اقتربت اسرائيل يوم الجمعة خطوة أخرى من اجراء انتخابات مبكرة حين أعلن حزب شاس القومي الديني انه لن ينضم الى ائتلاف حكومي برئاسة تسيبي ليفني المكلفة بتشكيل حكومة وخلافة ايهود اولمرت رئيس الوزراء.
وحصلت ليفني وزيرة الخارجية الاسرائيلية في حكومة اولمرت الحالية وزعيمة حزب كديما على تأييد حزب العمل القوي لكنها بدون حزب شاس لن تحقق الاغلبية المطلوبة.
ويقول الحزبان الرئيسيان ان الوقت غير مناسب الان لتحميل البلاد عبء الانتخابات. لكن حزب ليكود اليميني الذي تظهر استطلاعات الرأي تقدمه يريد اجراء الانتخابات.
ومع تواصل مفاوضات تشكيل ائتلاف حاكم بصعوبة أعلنت ليفني انها وضعت لنفسها مهلة للتوصل الى اتفاق مع شاس تنتهي بحلول الأحد القادم.
لكن فور ان أعلنت هي ذلك بادر المتحدث باسم شاس روي لاتشمانوفيتش يوم الجمعة باصدار بيان قال فيه انه لا يوجد اتفاق بين شاس وحزب كديما الذي تتزعمه ليفني على قضيتين رئيسيتين وضع القدس ومزايا الرعاية الاجتماعية لفقراء اسرائيل.
وقال "شاس طلب شيئين فقط...مساعدة مالية حقيقية للضعفاء (ماديا) في المجتمع الاسرائيلي وحماية القدس.. وهي غير مطروحة للبيع."
وصرح لاتشمانوفيتش بانه نتيجة لذلك قرر الحاخام عوفاديا يوسف الزعيم الروحي لشاس الذي يرأس لجنة "حكماء" لوضع سياسات الحزب عدم الاستمرار في محادثات الانضمام الى الائتلاف.
والقدس الشرقية التي احتلتها اسرائيل حين احتلت الضفة الغربية في حرب عام 1967 ثم ضمتها في خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولي ويطالب الفلسطينيون بها عاصمة لدولتهم المستقبلية هي قضية رئيسية في المحادثات لانهاء صراع الشرق الاوسط المعقد. ويعارض شاس تماما أي تنازل بشأن القدس.
وتحاول ليفني تشكيل حكومة ائتلافية والتوصل الى شراكة سياسية منذ انتخابها زعيمة لحزب كديما خلفا لاولمرت الذي استقال من منصب رئيس الوزراء بسبب فضيحة فساد لكنه يقوم حتى الان باعمال رئيس الوزراء الى حين تشكيل حكومة جديدة.
وانهيار مفاوضات الائتلاف يعني ان اولمرت سيستمر في القيام بمهام رئيس الوزراء الى حين تشكيل حكومة قادرة على الاستمرار أو اجراء انتخابات مبكرة.
ولم يستبعد معلقون سياسيون ان تتمكن ليفني في نهاية الأمر من تشكيل ائتلاف يتمتع بأغلبية من خلال الاعتماد على تأييد غير رسمي من الاحزاب الصغرى.
وكانت قيادة حزب شاس الديني المتطرف اعلنت الجمعة رفضها للشروط التي فرضتها تسيبي ليفني للمشاركة في الحكومة الاسرائيلية الجديدة مما يهدد تشكيلها.
واتخذ هذا القرار الزعيم الروحي لحزب شاس الحاخام عوفاديا يوسف (87 عاما) بعد التشاور مع الهيئة العليا في الحزب.
ومن دون حزب شاس تجد ليفني نفسها في وضع صعب للغاية لتشكيل حكومة قابلة للاستمرار.
وكانت زعيمة حزب كاديما الحاكم في اسرائيل اعطت الخميس مهلة لحلفائها المحتملين وبينهم حزب شاس حتى الاحد لتشكيل حكومة ائتلاف والا تجرى في البلاد انتخابات مبكرة مطلع 2009.
ويقول حزب شاس انه لم يتم تلبية اثنين من مطالبه الرئيسية للانضمام الى حكومة ليفني احدهما زيادة قيمة المخصصات الاجتماعية للاسر والاخر ضمان انه لن يتم التفاوض مع الفلسطينيين بشأن مسألة القدس الشرقية التي ضمتها اسرائيل.
وقال شاس في بيان "طوال المفاوضات شددنا على نقطتين: تقديم مساعدة كبيرة للطبقات الفقيرة والدفاع عن القدس".
واضاف الحزب "اذا لم نعمد الى تعزيز وضع القدس واعطينا الانطباع بان عاصمة اسرائيل قد تصبح موضع مساومة قد يكون لذلك انعكاسات على المفاوضات المقبلة".
وقال حزب شاس في بيانه في هذه الظروف "لا يمكننا المشاركة في حكومة ليفني".
وقال المحلل السياسي جدعون دورون "نظريا يمكن لليفني تشكيل حكومة اقلية مع اقل من ستين نائبا من اصل 120 في الكنيست. لكن عمليا سيكون الامر صعبا للغاية".
اورييل سيناي واضاف هذا الاستاذ في العلوم السياسية في جامعة تل ابيب "في هذه الحالة ستضطر الى الاعتماد على اصوات النواب العرب وهو ما يعارضه قسم من حزب كاديما".
واضاف ان اعلان شاس "ليس نهائيا" لان الحزب لم يغلق الباب تماما امام المفاوضات.
واوضح ان "الحزب منقسم بين الرغبة في البقاء في الحكم وميول قاعدته الى اليمين بزعامة بنيامين نتانياهو".
وفي رأيه يريد يوسف ان يثبت لناخبيه ان "الحزب يدافع عن مصالحه" من دون الاكتراث لهجمات اليمين.
وضاعفت المعارضة اليمينية في اسرائيل التي ذكرت استطلاعات الرأي بانها في موقع جيد جهودها منذ بضعة ايام لمنع التوصل الى اتفاق بين ليفني وشاس.
واتهم نتانياهو ليفني الخميس ب"السعي الى تقسيم القدس" من خلال التخلي عن بعض الاحياء العربية في القدس الشرقية التي ضمتها اسرائيل في حزيران/يونيو 1967 في حين يطالب شاس باستبعاد مسألة القدس من المفاوضات مع الفلسطينيين.
ويرى احد كتاب الافتتاحيات في صحيفة "يديعوت احرونوت" الواسعة الانتشار الجمعة انه "حتى اذا اضطرت ليفني الى تصديق كل المزاعم وتلقي الضربات فهي لا تزال الشخصية السياسية الاكثر جدية واخلاصا وصدقا".
ويطالب حزب شاس بمبلغ اضافي بقيمة 400 مليون دولار لتمويل زيادة المخصصات العائلية التي خفضت بشكل كبير في عهد الحكومات اليمينية السابقة.
وخلفت ليفني رئيس الوزراء ايهود اولمرت في قيادة حزب كاديما بعد ان استقال الاخير لتورطه في قضايا فساد.
ويملك حزب شاس ثالث حزب في اسرائيل مع 12 نائبا من اصل 120 في الكنيست اربع حقائب وزارية في حكومة ايهود اولمرت المنتهية ولايتها.
ومطلع الثمانينات اعرب الحاخام يوسف عن تأييده لتقديم تنازلات حول الاراضي في مقابل السلام. لكن في السنوات الاخيرة اتخذ حزب شاس مواقف اكثر قومية وانضم الى صفوف اليمين بضغط من قاعدته.