اتفق الجانبان الاسرائيلي والفلسطيني على اقامة غرفة عمليات مشتركة للاشراف على الانسحاب من قطاع غزة والذي استبقه رئيس الوزراء ارييل شارون بتأكيد تمسكه بالتجمعات الاستيطانية في الضفة وعدم الاستعداد للتفاوض حول القدس.
وقالت وزارة الداخلية الفلسطينية ان غرفة العمليات المشتركة ستنشط قبل وخلال الانسحاب المقرر الاسبوع المقبل.
واوضحت الوزارة في بيان ان الاتفاق بشأن غرفة العمليات تم التوصل اليه خلال لقاء جمع الاربعاء، مسؤولين من الجانبين في شمال قطاع غزة.
وسيتابع الفريق المشترك من خلال هذه الغرفة تنفيذ خطة فك الارتباط الاسرائيلية المتضمنة اخلاء 21 مستوطنة في قطاع غزة و4 اخرى في شمال الضفة الغربية.
كما سيشرف على نشر قوات الامن الفلسطينية حول المستوطنات قبيل اخلائها.
وقالت وزارة الداخلية الفلسطينية ان قائد الامن الوطني سلمان حلس وقائد القوات الاسرائيلية في قطاع غزة الجنرال افيف كوهافي من المقرر ان يعقدا اجتماعا الخميس للمزيد من التنسيق بهذا الشأن.
تمسك بمستوطنات الضفة
وقبل ايام من بدء الانسحاب من غزة، سعى رئيس الوزراء ارييل شارون لامتصاص الغضبة المتنامية في اوساط اليمينيين المعارضين لخطته، وأكد تمسكه بالتجمعات الاستيطانية في الضفة وعدم الاستعداد للتفاوض حول القدس.
وقال شارون في مقابلة أجرتها معه الأربعاء الشبكة الأولى للتلفزيون الإسرائيلي إن التجمعات الاستيطانية بالضفة الغربية ستبقى وسيتم وصلها جغرافيا بإسرائيل, "ولن أفاوض بأي شكل من الإشكال حول القدس, كما لن تكون هناك عودة للاجئي عام 1948 الفلسطينيين إلى إسرائيل".
وأكد شارون أن هذا الموضوع كان موضع اتفاق بينه وبين الرئيس الأميركي جورج بوش، مضيفا أنه أبلغ الرئيس الفرنسي جاك شيراك بذلك خلال لقائهما في باريس الشهر الماضي.
ومن جانبه، قال إيهود أولمرت النائب الثاني لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأربعاء أن الانسحاب من غزة سيكون كاملا ويشمل ممر صلاح الدين أو ما يسمى ممر فيلادلفيا الذي يمتد على طول 20 كلم ويفصل قطاع غزة عن مصر، وذلك بموجب اتفاق إسرائيلي مصري سمح بنشر 750 جنديا من حرس الحدود المصري على طول الممر.
وقال أولمرت "إن إسرائيل لا تنوي الاحتفاظ بالضفة الغربية مقابل هذا الانسحاب"، معربا عن أمله أن تؤدي خطوة الانسحاب من غزة إلى استئناف محادثات السلام.
صلوات لوقف الانسحاب
هذا، وقد تدفق عشرات الآلاف من اليمينيين الاسرائيليين المعارضين لخطة الانسحاب المزمع من قطاع غزة على أقدس موقع للصلاة الاربعاء لطلب المساعدة الالهية لوقف الخطة التي حصلت على كل الموافقات السياسية والقانونية تقريبا.
وأثناء الصلاة ألقى الرئيس الشرفي لاسرائيل كلمة نادرة الى الامة لطلب الغفران نيابة عن الحكومة لتخطيطها لاجلاء المستوطنين عن قطاع غزة.
ولكن الرئيس موشيه قصاب دعا الى عدم قتال قوات الامن. وقال في ملاحظات بثها التلفزيون والاذاعة "اولئك الذين يكرهون اسرائيل يأملون في حدوث صدع ليفرقونا."
وقال "حتى الان تغلبنا على معارك شديدة بفضل وحدتنا. فلنحافظ على ذلك..يجب الا نلجأ الى وصف الانسحاب من منظور الدمار والنهاية."
وتظهر استطلاعات الرأي تأييد غالبية الاسرائيليين للانسحاب من غزة وركن من الضفة الغربية فيما يسميه رئيس الوزراء الاسرائيلي محاولة "لفك الارتباط" عن الصراع مع الفلسطينيين.
واقر البرلمان الاسرائيلي خطة الانسحاب كما حصلت على موافقة مجلس الوزراء رغم معارضة سياسية شرسة شملت أناسا من داخل حزب شارون ذاته. وفشل الاستئناف امام المحكمة العليا في وقف الخطة.
ويقول مسؤولون اسرائيلون ان اكثر من نصف سكان 25 مستوطنة قدموا طلبات للحصول على اموال لاعادة توطينهم من الدولة مما يشير الى انه سيرحلون في هدوء.
ولكن العنف من قبل النشطاء اليمينيين وقتل اربعة من عرب اسرائيل في الاسبوع الماضي على يد متشدد يهودي اثارت مخاوف من حدوث صراع اثناء الانسحاب.
ودعا مجلس المستوطنات اليهودية (ييشع) أعضاءه لمقاومة عمليات الاجلاء بالطرق السلمية. ولكن السلطات الاسرائيلية تخشي ان يهاجم بعض المارقين قوات الشرطة والجيش التي تأتي لاخراجهم.
وعلى سبيل التحذير اشار قصاب الى اغتيال رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين في عام 1995 على يد متطرف يهودي معارض لاتفاقات السلام مع الفلسطينيين.
واضاف "ولكننا يجب ان نتجنب التصريحات المتطرفة لان هناك اولئك الذين سيخرجون باستنتاجاتهم منها..عليكم ان تدعموا قوات الامن فهم يقومون بمهمة قومية."
واضاف بنيامين نتنياهو اكبر منافسي شارون في الليكود ووزير المالية السابق صوته الى النزاع حين قال ان الانسحاب من غزة سيعرض اسرائيل للمزيد من هجمات النشطاء.
وقال نتنياهو الذي انسحب من مجل الوزراء احتجاجا على الانسحاب هذا الاسبوع للبرلمان "الذين يفهمون حقا ما أقول هم الارهابيون. وهم يهللون لاننا ندعهم ينشئون قاعدة ارهابية مستقلة (في غزة)."
—(البوابة)—(مصادر متعددة)