استشهاد 28 فلسطينياً وإصابة نحو 45 آخرين خلال الأسبوع الجاري

تاريخ النشر: 19 أكتوبر 2006 - 07:31 GMT
أفاد مركز حقوقي، ينشط في الأراضي الفلسطينية، أن 28 مواطناً استشهدوا، بينهم طفلان وامرأة، وإصابة 45 آخرين، خلال الأسبوع الجاري، جراء تصاعد العدوان العسكري الإسرائيلي.

وقال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في تقريره الأسبوعي، إن قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، صعّدت من جرائمها الدموية ضد أبناء شعبنا، وواصلت استهداف المنازل السكنية والمنشآت المدنية للمواطنين.

وأشار المركز، إلى أن استمرار هذا التصعيد، يأتي في ظل استمرار مؤامرة الصمت الدولي، حيال الحرب المفتوحة التي تشنها تلك القوات، مستخدمة واحدة من أعتى آلات الحرب في العالم، ضد المدنيين العزل، ودون مراعاة لمبدأي الضرورة والتناسب في استخدام آلتها الحربية المتطورة ضد رجال المقاومة الفلسطينية.

وبين أن قوات الاحتلال نفذت 30 عملية توغل على الأقل في الضفة الغربية، فيما أعادت احتلال عدة مناطق في قطاع غزة، مشيراً إلى مداهمتها بلدة نابلس، وتعمدها تدمير مبانٍ حكومية ومقرات أمنية، واعتقالها 3 مواطنين على الحواجز العسكرية.

وأشار إلى أن قوات الاحتلال دمرت خلال عمليات التوغل نحو 6 منازل سكنية خلال عملياتها العسكرية وقصفها الجوي، وألحقت أضراراً مادية جسيمة بالعديد من المؤسسات والمنشآت المدنية، موضحاً أنها اعتقلت نحو 48 مواطناً.

واعتبر المركز، أن عدم محاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين وقادتهم السياسيين، الذين يأمرونهم باقتراف هذه الجرائم، ويعلنون ذلك على الملأ، وعجز المجتمع الدولي، وبخاصة الدول السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب، في تفعيل الاتفاقية المذكورة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يعتبر شكلاً من أشكال التصريح بالقتل يُعطى للقوة المحتلة.

ونوه إلى أن المساواة بين القاتل والمقتول، في المواقف التي تتخذها دول العالم حيال تلك الجرائم، يعتبر تصريحاً آخر بالقتل.

وبين المركز، أنه في تطور لافت، استهدفت تلك القوات الأطقم الصحفية التي تعمل على تغطية تلك الجرائم ونقلها للعالم، ويعتقد المركز أن الاستهداف المباشر للصحفيين وإطلاق النار تجاههم، والذي أدى إلى إصابة عدد منهم، يأتي لمنعهم من القيام بواجبهم المهني، ونقل صورة ما يحدث، وإحراج حكومة إسرائيل على تلك الجرائم أمام الرأي العام العالمي.

وأكد المركز، أنه في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة للأسبوع الرابع على التوالي، وما يرافقه من جرائم حرب وانتهاكات جسيمة، واستمرار التهديدات بتوسيعه، بات القطاع يعيش ظروفاً غير إنسانية غاية في الخطورة، تتهدد حياة سكانه المدنيين بشكل غير مسبوق.

ودعا المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان كافة دول وحكومات المجتمع الدولي، خاصة الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف للعام 1949، ومنظمات الأمم المتحدة المختلفة، وكافة المنظمات الإنسانية الدولية، للتحرك الفوري والعاجل من أجل اتخاذ إجراءات فورية وعاجلة تجبر سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على وقف عدوانها، والسماح بالتدفق العاجل للإمدادات اللازمة من المحروقات والوقود، والمواد الغذائية والأدوية والمهمات الطبية إلى القطاع.

