اعلن مسؤولون اسرائيليون الثلاثاء، ان الدولة العبرية تخطط لاقامة نقاط تفتيش متطورة تقنيا على طول الجدار العازل، الى جانب بناء مستوطنة جديدة في الضفة الغربية لايواء المستوطنين الذين سيجري اجلاؤهم من قطاع غزة.
وقال مسؤول بوزارة الدفاع في تصريح لرويترز الثلاثاء ان اسرائيل ستقيم هذا العام ما بين 24 و28 نقطة عبور على طول الجدار العازل بما في ذلك محطة دخول رئيسية الى رام الله وهي المركز الفلسطيني الرئيسي للحكومة والتجارة.
وأضاف المسؤول باروخ شبيغل وهو مستشار بوزارة الدفاع أن الخطة ستسمح لإسرائيل بإزالة نقاط تفتيش أخرى تعوق تنقل الفلسطينيين داخل الضفة الغربية وستساعد على بناء الثقة المتبادلة.
وقال "نرغب في تقليل الاحتكاك بيننا وبين الفلسطينيين."
وتابع "سنرى بحلول نهاية عام 2005 أو أوائل عام 2006 تغييرا بالغ الاهمية. ستقع معظم نقاط التفتيش على طول السياج الامني."
ويشكو الفلسطينيون منذ أمد طويل من أن نقاط التفتيش المنتشرة في الاراضي التي احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967 تفصلهم عن أعمالهم ومدارسهم وعائلاتهم. كما تمثل الحواجز على الطرق سببا متواترا للصراع مع الجنود.
لكن الفلسطينيين يقولون انه حتى لو أزيلت نقاط التفتيش المقامة في عمق الضفة الغربية فان اقامة نقاط تفتيش بديلة على طول الجدار العازل ستحوله الى حدود سياسية دائمة مع اسرائيل تلتهم اجزاء من الضفة الغربية.
وقال وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات "انها ستقضي على امال الفلسطينيين وطموحاتهم من اجل الاستقلال." وأضاف "الان أصبح الجدار هو الحدود وذلك أمر لا يمكن قبوله تحت أي ظرف."
وجاءت تصريحات شبيغل بعد قمة بين رئيس الوزراء الاسرائيلي والرئيس الفلسطيني في الثامن من شباط/فبراير أسفرت عن اعلان وقف لاطلاق النار واثارت الامل في إمكان اجراء محادثات للسلام في اطار خطة "خارطة الطريق".
وقالت اسرائيل بعد انتهاء القمة انها تعتزم ازالة بعض الحواجز في الضفة الغربية.
وقالت اسرائيل التي تعهدت بالفعل بالانسحاب من خمس مدن في الضفة الغربية كبادرة حسن نية انها تنوي أيضا تجميع القوات على طول الجدار العازل.
وقال شبيغل "سيتم تحريك معظم جنودنا نحو السياج الامني كمنطقة عازلة. ومن ثم لن يقتصر الامر على ازالة نقاط التفتيش."
وتقول اسرائيل ان الجدار العازل يستهدف منع تسلل المفجرين الانتحاريين الى مدنها وانه مؤقت الى حين التوصل الى اتفاق للسلام. وقررت محكمة العدل الدولية ان الجدار غير شرعي لانه مقام في الاراضي المحتلة.
ومن المتوقع أن يمر الجدار وفقا لمسار معدل في مساحة ثمانية بالمئة من الضفة الغربية وهي أقل من نصف المساحة التي كانت مقررة أصلا بعد أن أصدرت محكمة اسرائيلية حكما يقضي بالحد من المصاعب التي يسببها الجدار للفلسطينيين.
وتم حتى الان تشييد نحو ثلث الجدار الذي يصل طوله الى 730 كيلومترا. ويرحب الفلسطينيون رغم تشككهم في خطة نقاط التفتيش بتعهد اسرائيل بالانسحاب من مدن بالضفة الغربية قائلين انهم مستعدون لتولي مسؤولية الامن هناك وقادرون على ذلك.
وقال شبيغل ان خطة تجميع نقاط التفتيش تتضمن اقامة محطتي عبور رئيسيتين على الاقل احداهما لقطاع غزة والثانية لرام الله لتحلا محل الحواجز القائمة وتبلغ تكلفة كل منهما عشرات الملايين من الدولارات.
وربط بين هذه الخطوة وبين الانسحاب الاسرائيلي المقرر من غزة.
وقال شبيغل ان اسرائيل تريد خصخصة المحطتين مما يمهد الطريق لتولي مدنيين شؤون الادارة اليومية. وأضاف أن تقنيات مثل بطاقات الهوية الذكية والبوابات التي تفتح وتغلق بالتحكم من بعد ستقلل من الصراعات المحتملة مع الفلسطينيين.
ومضى يقول "بتطبيق هذه التقنية سنقلل الاحتكاك المباشر... ذلك ما نخطط له".
اسرائيل تعتزم بناء مستوطنة جديدة في الضفة
من جهة اخرى، قال مسؤولون اسرائيليون الثلاثاء ان اسرائيل تعتزم بناء مستوطنة يهودية جديدة في الضفة الغربية يمكن ان تؤوي المستوطنين الذين سيجري اجلاؤهم من قطاع غزة في وقت لاحق من العام.
ومن المؤكد ان تزيد هذه الخطوة من المخاوف الفلسطينية من ان ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي يعتزم الانسحاب من غزة ليشدد قبضته على معظم اراضي الضفة. ويطالب الفلسطينيون باقامة دولتهم على اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة التي اجتلتها اسرائيل في حرب عام 1967 .
