اعلنت اسرائيل انها ستسلم المسؤولية الكاملة على قطاع غزة الى الجانب الفلسطيني في حفل رسمي فيما يصل عمر سليمان الى القطاع تواصل قوات مصرية انتشارها على الحدود واعلن الفلسطينيون عزمهم نقل ملف الاستيطان الى مجلس الامن الدولي
انسحاب اسرائيلي
اعلن وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز ان الانسحاب العسكري الاسرائيلي من قطاع غزة وحسب ما افادت به الاذاعة الاسرائيلية ستجري مراسم تسليم المسؤولية الامنية عن قطاع غزة لقوات الامن الفلسطيني الساعة الثالثة بعد ظهر يوم الاحد، عند حاجز ايرز، وفي الساعة السابعة مساء سيتم انزال العلم الاسرائيلي عن سارية مقر قيادة جيش الاحتلال في قطاع غزة، ليبدأ بعدها انسحاب قوات الاحتلال الذي يتوقع ان يتواصل حتى صبيحة يوم غد الاثنين.
وحسب اذاعة الجيش سيتولى قائد قوات الاحتلال في قطاع غزة العميد افيف كوخافي تسليم المسؤوليات الأمنية للجنرال سليمان حلس، قائد قوات الامن الفلسطيني في قطاع غزة.
وسيقرر اعضاء الحكومة مصير 25 معبدا في المستوطنات والتي كانوا يعتزمون هدمها الى ان اعلن حاخامون ان قيام يهود بتدميرها سيكون اثما اكبر من احتمال قيام فلسطينيين بتدميرها. وتوقع معلقون اسرائيليون تصويتا متقاربا في مجلس الوزراء ولكن القناة العاشرة بالتلفزيون الاسرائيلي قالت انه حتى اذا اقدمت الحكومة على تلك الخطوة المحفوفة بمخاطر سياسية بتجاهل نداءات رجال الدين فان نسف المعابد لن يستغرق اكثر من اربع ساعات .
لكن الفلسطينيين يراقبون بمزيج من السعادة والارتياب ويخشون ان تكون اسرائيل تتخلى عن قطاع غزة الصغير مقابل احكام قبضتها على مساحات واسعة من الضفة الغربية المحتلة التي يعيش فيها 245 الف مستوطن يهودي.
استنفار في صفوف القوات الفلسطينية
ومن المتوقع ان ينزل سكان غزة الى الشوارع للاحتفال بالانسحاب بعد مغادرة الاسرائيليين القطاع. وستأتي الاحتفالات الرسمية للسلطة الفلسطينية في منافسة مع المسيرات التي ينتظر ان يقوم بها الناشطون الذين اعلنوا النصر على الدولة اليهودية. وقال توفيق ابو خوصة المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية ان كل قوات الامن وضعت في حالة تأهب قصوى وهي مستعدة تماما لتنفيذ قرار قيادتها بالانتشار في كل الاماكن التي ستخليها اسرائيل.
لكن النشطين استعرضوا عضلاتهم مرة اخرى يوم السبت مؤكدين التحدي الذي يواجهه الرئيس محمود عباس من جانب الجماعات المسلحة القوية لدعوته للقانون والنظام والحوار السلمي مع اسرائيل. وقام نحو 200 مسلح من كتائب شهداء الاقصى باحتلال بنايتين حكوميتين في بلدة دير البلح للمطالبة بوظائف . وقام اربعة رجال ملثمين بخطف لورنزو كريمونيزي وهو مراسل لصحيفة كورييري ديلا سيرا. وقالت كتائب شهداء الاقصى ان اعضاء قاموا بهذا العمل الذي لم يحظ بموافقة .واطلق سراح الصحفي سليما بعد عدة ساعات .
وادعت مصادر اسرائيلية تخوفها من عدم مقدرة قوات الامن الفلسطيني على منع الفلسطينيين من الدخول الى المناطق التي سيتم الانسحاب منها، فيما أعلن الناطق بلسان وزارة الداخلية الفلسطينية، توفيق ابو خوصة، ان قوات الامن الفلسطينية استكملت استعداداتها للسيطرة على المناطق التي سيتم سحب قوات الاحتلال منها. وحذرت السلطة الفلسطينية المواطنين من دخول هذه المناطق قبل تمشيطها من مخلفات الجيش والمستوطنين، موضحة خشيتها من ان يكون الجيش والمستوطنين قد قاموا بتلغيم المنطقة.
وكانت قوات الاحتلال الاسرائيلي قد انهت استعداداتها للانسحاب يوم الجمعة الماضية، حيث قامت بتفجير مباني قيادة التنسيق والارتباط عند حاجز ايرز ، ومن ثم قامت بتفكيك الجسور التي اقامتها في قطاع غزة للفصل بين تحركات الفلسطينيين والمستوطنين داخل القطاع.
بدء انتشار حرس الحدود المصري
وفي خطوة تمهد لإتمام الانسحاب الإسرائيلي بدأت مصر نشر قوات على الحدود مع قطاع غزة، حيث سيتمركز 750 جنديا بمحاذاة الشريط الحدودي الممتد لنحو 14 كلم.
