جددت اسرائيل تهديدها بشن عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة في حال تعرضت عملية الانسحاب لاطلاق نار، كما اعلنت معارضتها لتجهيز الشرطة الفلسطينية بالاسلحة والذخيرة بكميات كبيرة قبل الانسحاب كما تطالب الاخيرة.
وقال نائب وزير الدفاع الاسرائيلي زئيف بويم الاحد للاذاعة العامة الاسرائيلية "في حالة اطلاق النار سنوقف الانسحاب ونوجه ضربة كبيرة في عملية على مستوى الفرقة".
وتتألف الفرقة من اربعة الوية وتضم من ستة الى ثمانية الاف رجل.
وقال بويم ان مثل هذه العملية ستؤخر انسحاب القوات الاسرائيلية واجلاء المستوطنين من غزة من عشرة ايام الى اسبوعين.
ومن المقرر ان يبدأ الانسحاب من غزة منتصف اب/اغسطس على ان يستغرق بين اسبوعين واربعة اسابيع.
وقال نائب وزير الدفاع ان العملية العسكرية اذا نفذت فستشمل بصورة رئيسية منطقة خان يونس جنوب القطاع والقريبة من تجمع مستوطنات غوش قطيف الذي يضم نصف مستوطنات غزة وعددها 21 مستوطنة.
وقال زئيف بويم "اعتقد ان المشكلة الرئيسية تكمن في منطقة خان يونس والعملية ستنفذها فرقة وهذا يعني ان جدول الانسحاب سيتغير".
واضاف "في اسوأ الحالات ستكون عملية بحجم عملية السور الواقي وتستمر ما بين عشرة ايام واسبوعين الوقت اللازم لتوجيه ضربة قاسية للارهاب للقضاء عليه".
ونفذ الجيش الاسرائيلي في نهاية اذار/مارس 2002 عملية برية واسعة اطلق عليها اسم "السور الواقي" في الضفة الغربية وعاود فيها احتلال المدن الفلسطينية الكبرى.
وكرر رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون مرارا في الفترة الاخيرة تحذيره من انه لن يتساهل مع اطلاق النار من جانب الفلسطينيين مهددا "برد من نوع جديد" لم يحدده.
واعتبر نبيل ابو ردينة الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية الاحد ان التهديدات التي صدرت عن زئيف بويم "ستؤثر سلبا على التهدئة".
وقال "هذه التهديدات لن تخدم الانسحاب الكامل والشامل والنظيف والهادىء وستؤثر سلبا على التهدئة التي التزمت بها جميع الفصائل" الفلسطينية. وتابع "على الحكومة الاسرائيلية وقف التدهور والتصعيد".
واضاف" نطالب اللجنة الرباعية بالتدخل لعدم خلق مناخ سينعكس سلبا على الجميع والتهديدات الاسرائيلية خطيرة وستؤدي الى نتائج سلبية على المسيرة السلمية".
وقال ابو ردينة ان السلطة الفلسطينية تعد نفسها لتحمل مسؤولياتها الكاملة على كل الصعد وخاصة في المجال الامني والاجتماعي والاقتصادي لتامين انسحاب هادىء دون تهديد وتصعيد".
وفي سياق متصل مع الاستعدادات التي تجريها اسرائيل لعملية اخلاء المستوطنين من قطاع غزة، فقد افتتحت الاحد في نيتسان بجنوب اسرائيل مجمعا للمنازل النقالة مخصصا لاستقبال اول فوج من عائلات المستوطنين الذين سيخلون القطاع. وانتقلت عائلتان من المستوطنين الى المجمع الذي قصدتاه صباحا لتسلم مفاتيح.
وقال وزير الاسكان اسحق هيرتسوغ للاذاعة العسكرية ان مجمع "نيتسان سيستقبل نحو 300 عائلة بينها 160 اعتبارا من هذا الاسبوع".
واوضح ان السلطات وجدت حلولا "لاعادة اسكان كل عائلات المستوطنين وعددها 1550" مضيفا "اننا سنلجأ الى الشقق المفروشة والفنادق في حال لم تكن المنازل جاهزة بعد بحيث يكون لكل عائلة مأوى".
لكن هيرتسوغ لفت الى ان وزارته "تنطلق من فرضية ان نصف مستوطني قطاع غزة فقط سيقبلون بمغادرة منازلهم طوعا قبل 15 اب/اغسطس" اي قبل يومين من التنفيذ الفعلي لعملية الانسحاب.
ولن يفيد المستوطنون الذي يرفضون المغادرة بعد 15 اب/اغسطس من التعويضات التي ستدفع لمن سيقبلون بذلك قبل هذا التاريخ والتي يمكن ان تناهز 400 الف دولار للعائلة الواحدة.
معارضة تجهيز الشرطة الفلسطينية بالأسلحة
وقال هذا المسؤول طالبا عدم كشف هويته "اذا اعطينا موافقتنا في الوضع الراهن للامور هناك احتمال كبير بان تقع هذه الاسلحة بايدي ارهابيين". واوضح ان هذا الموضوع سيكون موضع بحث في المحادثات التي سيجريها دوف فايسغلاس مستشار رئيس الوزراء ارييل شارون مع وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس.
وقد توجه فايسغلاس الى واشنطن حيث سيبحث مع رايس خصوصا في الاستعدادات الاخيرة للانسحاب من قطاع غزة. وتابع هذا المسؤول ان "احد الإرهابيين اللذين قتلا في 23 تموز (يوليو) زوجين إسرائيليين بالقرب من كيسوفيم (نقطة عبور بين قطاع غزة واسرائيل) كان عضوا في اجهزة الامن. البعض يلعبون دور شرطي في النهار ويتحولون الى إرهابيين ليلا من خلال مهاجمة مدنيين اسرائيليين". واضاف محذرا "لن نبدل موقفنا الا عندما سنرى ان السلطة الفلسطينية تقوم بإصلاحات حقيقية لأجهزة الامن وتعطي تعليمات واضحة لمصادرة كمية الاسلحة التي تملكها (حركتا المقاومة الاسلامية) حماس والجهاد الاسلامي".
لكنه اقر في الوقت نفسه بان حركة حماس والفصائل المسلحة الفلسطينية هي افضل تجهيزا مجتمعة من الشرطة الفلسطينية.
من جهته اكد نائب رئيس الوزراء شيمون بيريز للاذاعة العامة "صحيح ان اسلحة السلطة الفلسطينية يمكن استخدامها ضد مدنيين اسرائيليين لكن ينبغي ايضا الاخذ بالاعتبار خطر استيلاء حماس على السلطة في غزة بعد رحيلنا".
واضاف بيريز "اذا اردنا ان يقوم الفلسطينيون بمكافحة حماس ينبغي الاخذ بالاعتبار احتياجاتهم".
وقد عبر معظم المسؤولين الفلسطينيين وخصوصا وزير الداخلية اللواء نصر يوسف مؤخرا عن استيائهم من نقص الذخيرة والاسلحة فيما تتوافر لدى الفصائل الاسلامية بفضل حركة تهريب خصوصا من مصر.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)