اسرائيل تنهي رسميا احتلالها لغزة وطلائع القوات المصرية تصل الحدود المشتركة

تاريخ النشر: 11 سبتمبر 2005 - 11:48 GMT

اعلن مجلس الوزراء الاسرائيلي رسميا انهاء احتلالا دام 38 عاما لقطاع غزة فيما بدأت طلائع القوات المصرية بالانتشار على الحدود مع القطاع ورفضت السلطة مبدأ الحرب الاهلية في الوقت الذي شدد ارئيل شارون على مواصلة الاستيطان رغم معارضة واشنطن.

انهاء الاحتلال رسميا

أعلن مجلس الوزراء الاسرائيلي يوم الاحد إنهاء الحكم العسكري في قطاع غزة معطيا بذلك الضوء الاخضر لاجلاء القوات الاسرائيلية من القطاع بعد احتلال دام 38 عاما. وجاء في بيان لمجلس الوزراء أن الوزراء وافقوا أيضا على سحب القوات الاسرائيلية من الحدود الجنوبية لغزة مع مصر حيث يجري نشر قوات مصرية. وبعد موافقة مجلس الوزراء بالاجماع يتوقع أن يبدأ الجيش اكمال انسحابه في غضون ساعات فور ان يقرر المجلس مصير 25 معبدا يهوديا داخل المستوطنات.

ويأمل زعماء العالم ان يؤدي الانسحاب الاسرائيلي الى احياء محادثات السلام في الشرق الاوسط.

ويرحب الفلسطينيون باي انسحاب اسرائيلي لكنهم يخشون ان تحكم اسرائيل قبضتها على اجزاء كبيرة من الضفة الغربية المحتلة حيث يعيش 245 الف مستوطن بمعزل عن 2.4 مليون فلسطيني.

انتشار القوات المصرية

بالتزامن مع بيان حكومة الاحتلال فقد بدأ 750 جندي مصري بالانتشار على طول الحدود المصرية مع القطاع تنفيذا لاتفاقها مع اسرائيل ونقلت صحيفة الاهرام عن مصدر رفيع المستوى قوله "عملية انتشار 750 جنديا من قوات حرس الحدود المصرية على المحور ستنتهي يوم الخميس المقبل."

ووقع قادة عسكريون مصريون وإسرائيليون على اتفاقية في الاول من ايلول/سبتمبر تقضي بانتشار رجال حرس الحدود المصريين على طول ممر طوله 12 كيلومترا يعرف باسم محور صلاح الدين أو ممر فيلادلفي. وتسيطر إسرائيل على الحدود منذ احتلالها لشبه جزيرة سيناء المصرية في حرب 1967.

وبموجب اتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية عام 1979 والتي اعادت إسرائيل بموجبها سيناء لمصر فمن حق مصر أن تنشر شرطة خفيفة التسليح على جانبها من الحدود. وبدلا من تعديل الاتفاقية توصلت مصر وإسرائيل لبروتوكول منفصل يمكن مصر من نشر قوات حرس حدود أكثر تسليحا تحمل تفويضا بمنع تهريب الاسلحة. وقال المصدر إن وفدا مصريا يزور غزة لاجراء سلسلة من اللقاءات مع قادة الفصائل الفلسطينية التقى يوم السبت مع قادة حركة المقاومة الاسلامية (حماس). وقال المصدر "ان هدف اللقاءات بحث ما يمكن عمله في فترة ما بعد الانسحاب الاسرائيلي من غزة وان تكون الاحتفالات برحيل الاحتلال منظمة وتقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية."

واضاف أن الفصائل الفلسطينية ستعقد اجتماعا في القاهرة في نهاية نوفمبر تشرين الثاني أو اوائل كانون الاول/ ديسمبر المقبل

الرباعية تدرس التطورات

على صعيد متصل سيسعى الشركاء الاربعة في اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الاوسط (الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا) على هامش قمة الامم المتحدة الى اعادة احياء عملية السلام بعد الانسحاب الاسرائيلي من غزة.

ومن المتوقع ان تعقد اللجنة اجتماعا في 20 ايلول/سبتمبر على هامش اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك في اول لقاء لها على المستوى الوزاري منذ الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة.

لكن من الصعب القول ما اذا كان سيتم استئناف محادثات السلام الشاملة بسبب وجود العديد من المسائل العالقة حول الانسحاب من جهة والتجاذبات السياسية الداخلية سواء في الجانب الاسرائيلي او الفلسطيني.

وتعتبر واشنطن ان الانسحاب الاسرائيلي الذي من المفترض ان ينتهي في الايام المقبلة يشكل مرحلة اساسية من شانها تعزيز جو الثقة والتفاؤل عند الطرفين. وتعول ادارة الرئيس جورج بوش على هذه العملية لاعطاء دفع جديد ل"خارطة الطريق" اي خطة السلام الدولية التي تنص على قيام دولة فلسطينية والتي ما زالت حتى الآن مجمدة. وكانت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس قالت يوم الجمعة "نريد استخدام الدفع الجديد الذي اوجده الانسحاب من غزة من اجل العودة الى خارطة الطريق واذا امكن مع طاقة جديدة". وكان الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا عبر ايضا عن امله في ان يحرك الاسرائيليون والفلسطينيون من دون ابطاء عملية "خارطة الطريق".

ويشدد الفلسطينيون على المطالبة باعادة احياء الخطة الدولية بسبب تخوفهم من ان تتذرع اسرائيل بالانسحاب من غزة من اجل رفض اخلاء الضفة الغربية حيث يعيش اغلبية المستوطنين اليهود.

في المقابل يربط الاسرائيليون العودة الى مفاوضات السلام الشاملة بتفكيك المجموعات الفلسطينية المتطرفة كحركة حماس المسؤولة عن العمليات المناهضة لاسرائيل.

ولا يسهل الوضع السياسي الداخلي الدقيق عند الجانبين حل الامور. ففي الجانب الاسرائيلي يواجه رئيس الوزراء ارييل شارون الذي جازف كثيرا بقراره الانسحاب من غزة منافسة داخل حزب الليكود اليميني مع سلفه بنيامين نتانياهو.

اما في الجانب الفلسطيني فيستعد الرئيس محمود عباس لمواجهة صعبة بين حركة فتح وحركة حماس التي تامل في اثبات نفوذها السياسي في الانتخابات التشريعية المقبلة المتوقع اجراؤها في كانون الثاني/يناير. وكان البيت الابيض اعلن رفضه المسبق اجراء اي اتصال بممثلين عن حركة حماس قد يفوزون في الانتخابات التشريعية المقبلة في الاراضي الفلسطينية معتبرا ان هذه الحركة تظل "مجموعة ارهابية" في نظر واشنطن. ويعبر المسؤولون الاميركيون عن حذرهم ازاء موعد عودة الاسرائيليين والفلسطينيين الى طاولة المفاوضات لمناقشة مواضيع صعبة مثل حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية او الوضع النهائي لمدينة القدس. وكانت وزارة الخارجية شددت على ضرورة الانسحاب اولا من قطاع غزة. وصرحت رايس انه على الرغم من ان الامور سارت حتى الان على ما يرام نوعا ما فان "رحيل القوات الاسرائيلية الكامل من غزة وسيطرة الفلسطينيين (على المنطقة) سيشكل حدثا هاما".

ويشير المسؤولون الاميركيون ايضا الى انه لا يزال هناك مواضيع عالقة مثل مسالة الدوريات على الحدود او التواصل بين غزة والضفة الغربية.