قدّم رئيس غواتيمالا أوتو بيريز، استقالته اليوم (الخميس)، عقب صدور مذكرة توقيف في حقّه جردته من حصانته. يأتي هذا قبل أيام فقط على انتخابات عامة في البلاد.
وكان القضاء في البلاد أصدر قبل ساعات، مذكرة توقيف في حق الجنرال المتقاعد والمتّهم بتزّعم شبكة واسعة من الفساد.
وقالت الناطقة باسم النيابة جوليا باريرا، للصحافيين، أن القاضي ميغيل أنخيل غالفيز، «أجاز إصدار مذكرة التوقيف».
وكان محامي الرئيس تقدّم بمذكرة أمس، يتعهّد فيها موكّله بالتعاون مع القضاء، ما يسمح له بالمثول أمام القاضي من دون توقيفه. وذكرت وسائل الإعلام المحلية، أنه سيحضر إلى النيابة عند الساعة الثامنة (18:00) بتوقيت غرينتش.
وأوضحت باريرا أنه عند حضوره، سيبدأ القاضي جلسة ستطلب خلالها النيابة وضعه في التوقيف الموقت، ما يتيح إقالته حكماً ليتولى نائبه أليخاندرو مالدونادو الرئاسة.
وقال الناطق باسم بيريز، أن الرئيس المحافظ الذي حكم البلاد منذ 2012، اتخذ هذا القرار بعد ساعات من صدور مذكرة التوقيف في حقه، «ليواجه في شكل فردي الإجراءات المرفوعة ضده».
وكان برلمان غواتيمالا اتخذ أول من أمس، قراراً تاريخياً بتجريد الرئيس من الحماية القضائية التي يتمتّع بها ومنعه من مغادرة البلاد، بإجماع 132 نائباً حضروا الجلسة من أصل 158 أعضاء البرلمان.
وبموجب قانون البلاد، يمكن الرئيس البقاء في منصبه بعد رفع الحصانة عنه ما لم يصدر قاض قراراً بوضعه في التوقيف الموقت يؤدي حكماً الى إقالته وتولّي نائبه الرئاسة. وفي سياق منفصل، تخضع النائبة السابقة للرئيس روكسانا بالديني، للتوقيف الاحترازي أيضاً. وكانت النيابة العامة للبلاد ولجنة الأمم المتحدة لمكافحة الإفلات من العقاب، اتهمتا الجنرال المتقاعد بيريز (64 سنة) بقيادة نظام فساد داخل جهاز الجمارك كان يسمح للموظفين بإعفاء بعض الواردات من الرسوم مقابل حصولهم على رشاوى.
وأشار القضاء إلى أنه يملك تسجيلات لاتصالات هاتفية يتحدّث فيها الرئيس مع أعضاء الشبكة.
وأكدت المدعية العامة تيلما الدانا، أمس، أنها واثقة من إدانة الرئيس سيدان، مضيفة: "ثمة دعوى جزائية ضد رئيس الدولة، وسنذهب الى المحاكمة، وفي تقديري وبناءً على معرفتي بالملفّ، ستكون هناك إدانة وسيصدر حكم".
وعلى رغم الدعوات الكثيرة الى استقالته، أكد الرئيس مرات عدة خلال الأسابيع الأخيرة، أنه لن يغادر منصبه قبل انتهاء ولايته في 14 كانون الثاني (يناير) 2016. وتأتي الإجراءات ضد بيريز في أجواء من التعبئة الشعبية غير المسبوقة في هذا البلد الواقع في أميركا الوسطى، وقبل أيام من الانتخابات العامة المقرّرة يوم الأحد المقبل، والتي لم يترشّح بيريز فيها، إذ إن الدستور لا يسمح بأكثر من ولاية رئاسية واحدة. ولم يخفِ عدد من السكان سرورهم عند صدور مذكرة التوقيف، إذ اعتبر إدوارد يومان أن المحاكمة "أمر عادل شرط أن تطبّق العدالة هذه المرة"، فيما قالت باتريسيا أن "هذا أمر جيد، فبيريز مواطن عادي مثل الآخرين". وهيمنت فضيحة الفساد هذه على الحملة الانتخابية، خلافاً للحملات السابقة التي تركّزت على العنف الذي يؤدي الى سقوط ستة آلاف قتيل سنوياً، في بلد يعاني من تهريب المخدرات والفقر. وتنظَّم تظاهرات سلمية أسبوعياً منذ كشف فضيحة الفساد في نيسان (أبريل) الماضي. ويطالب المتظاهرون أيضاً بإرجاء الانتخابات على أمل إصلاح النظام السياسي بكامله للقضاء على الفساد المستشري فيه.
رئيس غواتيمالا أوتو بيريز