أوفد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مبعوثا الى مدينة العمارة الجنوبية يوم الجمعة فيما استمرت اشتباكات بين ميليشيات شيعية مع الشرطة هناك في علامة على الصعوبات التي يواجهها في كبح جماح الجماعات الطائفية القوية.
وقال مصدر أمني في العمارة ان اشتباكات تدور بين ميليشيات شيعية وقوات الامن العراقية هناك منذ يوم الخميس أسفرت عن مقتل 15 شخصا واصابة 91. وقال متحدث باسم الجيش البريطاني ان الوضع لا يزال مضطربا.
وقالت الشرطة ان التوتر عاد ليسود مدينة بلد التي تشهد عمليات قتل انتقامية راح ضحيتها ما لا يقل عن 60 شخصا خلال الاسبوع المنصرم بعد أن تسببت قذائف مورتر في مقتل تسعة أشخاص يوم الخميس الامر الذي دفع ميليشيات شيعية الى مهاجمة قريتين سنيتين مجاورتين.
وسرى في بغداد حظر اعتيادي للتجول يوم الجمعة بعد يوم من قول واشنطن ان نتائج حملتها التي استمرت شهرين بهدف الحد من العنف من خلال ارسال تعزيزات هائلة للعاصمة كانت مخيبة للآمال وانها ستعيد النظر في هذه الخطة.
وتسببت الانتكاسات في الصراع للسيطرة على بغداد التي يقول مسؤولون أمريكيون انها ستحدد مستقبل العراق الى جانب ارتفاع عدد الخسائر في صفوف الجيش الاميركي في زيادة الضغوط على الرئيس الاميركي جورج بوش قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المزمع اجراؤها في تشرين الثاني /نوفمبر المقبل.
أمر المالكي وزير شؤون الامن الوطني شروان الوائلي بالتوجه الى العمارة يوم الجمعة في مسعى للحد من الاضطرابات. وكان المالكي قد اجتمع هذا الاسبوع مع رجل الدين الشيعي الشاب مقتدى الصدر والمرجع الشيعي اية الله علي السيستاني للحصول على تأييدهما للحد من العنف الطائفي.
وقال مصدر أمني في العمارة ان مبعوثا للصدر وصل أيضا الى المدينة يوم الجمعة. وتفجرت أعمال العنف في العمارة التي تقع بمحافظة ميسان حيث للميليشيات والقبائل نفوذ كبير بعد اختفاء شقيق قيادي كبير بجيش المهدي الموالي للصدر.
وقال المصدر الامني ان الميليشيات اشتبهت في أن تكون الشرطة قد اعتقلته فهاجمت مراكز للشرطة بقذائف صاروخية وبنادق.
وقال الميجر البريطاني في البصرة تشارلي بوربريدج ان الجيش العراقي نشر سريتين (نحو 230 جنديا) أمس الخميس للمساعدة في الدفاع عن مراكز الشرطة. وأضاف أن الجيش البريطاني وفر غطاء جويا وكان مستعدا لتقديم المزيد من المساعدة اذا طلب منه ذلك.
وقال "وقع عدد من الاشتباكات بين الشرطة العراقية وعناصر مارقة من الميليشيات في العمارة" مضيفا أن خمسة من أفراد الشرطة أصيبوا.
وتابع "تحولت بعض هذه الاشتباكات الى عمليات اطلاق نار مكثفة."
وذكر المصدر الامني في العمارة أن الشرطة سيطرت يوم الجمعة على مكتب الصدر في العمارة. ثم جددت الميليشيا هجماتها على ثلاثة مراكز للشرطة على الاقل وأضرمت النار فيها.
وسلطت الاضواء مرة على بلد التي تقع على بعد 80 كيلومترا شمالي بغداد بعد عمليات قتل انتقامية استمرت أسبوعا وخلفت عشرات القتلى.
وقالت الشرطة ان 15 قذيفة مورتر على الاقل أصابت المدينة يوم الخميس مما أدى الى مقتل تسعة أشخاص. وفي أعقاب ذلك بفترة قصيرة هاجم مسلحون يرتدون زيا أسود لهم صلات بميليشيات شيعية محلية قريتين سنيتين. ولم تتوفر لدى الشرطة معلومات عن الخسائر في هذين الهجومين.
ويعيش العراق الان في خضم أعمال قتل بين الشيعة والسنة وتبرز وتيرة العنف في مدينة بلد خطر انزلاق البلاد الى حرب أهلية.
وبلد مدينة شيعية الى حد بعيد لكن تحيط بها قرى سنية. وقالت الشرطة ان مسلحين سيطروا على نقطة تفتيش تابعة للجيش في العراق بين بلد والضلوعية وهي بلدة يغلب على سكانها السنة وكانت مسرحا أيضا لعمليات القتل الانتقامية التي وقعت على مدى الاسبوع المنصرم.
وأرسلت القوات الاميركية قوات الى بلد خلال ذروة الهجمات هذا الاسبوع . وتحتفظ القوات الاميركية بقاعدة كبيرة قرب بلد بعد أن سلمت المهام الامنية في المدينة للقوات العراقية.
وبدأت العمليات الانتقامية بذبح 14 عاملا شيعيا عثر على جثثهم في بستان بالضلوعية.