اشتباكات عنيفة وقصف متواصل على الفلوجة ..مقتل جندي اميركي ببلد وانفجار ببغداد

تاريخ النشر: 10 نوفمبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واصلت الطائرات الاميركية، الاربعاء، قصفها لاحياء في مدينة الفلوجة وسط قتال عنيف وقال ناطق اميركي ان كبار قادة "المتمردين" وبينهم ابو مصعب الزرقاوي غادروا المدينة . في تطورات اخرى قتل جندي اميركي ببلد وسمع دوي انفجار كبير ببغداد. 

قصفت طائرات حربية أميركية أهدافا في مدينة الفلوجة العراقية الاربعاء وسط قتال عنيف بين القوات التي تقودها الولايات المتحدة والمقاومين. 

وقال مراسل لرويترز إن نيران الرشاشات وقذائف المورتر والصواريخ هزت المدينة فيما شنت الطائرات أكثر من عشر غارات قصف على حي الجولان في شمال غرب الفلوجة على مدى 15 دقيقة. 

وقال جندي بمشاة البحرية يوم الاربعاء إن الدبابات الاميركية التي دخلت وسط مدينة الفلوجة العراقية ليل الثلاثاء تواجه مقاومة عنيفة من المقاتلين الذين لا يظهرون أي علامات على الاستسلام. 

وكانت القوات الاميركية المدعومة بوحدات عراقية استولت الثلاثاء على قلب مدينة الفلوجة لتحكم قبضتها على أكثر المدن العراقية تمردا بعد يوم شهد قتالا كثيفا من شارع إلى شارع. 

وتعرضت الدبابات وناقلات الجند الاميركية المدرعة خلال عملياتها في القطاع الشمالي من المدينة لهجوم شرس من المقاتلين الذين استخدموا القذائف الصاروخية وبنادق الكلاشنيكوف بعد غروب الشمس إلا أنه في مناطق أخرى تراجعت حدة القتال مع هبوط الظلام. 

وشهدت المدينة تراشقا متقطعا بقذائف المورتر فيما استهدفت المقاتلات الاميركية بعض المباني إلا أن مقيمين ومراسلا من رويترز قالوا إن القصف والانفجارات خفت حدتها. 

وشوهدت بعض الدبابات الامريكية وهي تنسحب من المناطق الوسطي للمدينة ليلا فيما رابطت آليات أخرى في مواقع تمركزها. 

وقال جندي أميركي جرح في الفلوجة إنه شاهد اثنين من القتلى الاميركيين من رفاقه. 

وقال الجندي لرويترز بينما كان ينتظر اجلاءه طبيا من المدينة "زميل لي وجندي آخر قتلا وشاهدت نحو 50 جنديا أمريكيا آخرين جرحوا منذ بدء القتال." ورفض الجندي الكشف عن أسمه. 

وشاهد مراسل رويترز حوالي خمسة جنود جرحى أثناء الاجلاء بطائرة هليكوبتر كما قال قائد سيارة اسعاف عسكرية أميركية إنه شاهد العديد من الجرحى. 

ومن بين القتلى المدنيين العراقيين طفل عمره تسع سنوات بعد اصابته بشظية في البطن اثر القصف الذي تعرض له منزله خلال غارات المقاتلات الامريكية ليل الأثنين. وقال والداه إنهما لم يتمكنا من نقله إلى المستشفى وتوفي بعد ساعات اثر فقدان كمية كبيرة من الدم. 

وفيما يحتدم القتال في الفلوجة رد مقاتلون بهجمات في مناطق أخرى على مراكز الشرطة في بعقوبة وبغداد وبمعارك في الرمادي وبهجوم بقذائف المورتر بمدينة الموصل بشمال العراق. 

لكن في بعقوبة نفى المسؤول عن المشرحة الرئيسية تقارير سابقة أفادت بمقتل 45 في الهجمات وقال إنه لم يتعامل مع أي قتلى من جراء الهجمات. 

