تشير رغم ذلك الى تزايد فرص حسين الشهرستاني الذي تفضله احزاب الائتلاف الاخرى في تولي منصب وزير النفط. والشهرستاني عالم نووي تعرض للتعذيب والسجن في عهد صدام حسين وهو سياسي اسلامي بارز.

ويوم الثلاثاء قال المالكي الذي وضع ترشيحه في ابريل نيسان حدا لعدة اشهر من الجمود الذي واكبه زيادة حادة في العنف الطائفي انه يامل في الانتهاء من تشكيل الحكومة هذا الاسبوع. لكنه يحرص في الوقت نفسه على انتقاء فريق يستطيع ادارة العراق لأربع سنوات.

وقال معاونه صلاح عبد الجبار لتلفزيون العربية ان المالكي يأخذ وقته لاعطاء فرصة لاجراء المزيد من المناقشات المتعمقة.

وتأمل واشنطن وزعماء عراقيون في ان يؤدي تشكيل ائتلاف موسع من الاغلبية الشيعية والسنة والاكراد الى وقف العنف الطائفي والعرقي الذي زاد من احتمالات اندلاع حرب اهلية شاملة.

وقال الرئيس الاميركي جورج بوش انه يعتقد ان التعامل مع الميليشيات التي يرتبط معظمها باحزاب سياسية هي واحدة من بين القضايا البارزة التي ستواجه حكومة الوحدة الوطنية الجديدة بالعراق.

وقال بوش في واشنطن "ربما يكون التحدي الرئيسي في الميليشيات التي تنزع الى تنفيذ القانون بنفسها." وتابع "وسيعود للحكومة ان تتخذ اجراء وتتولى امر الميليشيات حتى يثق الشعب العراقي في امن بلاده."

ووسط العنف المتفرق والمشاهد المروعة اليومية حيث يعثر على ضحايا التعذيب قتلى باعيرة نارية او رؤوسهم مفصولة انفجرت سيارة ملغومة امام مكتب محلي لحزب الدعوة الذي ينتمي اليه المالكي في احدى ضواحي بغداد. ولم يصب احد بأذى.

وفي مدينة البصرة الجنوبية قال مسؤول ديني سني ان مسلحا قتل رجل دين بارزا بالرصاص اليوم الجمعة في ثاني واقعة من نوعها خلال يومين بمنطقة البصرة التي يغلب الشيعة على سكانها في جنوب العراق.

وقال شاكر محمود من جماعة الوقف السني ان الشيخ خليل جابر قتل بعد ان غادر احد المساجد عقب صلاة الجمعة.

وقال الجيش الامريكي ان اربعة من مشاة البحرية الاميركية لقوا حتفهم غرقا عندما هوت دبابتهم من جسر الى مجرى مائي قرب الفلوجة في غرب العراق يوم الخميس ليرتفع بذلك عدد قتلى الجنود الاميركيين الى 2436 منذ الغزو.

وفي بغداد قال صباح الاسعدي المتحدث باسم حزب الفضيلة للصحفيين "لن نعود" الى طاولة المحادثات وان الحزب اعلن عن موقفه النهائي وهو الانسحاب من تشكيل الحكومة على ان يظل في البرلمان ليعبر عن صوت الشعب.

وانتقد السعدي احزابا اخرى تحاول فرض مرشحيها على المالكي لتولي مناصب وزارية كما انتقد ضغوط السفير الامريكي في العراق..

لكن مسؤولا اكبر من حزب الفضيلة قال لرويترز في وقت لاحق "اذا وافقوا على شروطنا فسوف نعود للمشاركة من جديد."

ومن بين الشروط التي يضعها الحزب الاحتفاظ بوزارة النفط التي تعد امرا حيويا في اي خطة لاستعادة الازدهار والاستقرار بالعراق نظرا لسيطرتها على ثالث اكبر احتياطات للنفط الخام في العالم ومن ثم التحكم في جميع عائدات العراق تقريبا.

ولعب السفير الاميركي خليل زاد دورا رئيسيا في التوسط في النزاعات السياسية بالعراق خلال العام الماضي. وشدد على أن واشنطن التي تشعر بخيبة أمل بسبب التأخر في تشكيل الحكومة بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت في كانون الاول /ديسمبر تريد الان وزراء فنيين يتمتعون بالكفاءة لادارة العراق على مدى السنوات الاربع القادمة في الوقت الذي تحاول فيه تقليص الوجود الاميركي.

ولا يوجد أيضا اتفاق بخصوص شغل حقيبتي الداخلية والدفاع بشخصيتين ليست لهما علاقة بالميليشيات التي انتشرت بعد سقوط الرئيس صدام حسين.

ويطالب زعماء الاقلية السنية والولايات المتحدة باقالة وزير الداخلية بيان جبر المتهم بالسماح بتشكيل فرق اعدام شيعية تابعة للشرطة.

ويبدو ان المنافس الرئيسي للشهرستاني في الحصول على حقيبة النفط هو ثامر الغضبان الفني بالوزارة.

والشهرستاني عالم نووي تعرض للتعذيب والسجن على يد نظام صدام حسين ويقول ان ذلك جاء بسبب رفضه العمل في برنامج للاسلحة النووية. وكان ينظر اليه في بعض الاحيان على أنه مرشح محتمل لرئاسة الوزراء وأصبح نائبا لرئيس البرلمان.

وعبر مسؤولون بصناعة النفط عن بعض التحفظات بخصوص قدرة الشهرستاني على قيادة الوزارة حيث شككوا في خبرته الفنية في قطاع النفط كما يشتهر بانه لا يتقبل المشورة.