وحذر المركز المجتمع الدولي من عواقب سياسة العقوبات الجماعية وأعمال الاقتصاص التي تمارسها ضد السكان المدنيين، خاصة تدمير مصادر الطاقة الكهربائية ومنع توريد المحروقات والوقود اللازم لتشغيل المنشآت الحيوية الصحية والبيئية، وفي مقدمتها محطات الصرف الصحي، آبار مياه الشرب، والمنشآت الأخرى كالمستشفيات والعيادات الطبية ورياض الأطفال وكافة مؤسسات الخدمات الأخرى، ما ينذر بكارثة غذائية وصحية لأكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني يعيشون في القطاع.

وطالب المركز الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، منفردة أو مجتمعة، بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية والوفاء بالتزاماتها، والعمل على ضمان احترام إسرائيل للاتفاقية وتطبيقها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بموجب المادة الأولى من الاتفاقية.

ورأى المركز، أن مؤامرة الصمت التي يمارسها المجتمع الدولي، تشجع إسرائيل على التصرف كدولة فوق القانون، وعلى ارتكاب المزيد من الانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

ودعا المركز إلى عقد مؤتمر جديد للأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وقت الحرب، لبلورة خطوات عملية لضمان احترام إسرائيل للاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتوفير الحماية الفورية للمدنيين الفلسطينيين.

كما دعا المركز الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة الوفاء بالتزاماتها القانونية الواردة في المادة 146 من الاتفاقية بملاحقة المسؤولين عن اقتراف مخالفات جسيمة للاتفاقية، أية جرائم حرب الإسرائيليين.

وأوصى المركز منظمات المجتمع المدني الدولية بما فيها منظمات حقوق الإنسان، نقابات المحامين، ولجان التضامن الدولية، الانخراط أكثر في ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين، وحث حكوماتهم على تقديمهم للمحاكمة.

ودعا المركز الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في الاتحاد، إلى العمل على تفعيل المادة الثانية من اتفاقية الشراكة الإسرائيلية- الأوروبية التي تشترط استمرار التعاون الاقتصادي بين الطرفين، بضمان احترام إسرائيل لحقوق الإنسان.

وناشد المركز دول الاتحاد الأوروبي وقف كل أشكال التعامل مع السلع والبضائع الإسرائيلية، خاصة تلك التي تنتجها المستوطنات الإسرائيلية المقامة فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة.

كما ناشد المركز الحكومات الأوروبية إلى تغيير مواقفها الخاصة بالقضية الفلسطينية في أجسام الأمم المتحدة، خصوصاً في الجمعية العامة ومجلس الأمن ومفوضية حقوق الإنسان.

وطالب المركز المجتمع الدولي بالتنفيذ الفوري للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، فيما يتعلق بعدم شرعية بناء جدار الضم الفاصل في عمق أراضي الضفة الغربية المحتلة.

ودعا المركز المجتمع الدولي إلى وضع الخطة المقترحة للانفصال عن غزة في مكانها الصحيح، وهي أنها ليست إنهاء للاحتلال، بل إنها عامل تعزيز له، وتؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة.

كما دعا المركز اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى تكثيف نشاطاتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك العمل على تسهيل زيارة الأهالي لأبنائهم المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

وأعرب المركز عن تقديره للجهود التي يبذلها المجتمع المدني الدولي بما في ذلك منظمات حقوق الإنسان ونقابات المحامين والاتحادات والمنظمات غير الحكومية، ويحثها على مواصلة دورها في الضغط على حكوماتها من أجل احترام إسرائيل لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، ووضع حد للاعتداءات على المدنيين الفلسطينيين.

وقال المركز: إنه أمام القيود المشددة التي تفرضها حكومة إسرائيل وقوات احتلالها على وصول المنظمات الدولية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإنه يدعو البلدان الأوروبية على نحو خاص إلى اتباع سياسة التعامل بالمثل مع المواطنين الإسرائيليين.

وأكد المركز، أنه لا يمكن التضحية بحقوق الإنسان بذريعة التوصل إلى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مشدداً على أن أية تسوية سياسية مستقبلية لا تأخذ بعين الاعتبار معايير القانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان، لن يكتب لها النجاح، ولن تؤدي إلى تحقيق حل عادل للقضية الفلسطينية، بل إنها ستؤدي إلى مزيد من المعاناة وعدم الاستقرار.

© 2006 البوابة(www.albawaba.com)