قال شاؤول موفاز وزير الدفاع الاسرائيلي يوم الثلاثاء انه بوسع الفلسطينيين الادلاء باصواتهم في القدس الشرقية خلال الانتخابات التشريعية يوم 25 كانون الثاني /يناير.
وقال موفاز للصحفيين "هذه الانتخابات ستجرى بنفس الاسلوب الذي اتبع عام 1996 والشيء نفسه يسري على القدس الشرقية" مضيفا ان عرب القدس الشرقية سيتمكنون من الادلاء باصواتهم في خمسة مكاتب للبريد في الجزء الشرقي من المدينة.
من ناحية اخرى، واصل الاطباء جهودهم يوم الثلاثاء لافاقة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون من غيبوبة صناعية بخفض جرعة التخدير من اجل تقييم الضرر الذي لحق بخلايا المخ من جراء نزيف.
ومع ترقب الاسرائيليين لحالة شارون (77 عاما) الذي كان كثيرون منهم يرون فيه أفضل أمل لحل صراعهم مع الفلسطينيين فقد تشجعوا بعض الشيء بافادات طبية يوم الاثنين بأنه يتنفس دون أجهزة تنفس صناعي وأنه حرك ذراعه وساقه حركة خفيفة.
لكن بعد ستة أيام من اصابة شارون بنزيف في المخ مازال الاطباء لا يعرفون مدى تأثير الحالة على وظائفه الحيوية.
وقال رون كرومر المتحدث باسم مستشفى هداسا لراديو الجيش الاسرائيلي "سيواصلون تخفيف المخدر ويراقبون اي استجابة... هذه عملية قد تستغرق عدة أيام."
وقالت صحيفة معاريف ان ابني شارون عزفا سيمفونيات لموتسارت بجوار فراشه في محاولة لاستثارته لابداء أي استجابة.
وقال فيليكس أومانسكي كبير الجراحين للصحفيين أمس الاثنين "لا يمكننا القول انه تخطى مرحلة الخطر". وأضاف ان شارون لم يفتح بعد عينيه أو يستعد وعيه.
ومن شأن غياب شارون تعميق المخاوف بشأن مستقبل الدبلوماسية في الشرق الاوسط. وعزز شارون امال السلام عندما سحب المستوطنين والجنود الاسرائيليين من غزة في سبتمبر أيلول لينهي 38 عاما من الحكم العسكري.
وعلى الرغم من المخاوف من حدوث فراغ سياسي بغياب شارون بدأت الولايات المتحدة في هدوء جهودها لاحراز تقدم بين اسرائيل والفلسطينيين.
وقال مسؤولون امريكيون يوم الاثنين ان وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس تحدثت الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس منذ اعتلال صحة شارون يوم الاربعاء وانها ناقشت قضية الشرق الاوسط مع وسطاء دوليين كبار اخرين.
ويبدأ مساعد وزيرة الخارجية ديفيد ولش ونائب مستشار الامن القومي اليوت ابرامز ايضا اليوم الثلاثاء رحلة الى المنطقة كانا قد أجلاها بعد ان نقل شارون الى المستشفى.
وقال شون مكورماك المتحدث باسم وزارة الخارجية "من حيث الاتصالات على مستوى العمل فان تلك الاتصالات مستمرة.. فهناك اتفاقات قائمة تتطلب متابعة."
ويرى أطباء شارون أن الفرصة جيدة لبقائه على قيد الحياة لكنهم يجمعون على أن الضرر الذي لحق بالدماغ يحول دون عودته للحياة السياسية التي هيمن عليها في السنوات الاخيرة هيمنة لم تشهدها اسرائيل منذ عهد رئيس الوزراء دافيد بن جوريون.
وقال شلومو مور-يوسف مدير مستشفى هداسا للصحفيين ان أجهزة التنفس الصناعي لم تنزع عنه لكنه "يتنفس بشكل تلقائي." وأضاف "هذه أول بادرة على نوع من النشاط في الدماغ."
وأضاف في وقت لاحق ان شارون استجاب في اختبار لمدى الاحساس بالالم بتحريك ذراعه اليمنى وساقه اليمنى حركة خفيفة.
وعملية افاقة شارون من التخدير التي قد تستمر عدة أيام حاسمة لتحديد حجم الضرر الذي لحق بالوظائف الحيوية لشارون وفرصه في الحياة. غير ان الخبراء يقولون انه ليس هناك ما يضمن افاقته.
وادخل شارون في غيبوبة صناعية منذ يوم الاربعاء للمساعدة على التئام الجروح بعد جراحة طارئة لوقف نزيف في المخ.
واذا قرر الاطباء أن شارون اصيب بعجز مستديم فسيرفعون نتائج ما توصلوا اليه للمدعي العام. وستختار الحكومة رئيسا للوزراء من بين وزراء حزب كديما الذي اسسه شارون في الفترة الاخيرة الاعضاء في البرلمان.
وتولى ايهود اولمرت نائب شارون السلطة بالفعل كقائم بأعمال رئيس الوزراء ومن المتوقع أن يحتفظ بهذا المنصب اثناء التحضير للانتخابات العامة المقررة يوم 28 مارس اذار المقبل.
وتعهد زعماء العالم بمساندة اولمرت (60 عاما) اثناء قيامه بأعمال شارون. ويلقى شارون ادانة وبغضا في العالم العربي لكن ينظر اليه بشكل متزايد في الغرب على انه اتاح فرصا جديدة للسلام. وجاءت اصابته بنزيف المخ في توقيت حرج فيما كان يسعى لاعادة انتخابه متعهدا بانهاء الصراع مع الفلسطينيين.
وأعرب رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع عن تمنياته بشفاء شارون وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس للصحفيين انه لا يتوقع حدوث تأثير كبير على جهود السلام.
ومما يعكس مشاعر السخط على سياسة شارون في قمع الانتفاضة الفلسطينية نظم عشرات النشطين الفلسطينيين مسيرة في مدينة غزة رددوا خلالها "الموت لشارون" وأحرقوا صورة له.
وكان شارون يقول إن الإجراءات التي فرضها كانت دفاعا عن النفس في مواجهة التفجيرات الانتحارية وغيرها من الهجمات.
وقال محللون سياسيون ان الانتخابات العامة المقررة في اسرائيل في مارس اذار والتي كان يتوقع على نطاق واسع أن يفوز فيها شارون على رأس حزب كديما الجديد ممثلا لتيار الوسط ستتحول الى سباق مفتوح اذا لم يشارك فيها.
لكن استطلاعا للرأي أجرته القناة التلفزيونية الثانية باسرائيل أظهر أن أولمرت يتقدم على بنيامين نتنياهو زعيم حزب ليكود كمرشح لرئاسة الوزراء.