نددت اسرئيل بشدة لم يسبق لها مثيل برئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان يوم الاثنين قائلة ان انتقاده العلني الذي كثيرا ما يتسم بالحدة لسياساتها قد يعرض العلاقات الثنائية للخطر.
وتركيا حليف رئيسي للدولة اليهودية وتوترت العلاقات بين تركيا واسرائيل منذ حرب غزة التي دارت قبل عام وقتل فيها نحو 1400 وانتقدها اردوغان أشد الانتقاد.
وانتقد اردوغان خلال لقاء مع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في انقرة هجوما اسرائيليا قتل فيه ثلاثة نشطاء في غزة يوم الاحد واشار الى ان تركيز الغرب على خطط ايران النووية جائر نظرا لترسانة اسرائيل النووية المفترضة.
وقالت وزارة الخارجية في بيان "اسرائيل حريصة على احترام تركيا وتسعى لاستمرار العلاقات السليمة بين البلدين لكننا نتوقع المعاملة بالمثل" واصفة تعليقات اردوغان بانها "لمزة من لسان منفلت".
واضاف البيان "لدولة اسرائيل كامل الحق في حماية مواطنيها من صواريخ حماس وحزب الله وارهابهما والاتراك هم اخر من يمكنه تقديم موعظة اخلاقية لدولة اسرائيل وقوة الدفاع الاسرائيلية."
والانتقاد المغلف للسلوك العسكري لتركيا يعد خروجا على التكتم الرسمي الساري منذ فترة طويلة بشأن هذا الموضوع.
وتم توبيخ جنرال بالجيش الاسرائيلي من قبل القيادة في شباط / فبراير لقوله في مقابلة صحفية ان تركيا يجب ان تتذكر معاملتها السابقة للاكراد والارمن والقبارصة اليونانيين قبل ان تتحدث نيابة عن الفلسطينيين.
وعندما سئل بشأن مغزى بيان وزارة الخارجية قال دبلوماسي اسرائيلي تحدث بشرط عدم الكشف عن اسمه انه استهدف تجنب ما ترى اسرائيل انه اضعاف للعلاقات من جانب اردوغان.
وقال الدبلوماسي "نحن نقدر الاتراك ونريد منهم ان يفيقوا ويدركوا ما يخاطر رئيس وزرائهم بعمله."
وكان اردوغان قام بالوساطة في مفاوضات سلام لم تستمر طويلا بين اسرائيل وسوريا في عام 2008 وعبر عن الاستياء ازاء رفض الحكومة الاسرائيلية الحالية العودة الى المحادثات غير المباشرة.
وقال بعض المسؤولين الاسرائيليين ان تصريحات اردوغان بشأن هجوم غزة وقيامه في احدى المناسبات بتوجيه انتقاد علني الى الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز وعلاقاته المزدهرة مع ايران تجعله لا يصلح كوسيط.
غير ان اسرائيل منزعجة من استشراء مشاعر العداء بين الاتراك العاديين.
وشكت وزارة الخارجية الى السفير التركي يوم الاثنين بشأن تمثيلية تلفزيونية تركية صورت دبلوماسيين اسرائيليين على انهم العقول المدبرة لعصابة خطف اطفال ووصفتها بأنها معادية للسامية.
وفي المؤتمر الصحفي مع الحريري شكك اردوغان في مبرر اسرائيل لهجومها على غزة. وقال "لماذا تقصفون غزة؟ ماذا كان هناك؟ هل ستقولون انهم كانوا يطلقون الصواريخ مرة اخرى؟ اننا نبحث الامر بأنفسنا. والان لا توجد صواريخ تأتي من غزة."
وانتقل الى البرنامج النووي الايراني الذي تصر ايران على انه سلمي بينما يرى الغرب انه برنامج عسكري سري وقال اردوغان "أولئك الذين يحذرون ايران بشأن الاسلحة النووية لا يوجهون نفس التحذير الى اسرائيل. اسرائيل لديها اسلحة نووية."
بارك يزور تركيا
أفاد بيان صادر عن مكتب وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك اليوم الثلاثاء ان الاخير سيقوم الاحد المقبل بزيارة عمل الى تركيا، يجري خلالها محادثات مع كبار المسؤولين الاتراك وخصوصا مع نظيره وجدي غونول والرئيس عبد الله غول ووزير الخارجية احمد داود اوغلو ورئيس هيئة اركان الجيش وكبار قادته.
وتأتي هذه الزيارة التي ستستغرق يوماً واحداً، في حين تشهد العلاقات الثنائية توتراً اثر بث مسلسل تلفزيوني في تركيا اعتبرته السلطات الاسرائيلية "معاديا للسامية"، واستدعي لهذا السبب السفير التركي، وفي اعقاب انتقادات جديدة من رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ضد اسرائيل.