وفي إطار استغلال سلطات الطواريء التي فرضها يوم الاثنين قال بيان من مكتب رئيس الوزراء العراقي اياد علاوي إنه فرض يوم الثلاثاء حظر التجول ليلا على بغداد لاجل غير مسمى. وجاء في البيان أن الحظر سيسري اعتبارا من يوم الثلاثاء من الساعة العاشرة والنصف مساء (1930 بتوقيت غرينتش) إلى الرابعة صباحا (0100 بتوقيت غرينتش). 

وفي وقت لاحق من يوم الثلاثاء قال متحدث باسم الجيش الاميركي إن عشرة جنود أميركيين وجندين من القوات العراقية التي تقاتل إلى جانب القوات الاميركية قتلوا خلال هجوم لاستعادة السيطرة على مدينة الفلوجة العراقية. 

وقال الناطق العسكري في وزارة الدفاع الاميركية وفي العراق إن هؤلاء القتلى الاثني عشر هم اجمالي القتلى منذ بدء الهجوم مساء الاثنين. 

وفي وقت سابق قال قائد سرية دبابات أميركية إن المقاتلين يقاومون بضراوة في حي الجولان بشمال المدينة. 

وقال الكابتن روبرت بوديش لرويترز "إنهم يقاتلون بقوة ورأيت كثيرين منهم في الشارع الذي كنت فيه." 

وفرت اسر كثيرة من بين سكان المدينة البالغ 300 ألف نسمة خوفا من الغارات الجوية قبل وقوع الهجوم وقال الجيش الامريكي إن نحو 150 ألفا من السكان احتموا بمناطق خارج الفلوجة. 

وقال المقيمون إنهم بلا امدادات طاقة وإنهم يستخدمون مصابيح الكيروسين ليلا وانهم يحتمون بالطابق الارضي طلبا للامان كما تعطلت معظم خطوط الهاتف واغلقت متاجر الغذاء أبوابها منذ ستة أيام. 

واحضرت القوات العراقية تسعة سجناء إلى محطة للسكك الحديدية على المشارف الشمالية لمنطقة الجولان حيث تتمركز القوات الامريكية والعراقية. وقال العراقيون إن منهم مصريون وسوري والبقية من العراق. 

وتقول الحكومة العراقية المؤقتة والقوات الاميركية إن متشددين إسلاميين بقيادة حليف تنظيم القاعدة أبو مصعب الزرقاوي يقاتلون في الفلوجة إلى جانب مسلحين عراقيين. 

 

وقال سامي الجميلي وهو طبيب في مستشفى الفلوجة الرئيسي أفلت من الاعتقال وقت الاستيلاء على المستشفى إن الامدادات الطبية في المدينة بدأت في النفاد وان عددا محدودا من العيادات الطبية لا يزال يعمل. 

وقال لرويترز بالهاتف من منزل توجه إليه لمعالجة بعض الجرحى "لا يوجد جراح واحد في الفلوجة. ولدينا عربة اسعاف واحدة ضربت بنيران أمريكية وأصيب طبيب. هناك عشرات من المدنيين الجرحى في منازلهم ولا نستطيع نقلهم. 

"مات صبي عمره 13 عاما للتو بين يدي". 

وتعتبر الحكومة العراقية المؤقتة الفلوجة والرمادي معقلين للمسلحين لا بد من أن تستعيد السيطرة عليهما ليتسنى إجراء انتخابات في كانون الثاني/يناير. 

وقال رئيس الوزراء علاوي في بغداد "نحن عازمون على تطهير الفلوجة من الارهابيين". 

كما حث علاوي المسلحين في الفلوجة على إلقاء السلاح تجنبا لمزيد من إراقة الدماء. 

وأعلن ثائر النقيب المتحدث باسم رئيس الوزراء المؤقت اياد علاوي نبأ تعيين اللواء عبد القادر موحان حاكما عسكريا للفلوجة. 