وهي المرة الاولى التي تنتشر فيها قوات مصريةعلى طول هذه الحدود منذ حرب 1967، وحتى الان كان مسموحا لعدد محدود من قوات الشرطة المصرية المزودين باسلحة خفيفة بالتواجد على الحدود مع قطاع غزة بموجب بنود معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية المبرمة عام 1979. وياتي هذا الانتشار بعد أن وقعت مصر واسرائيل في الاول من ايلول/سبتمبر الجاري في القاهرة اتفاقا يتعلق بنشر 750 عنصرا امنيا مصريا على طول الحدود بين سيناء وقطاع غزة الممتدة على 14 كلم وذلك في اطار خطة الانسحاب الاسرائيلي من القطاع.
وكان العسكريون الاسرائيليون بدأوا الثلاثاء الماضي، تفكيك مواقعهم في ممر صلاح الدين (فيلادلفيا) في رفح على الحدود بين مصر وقطاع غزة.
معبر رفح
من جهة اخرى اعلن مسؤول فلسطيني السبت ان الجانب الفلسطيني سيتسلم معبر رفح الحدودي مع مصر بعد اخلائه من الجيش الاسرائيلي دون ان يتمكن من تشغيله للمسافرين الى حين التوصل الى اتفاق.
وقال اسامة العصار مدير ادارة معبر رفح لوكالة الانباء الفرنسية ان "الجانب الاسرائيلي ابلغنا يوم السبت عبر لجنة الارتباط انه انتهى من سحب كافة الموظفين المدنيين الاسرائيليين التابعين لسلطة الموانئ والمطارات في معبر رفح". واضاف "انه لا يوجد حاليا في المعبر سوى الجيش الاسرائيلي". واوضح "سنتسلم المعبر كمنشآت ومبان فور انسحاب القوات الاسرائيلية منه المتوقع الاثنين او الثلاثاء القادمين لكن دون تشغيله". واشار الى ان تشغيل المعبر للمسافرين والقادمين بحاجة الى اتفاق سياسي بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي.
وقال ان الجانب الفلسطيني رفض اقتراحا اسرائيليا بنقل المعبر الى منطقة كيريم شالوم (شرق) "حيث اننا نصر على ان يكون المعبر فلسطينيا مصريا دون اي تواجد اسرائيلي".
ملف الاستيطان الى مجلس الامن
قال وزير الخارجية الفلسطيني ناصر القدوة ان الخطاب الذي سيلقيه أمام الأمم المتحدة سيتضمن دعوة للضغط على اسرائيل لوقف توسيع المستوطنات اليهودية. وسيلقي القدوة الخطاب نيابة عن الرئيس محمود عباس الذي ألغى زيارته الى نيويورك بعد ان قتل مسلحون أحد مستشاريه الأمنيين البارزين يوم الاربعاء. وقال القدوة لوكالة انباء رويترز في مقابلة "اننا نوضح انه بالنسبة لنا فان القضية المحورية هي الحاجة الى وقف أنشطة الاستيطان وبناء الجدار العازل." وتعهدت اسرائيل التي تقوم الآن بالمرحلة الأخيرة من انسحابها من غزة بأن توسع كتلا استيطانية كبرى في الضفة الغربية المحتلة لكي تبعدها عن أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين في المستقبل. وتبني اسرائيل أيضا ما تسميه حاجزا أمنيا في الضفة الغربية والذي قضت المحكمة الدولية بانه غير شرعي لانه يخترق أراضي استولت عليها اسرائيل في حرب عام 1967. وقال القدوة وهو سفير فلسطيني سابق لدى الامم المتحدة "ما نتطلع اليه الان هو المزيد من المواقف الحازمة..المزيد من الاجراءات الحازمة (من قبل الامم المتحدة) نأمل ان ترغم اسرائيل بالسير في الاتجاه الصحيح." وقال القدوة "وسائل الاعلام الدولية بشكل ما تصور الموقف كما لو كان الجانب الاسرائيلي يقدم تنازلات كبيرة بالخروج من غزة ولا تستمع الى ما يحدث للضفة الغربية..الى ما تفعله اسرائيل." واضاف "اعتقد ان العالم (بعد الخطاب) سيفاجأ..وسيكون رد فعله ايجابيا لصالحنا." وقال ان استمرار الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية "سيخلق موقفا يمكن ان يمنع أي تسوية سلمية في المستقبل." وقال "هناك إجراءات غير قانونية وفقا للقانون الدولي. عليهم ان يتوقفوا سواء كان هناك جهد لتحقيق السلام أم لا." وترفض اسرائيل وجهة نظر المحكمة الدولية بان مستوطناتها في الضفة الغربية وعددها 120 مستوطنة غير قانونية وتقول انها يجب ان تواصل بناء المستوطنات من اجل استيعاب "النمو الطبيعي" لسكانها