وأعلنت وزارة الاسكان الاسرائيلية انها تعتزم بناء مستوطنة جديدة تطلق عليها اسم غباعوت في جيب جوش عتصيون بالضفة الغربية.
وبموجب "خارطة الطريق" التي ترعاها الولايات المتحدة لاقرار السلام على إسرائيل ان توقف توسيع المستوطنات في الضفة وغزة.
لكن الرئيس الاميركي جورج بوش قال العام الماضي انه من المتوقع ان تحتفظ إسرائيل ببعض اراضي الضفة في اي اتفاق سلام يبرم في نهاية المطاف.
وصرح وزير الاسكان اسحق هرتزوغ بانه سيعرض على نحو 8000 مستوطن مرشحين للاجلاء من غزة منازل جديدة في مناطق بعيدة في إسرائيل لكنهم قد يختارون الضفة بدلا من ذلك.
وقال هرتزوغ لراديو اسرائيل "ما من شك انه خلال تنفيذ خطة فك الارتباط... سيكون هناك حاجة لتوسيع البلدات في صحراء النقب وبحيرة طبرية ونضع اولوية على هذا.
"هذا لن يمنع شخص ما حصل على تعويضه من الذهاب لشراء شقة اينما يريد واذا اراد ان يشتري شقة في غوش عتصيون فذلك يكون من حقه تماما".الفلسطينيون يريدون المشورة من لندن
من ناحية اخرى، قال عفيف صافية المبعوث الفلسطيني لبريطانيا ان الفلسطينيين سيطلبون مساعدة دولية في اصلاح مؤسساتهم وتأييدا لسياساتهم خلال اجتماع يعقد في العاصمة البريطانية لندن الشهر القادم.ويقول منتقدون ان الاجتماع الذي يعقد في أول آذار/ مارس والذي اقترحه في باديء الامر توني بلير رئيس الوزراء البريطاني لاعطاء دفعة دولية لعملية السلام في الشرق الاوسط اصبح بلا معنى نظرا لقوة الدفع التي تحققت على ارض الواقع.
وأعلنت اسرائيل والفلسطينيون الاسبوع الماضي وقفا لاطلاق النار.
لكن صافية المفوض العام الفلسطيني في المملكة المتحدة قال لرويترز ان المؤتمر مهم لانه يعطي شعبه فرصة لشرح سياسته والحصول على مساعدات عملية من الدول الاخرى.
وقال صافية لرويترز في مقابلة جرت في مكتبه البسيط على مشارف وسط لندن "المؤتمر يكيف نفسه لمتغيرات الواقع ويدور حول ما يحتاجه الفلسطينيون لا على ما يفعله الفلسطينيون".
وتتفق كل الاطراف على ان بناء بنية تحتية فلسطينية فعالة هو أمر حيوي لاستمرار عملية السلام الهشة واقامة دولة فلسطينية في نهاية المطاف.
وتحدث صافية مستطردا عن المؤتمر قائلا "انه مهم لاننا نريد ان نشرح ما فعلناه...اصلاحاتنا من أجل حكم رشيد والمؤسسات الامنية وما حققناه من ادارة مالية أفضل".
وصرح بان مؤتمر لندن سيوفر فرصة لكبار المسؤولين الفلسطينيين وعلى رأسهم الرئيس محمود عباس للالتقاء بنحو 25 شخصية عالمية يشرح لها ما ينتظره الفلسطينيون من محادثات السلام.
وقالت بريطانيا مرارا ان الاجتماع ليس مؤتمرا للسلام وانه سيركز على الاصلاحات الفلسطينية.
وينظر منتقدون الى الاجتماع على انه منتدى يستغله بلير لاعادة بناء موقفه على المستوى الدولي بعد ان خسر التأييد في الداخل لتأييده الرئيس الاميركي جورج بوش في حرب العراق.
ويشارك في اجتماع لندن وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس وكوفي انان الامين العام للامم المتحدة الى جانب نحو 20 وزير خارجية معظمهم من اوروبا والدول العربية.
ولن تحضر اسرائيل المؤتمر.
ويناقش المشاركون سبل تحسين الطرق الفلسطينية والمدارس والمستشفيات قبل الانسحاب الاسرائيلي المنتظر من قطاع غزة في وقت لاحق من العام الحالي.
وصرح صافية بان الفلسطينيين بحاجة الى مساعدة دولية لبناء مؤسساتهم ايضا ومنها السلطة القضائية.
وقال "هناك حاجة اساسية هنا...تمتد من المشورة الى التدريب الى اشياء أخرى".
وذكر مسؤولون بريطانيون ان الاجتماع سيتطرق ايضا الى الفساد الفلسطيني الذي أبعد الاستثمارات الاجنبية.
وعلى الرغم من ان المؤتمر ليس مؤتمرا للدول المانحة الا ان صافية صرح بانه يتوقع ان تبدأ المساعدات المالية في التدفق بعد الاجتماع.
وقال "نريد ان ننتقل من أرض موعودة الى أرض واعدة وسيدور النقاش حول فرص الاستثمار".
وتجتمع المجموعة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا التي ترعى "خارطة الطريق" لاقرار السلام على هامش المؤتمر في دلالة أخرى على الجهود المتصاعدة لدفع جهود السلام بعد سنوات من المصادمات والهجمات المتبادلة.
وذكر صافية ان امام بريطانيا دورا مهما تلعبه خاصة انها كانت الدولة التي خضعت المنطقة لحمايتها في السابق وانها كانت "حاضرة وقت خلق المشكلة".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)