ورفعت محكمة اسرائيلية يوم الاحد بشكل جزئي حظرا على نشر تفاصيل القضية ضد النائب بشارة وسمحت للشرطة بإعلان أن وحدة الجرائم الدولية التابعة لها تحقق معه. ولم يذكر البيان تفاصيل عن سبب الامر بالتحقيق.
واصطدم بشارة الذي يتزعم حزب التجمع الوطني الديمقراطي المعروف اختصارا باسم "البلد" والمناهض للصهيونية مع النظام القضائي الاسرائيلي من قبل بسبب قيامه بزيارات تضامن لسوريا ولبنان
وهذا الشهر ذكرت صحيفة اسرائيلية تصدر باللغة العربية ان بشارة يعتزم الاستقالة من البرلمان لاسباب يتعذر نشرها. وأثار التقرير تكهنات بأن بشارة الذي يوجد في الخارج قد يظل بعيدا عن اسرائيل خشية محاكمته.
وأكد حزب بشارة أنه في الخارج لكنه لم يحدد مكانه. وذكر أن الرحلة كانت مخططة سلفا وروتينية واتهم اسرائيل بشن حملة ضد بشارة واستخدام أمر المحكمة لمنعه من تبرئة اسمه.
وقال الحزب في بيان إن الشرطة تمنع عزمي من التحدث الى الناس بشأن التهم الخطيرة التي سربت للصحافة ومروجي الاشاعات مشيرا الى أن الحزب قد يقدم طلبا للمحكمة العليا لرفع أمر حظر النشر.
وقال متحدث باسم الحزب ان عودة بشارة متوقعة عندما تنتهي ارتباطاته الخارجية وأكد أن النائب يفكر في الاستقاله ولكنه قال ان هذا غير مرتبط بتحقيق الشرطة.
ويشغل حزب البلد ثلاثة مقاعد في البرلمان الذي يضم 120 مقعدا. ويدعو الحزب اسرائيل الى التخلي عن الصهيونية والاندماج مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة في دولة واحدة "ثنائية القومية".
وفي ظل قرار المحكمة ابقاء حظر نشر التهم التي يوجهها جهاز الأمن "الشاباك" للدكتور عزمي بشارة، الأمر الذي يبقي التجمع وبشارة عرضة للتحريض الأرعن وفي نفس الوقت مكبلي الأيدي، لا يمكنهم الرد على هذا التحريض والتصدي للحملة الإعلامية. لهذا يدرس التجمع التوجه إلى المحكمة العليا بطلب رفع حظر النشر معتبرا أن التعتيم الذي يفرضه الشاباك هو جزء من أدوات الحملة.
إلى جانب هذا، سمحت المحكمة بالتخفيف من أمر منع النشر الجارف، وسمحت بالنشر بأنّ هناك تحقيقًا يجري في تهم موجهة ضد النائب بشارة، إلا أنها منعت وسائل الإعلام من الإفصاح عن هذه التهم. وقالت المحكمة في قرارها: "صحيح أنّ بشارة يُحقق معه في تهم مختلفة، معروفة له، إلا أنّ هذا لا يعني انتهاء فحص المعطيات التي جُمعت حتى الآن."
وفي حيثيات القرار، قالت القاضية بأنها اطلعت على مواد التحقيق و 3 تقارير سرية. وقالت إن ما نشرته الصحف حتى اليوم لا يبرر إلغاء أمر منع النشر. وأضافت أن جهات عليا تقوم بإجراء التحقيق بإشراف المستشار القضائي للحكومة.
وخلصت إلى القول بأنه جرى التحقيق مع د.بشارة بعدة تهم، ولكن التحقيق لم ينته بعد، وأن أي نشر عن تفاصيل التحقيق سيمس بمجريات التحقيق، على حد قولها.
وعقب النائب د.جمال زحالقة، رئيس كتلة التجمع، على القرار بالقول: "إن استمرار منع النشر يضر بحزب التجمع، لأننا لا نستطيع الرد بحرية على التهم الملفقة ضد د.بشارة، وعلى الأنباء الكاذبة التي تتناقلها وسائل الإعلام بسبب أمر منع النشر".
وأضاف: "ليس لدينا ما نخفيه، بل بالعكس، لدينا الكثير مما نقوله حول الملاحقة السياسية التي يتعرض لها بشارة والتجمع".
وأكد زحالقة أن الملف برمته ملف سياسي والتهم أمنية ملفقة وخطيرة. وأنهى بالقول: "نحن نراجع قرار المحكمة وندرس إمكانية تقديم استئناف للمحكمة المركزية بشأن القرار".
وردًا على هذا القرار هاجم "التجمع الوطني الديمقراطي" هذا القرار وأعتره لعبا إلى جانب الشاباك. وجاء في البيان : "التعتيم الذي تفرضه الشرطة والشاباك هو برنامج مخطط وجزء أساسي في الحملة المبيتة والمدروسة التي تشنها إسرائيل وأذرعها الرسمية على النائب د. عزمي بشارة وعلى التجمع الوطني الديمقراطي منذ نشأته وعلى الحركة الوطنية بمجملها.
وأضاف بيان التجمع "الشرطة تمنع بشارة من التوجّه إلى الرأي العام صراحةً وتمنعه من حرية العمل السياسي ومن ممارسة حقه الديمقراطي في الردّ على الاتهامات السياسية الخطيرة الموجهة ضدّه، ومن اتهام الجهات الأمنية في المقابل، وهي في نفس الوقت تزوّد الصحافة ومُطلقي التهم الملفقة بتفاصيل مشوهة وبمعلومات مغرضة تغذي منذ أسابيع حملة تحريض وهدر دماء لم يسبق لها مثيل.
وزاد"لم تنجح السلطات الإسرائيلية في محاربة فكر التجمع الديمقراطي بطرق دستورية وسياسية، وها هي تحاربه بطرق أمنية وبطرق رقابة بوليسية.
وانتهى البيان بالإيضاح أن التجمع سيدرس بجدية التوجّه إلى المحكمة العليا للاستمرار في محاولته الشرعية لإماطة اللثام عن حيثيات حملة الملاحقة السياسية المغلفة بحجج أمنية.