والهجوم الذي بدأ بعد حلول الظلام يوم الاثنين هو ثاني هجوم يستهدف الفلوجة خلال سبعة أشهر في محاولة للسيطرة على البلدة التي تعد معقلا للمقاومة. 

وأعلن علاوي الاحكام العرفية في العراق لمدة 60 يوما ابتداء من يوم الاحد للمساعدة في القضاء على المقاومة وتمهيد الطريق لإجراء الانتخابات. واستخدم تلك السلطات يوم الاثنين في فرض حظر التجول في الفلوجة والرمادي وفي محاولة اغلاق الحدود مع الاردن وسوريا. 

واعلن مسؤول كبير في وزارة الدفاع الاميركية الثلاثاء ان قادة متمردين منهم الاسلامي الاردني ابو مصعب الزرقاوي غادروا على الارجح مدينة الفلوجة. 

وقال الجنرال توماس ميتز الذي سئل من بغداد خلال ندوة صحافية في البنتاغون "نستطيع ان نحدد عدد القتلى بعشرة. ولا اريد ان اكون اكثر دقة". 

واضاف ان "عدد القتلى في صفوف العدو اكبر كما اعتقد وهذا ما كنت اتوقعه" مشيرا الى انه "يتوقع اياما اخرى من المعارك الصعبة". وحدد بما بين 2000 و3000 عدد المتمردين في المدينة وان عدد القادة المتمردين في الفلوجة التي وصفها بأنها "سرطان" محدود. 

ورفض الجنرال ميتز العضو في قيادة التحالف تحديد عدد الجرحى بين قوات التحالف او المتمردين. واضاف ان قوات التحالف اسرت منذ بدء العمليات عددا صغيرا من المتمردين. 

وقال ان "المتمردين يقاتلون ضمن مجموعات صغيرة جدا ولا يبدون تنسيقا لتنظيم دفاعهم". وتابع ان الزرقاوي العدو الاول للاميركيين لم يعد موجودا في المدينة. واضاف "اعتقد شخصيا ان عددا من كبار المسؤولين (المتمردين) قد فروا". 

واوضح الجنرال ان "هذا النوع من الاشخاص يعرفون ان لدينا قوة ضاربة كبيرة واننا قادرون على تحرير مدينة الفلوجة من المتمردين الموجودين فيها". 

واعلن الجنرال ميتز ان القوات الاميركية تخطت بسهولة الخطوط الدفاعية للمتمردين لكن الجنود الاميركيين سيواجهون الان مجموعات صغيرة منظمة من المقاومين. واشار الى ان اجهزة الاستخبارات الاميركية تلاحق الزرقاوي سواء في الفلوجة او في سواها من المناطق العراقية. 

وتقول الولايات المتحدة أن ما بين ألف وستة الآف مقاتل بعضهم من أتباع الاردني أبو مصعب الزرقاوي حليف القاعدة وآخرون من الموالين لصدام حسين يتحصنون بالفلوجة. 

وفي تطور جديد دعت هيئة علماء المسلمين يوم الثلاثاء العراقيين إلى مقاطعة أول انتخابات حرة في البلاد على مدى عقود احتجاجا على الهجوم بقيادة الولايات المتحدة على مدينة الفلوجة. 

مقتل جندي ببلد وانفجارات ببغداد 

قال الجيش الأميركي إن جنديا أميركيا قتل وجرح آخر في انفجار قنبلة في بلدة بلد العراقية شمالي العاصمة بغداد يوم الاربعاء. 

وذكر بيان الجيش ان القنبلة استهدفت دورية قتالية تابعة للفرقة الأولى مشاة نحو الساعة 4.20 صباحا (0120 بتوقيت غرينتش) قرب البلدة الواقعة على بعد نحو 80 كيلومترا من العاصمة العراقية. 

في تطور اخر، قال شهود إن سلسلة انفجارات هزت وسط بغداد صباح الاربعاء. 

وقالت متحدثة عسكرية أميركية إنها سمعت الانفجارات لكنها ليس لديها أي معلومات فورية عن سببها.—(البوابة)—(مصادر متعددة)