اسرائيل تنسحب وتبدأ رحلة البحث عن سبل لتثبيت وقف النار

تاريخ النشر: 21 يناير 2009 - 11:49 GMT

اعلنت اسرائيل انها اتمت انسحابها من قطاع غزة الاربعاء وذلك عشية مباحثات مكثفة من المقرر ان تجريها مع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي والمسؤولين المصريين حول سبل ضمان تثبيت وقف اطلاق النار في القطاع.

وقال ناطق باسم الجيش الاسرائيلي ان "الجندي الاخير غادر قطاع غزة صباح اليوم (الاربعاء) لكن الجيش سيبقى منتشرا على الحدود لمواجهة اي احتمال".

وتوقفت المعارك في قطاع غزة الاحد بعد اعلان لوقف اطلاق النار صدر عن اسرائيل والمجموعات الفلسطينية كل على حدة. وبدأ الجيش الاسرائيلي الانسحاب تدريجيا من قطاع غزة بعد وقف اطلاق النار هذا.

ودفع الجيش الاسرائيلي بالاف الجنود الى قطاع غزة خلال المرحلة الثانية من الحرب التي شنها على القطاع في 27 كانون الاول/ديسمبر بهدف وقف عمليات اطلاق الصواريخ من قبل حماس والمقاومة على البلدات الاسرائيلية.

وقبل اربعة ايام اعلنت اسرائيل وقف اطلاق النار من جانب واحد ثم تبعتها حماس في اليوم التالي.

وجاء الاعلان عن اتمام الانسحاب من غزة بالتزامن مع تنصيب الرئيس الاميركي الجديد باراك اوباما.

وكان مسؤولون اسرائيليون اعلنوا الاثنين ان اسرائيل تعتزم الانسحاب كليا من قطاع غزة قبل تنصيب اوباما.

وكانت ناطقة باسم الجيش الاسرائيلي صرحت في وقت سابق ان الهدوء ساد ليل الاثنين الثلاثاء لليلة الثانية على التوالي في القطاع حيث لم يسجل اي حادث منذ دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ الاحد.

لكن شهودا عيان فلسطينيون ذكروا ان الزوارق الاسرائيلية اطلقت عددا من القذائف وفتحت النار تجاه مراكب الصيادين في منطقة السودانية مما ادى الى اصابة فلسطيني بجروح.

وفي وسط القطاع قرب معبر كيسوفيم توغلت الثلاثاء، دبابات وجرافات مئات الامتار داخل قطاع غزة قبل ان تنسحب فجر اليوم حسبما ذكر شهود عيان.

وافاد مصدر طبي فلسطيني ان طفلين فلسطينيين استشهدا الثلاثاء، بينما كانا يعبثان بعبوة من مخلفات الاحتلال الاسرائيلي شرق منطقة الشجاعية شرق مدينة غزة.

من جهة اخرى نقلت اذاعة الجيش الاسرائيلي عن مسؤولين في وزارة الدفاع قولهم الثلاثاء، ان حركة حماس ما زالت تملك مخزونا يضم 1200 صاروخ.

واضافوا ان الجيش الاسرائيلي نجح خلال العملية في تدمير ثمانين بالمئة من الانفاق التي تربط بين جنوب القطاع ومصر وتستخدم لتزويد حماس بالاسلحة خصوصا.

لكنهم اكدوا ان اسلاميي حماس سيكونون قادرين على اعادة فتح جزء منها.

وكانت حماس التي اعلن رئيس حكومتها المقالة اسماعيل هنية "انتصارا تاريخيا" على اسرائيل قللت الاثنين من حجم خسائرها في الهجوم واكدت انها ما زالت قادرة على اطلاق صواريخ على الدولة العبرية.

واسفر الهجوم الاسرائيلي الذي استمر ثلاثة اسابيع على قطاع غزة عن استشهاد 1315 فلسطينيا بينهم 410 اطفال و108 نساء وجرح اكثر من 5300 آخرين حسب المصادر الطبية الفلسطينية.

وفي الجانب الاسرائيلي تؤكد الارقام الرسمية مقتل عشرة عسكريين وثلاثة مدنيين.

مباحثات مكثفة

في هذه الاثناء، قالت الرئاسة التشيكية للاتحاد الاوروبي إن الوزراء من 27 دولة اعضاء في الاتحاد سيجتمعون مع وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني الاربعاء ومع وزراء من مصر والاردن وتركيا والسلطة الوطنية الفلسطينية يوم الاحد.

وقال دبلوماسي في الاتحاد "الهدف هو معرفة ما اذا كنا نستطيع ضمان وقف اطلاق نار دائم وتقييم الاحتياجات الانسانية."

واعلنت القوات الاسرائيلية الاربعاء، انها اتمت انسحابها من قطاع غزة.

وقالت وسائل اعلام المانية ان وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير اتفق على خطة مع منسق السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا ووزير خارجية التشيك كارل شوارزنبرغ حول كيفية مساعدة الاتحاد الاوروبي في الحفاظ على وقف اطلاق النار.

وتقترح الخطة القيام بتحرك انساني ومنع تهريب السلاح غير المشروع واعادة فتح نقاط العبور الى غزة والمساعدة في اعادة الاعمار وفي استئناف عملية السلام وفقا لنسخة اطلعت عليها رويترز.

وتتصور الخطة تمويل الاتحاد الاوروبي للامدادات الطبية وتدريب القوات الامنية وتقييم حجم الدمار في قطاع غزة.

واوضحت الوثيقة ان الاتحاد الاوروبي سيقوم ايضا باستكشاف الدور المحتمل الذي يمكن ان يقوم به فيما يتعلق بفتح نقاط العبور بين غزة واسرائيل ومتابعة المحاولات المتعددة لاستئناف عملية السلام.

واعلنت حركة حماس وقفا فوريا لاطلاق النار في قطاع غزة الاحد وأعطت اسرائيل التي اعلنت هدنة من جانب واحد مهلة مدتها اسبوع لسحب قواتها من الاراضي بعد الحرب التي استمرت ثلاثة اسابيع.

وذكرت صحيفة زودويتشه تسايتونغ ان شتاينماير يريد ان يضمن ألا تنفرد الولايات المتحدة بقيادة الجهود الدبلوماسية في المنطقة.

وفي سياق متصل، قالت مصادر مصرية مطلعة إن رئيس الهيئة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس غلعاد سيلتقي الأربعاء رئيس المخابرات المصرية الوزير عمر سليمان لبحث تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وأوضحت المصادر لصحيفة "الحياة" اللندنية أن غلعاد التقى في القاهرة الثلاثاء، بوفد أمني مصري رفيع وسيلتقي سليمان اليوم قبل يوم من لقاءات يفترض أن يعقدها المسؤولون المصريون مع وفد من حركة "حماس".

وذكرت المصادر أن أجندة المحادثات ستتناول تنفيذ المبادرة المصرية وعلى رأسها الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وفق اتفاق لتثبيت وقف إطلاق النار وتشغيل المعابر والتهدئة ، لافتة إلى أن مصر ستنقل الأفكار الإسرائيلية التي سيطرحها غلعاد إلى وفد حماس.

وأكدت المصادر المصرية أن المسئول الإسرائيلي سيبحث أيضا مع المسئولين المصريين سبل وقف تهريب الأسلحة عبر محور فيلاديلفيا الحدودي في ظل رفض مصر لوجود مراقبين دوليين.