استخدام القوة ضد ايران يقسم الدول الكبرى في مجلس الامن

تاريخ النشر: 06 مايو 2006 - 08:09 GMT

صار الاستخدام المقترح للقوة في التعامل مع التحدي النووي الايراني خطا أحمرا يقسم مجلس الامن الدولي الذي ناقش مشروع قرار أمس الجمعة.

والقرار الذي قدمته فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة لاجبار إيران على وقف أنشطتها النووية سيكون بلا أنياب حقيقية دون إجراءات تنفيذية وهو بند تجسد في الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة.

وتعارض روسيا والصين بقوة تضمين الفصل السابع في مشروع القرار خوفا من أنه سيؤدي إلى استخدام الولايات المتحدة للقوة العسكرية لوقف إيران من إنتاج أسلحة نووية. ويشعر المجتمع الدولي بالقلق من أن تقوم طهران بتطوير أسلحة كمنتج جانبى للتقدم الكبير الذي أحرزته في مجال تكنولوجيا الطاقة النووية .

وقال دبلوماسيون إنه بدون اتفاق على الفصل السابع بين الدول الخمس دائمة العضوية سيكون من الصعب على الدول العشر الاخرى الاعضاء بالمجلس تأييد نص القرار.

وعقد سفراء الدول الخمس جلسة محادثات مغلقة للمرة الثانية منذ تقديم مسودة مشروع القرار إلى مجلس الامن الدولي يوم الاربعاء دون إحراز نجاح واضح لحل خلافاتهم. كما أنهم يواجهون موعدا نهائيا ضمنيا وهو يوم الاثنين حيث أن وزراء خارجيتهم بالاضافة إلى وزير الخارجية الالماني سيكونون في مقر الامم المتحدة في نيويورك يوم الاثنين.

ويلزم الفصل السابع أي دولة بالانصياع لارادة المجتمع الدولي ويسمح باستخدام القوة لتطبيق أي قرار.

وقال السفير الفرنسي جان مارك دي لاسابليير "من السابق لاوانه للغاية القول إننا نستطيع التوصل لاتفاق .. ولكن يبدو لي أننا خطونا بضع خطوات باتجاهه ولكن يبقى الكثير لنقوم به".

وقال دبلوماسيون إن الدول الخمس دائمة العضوية متفقة على ضرورة تطبيق معاهدة حظر الانتشار النووي في حالة إيران ولكنهم يختلفون في طرق القيام بذلك حيث يقولون إن مسودة القرار الذي يتعامل مع إيران يجب أن يركز على قضايا عدم الانتشار النووي.

وقال السفير الروسي فيتالي تشوركين إن "روسيا جزء من المجتمع الدولي وتريد أن تلتزم إيران بمعاهدة حظر الانتشار النووي".

وقال تشوركين للصحفيين "لدينا شعور قوي إزاء عدد من الاشياء في مسودة القرار ولكننا نحاول أن نصنع قرارا ذا معنى يمكن أن يتقبله أعضاء المجلس وفي نفس الوقت يرسل إشارة ذات معنى لايران".

وأضاف أن الدول الخمس التي تمتلك حق النقض (الفيتو) تحاول التوصل إلى حل دبلوماسي وسلمي للخلاف مع إيران ورفض أن يصرح بما إذا كان قد أصر على حذف الجزء المتعلق بالفصل السابع أم لا .

ورفض تشوركين فكرة أن يكون يوم الاثنين المقبل موعدا نهائيا لاستكمال المحادثات بشأن المشروع قائلا إن المحادثات بين الدول الخمس ستتواصل.

وستشارك وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في المحادثات التي تعقد يوم الثلاثاء المقبل مع اللجنة الرباعية المختصة بالشرق الاوسط والتي تضم أيضا الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي.

ويأمل الدبلوماسيون أن يكون مشروع قرار متفق عليه بشأن إيران جاهزا للاقرار أثناء وجود وزراء الخارجية بمقر الامم المتحدة لمحادثات بشأن الشرق الاوسط.

ومنذ قدمت فرنسا وبريطانيا بدعم أميركي مشروع القرار يوم الاربعاء دعا تشوركين والسفير الصيني وانج جوانجيا لعقد محادثات لتنحية الخلافات جانبا.

إلا أن جوانجيا قال مساء أمس الجمعة إن بلاده لا تزال أمامها صعوبات خطيرة في تضمين الفصل السابع في مشروع القرار.

من جانبه قال جون بولتون السفير الامريكي إن هدفه مازال الانتهاء من المشروع يوم الاثنين.

وقال بولتون "ولكن إذا لم نتمكن من التوصل لاتفاق أو تضيق هوة الخلافات سيكون علينا استئناف مناقشاتنا الاسبوع المقبل".

ويطلب مشروع القرار من إيران تجميد أنشطتها النووية المتعلقة بتحويل اليورانيوم والبلاتونيوم وتجميد بناء المنشآت التي تعمل بالماء الثقيل.

ومنذ يوم الاربعاء لم تكتف طهران برفض مطالب التجميد كلية ولكنها أبلغت العالم أن تخصيب اليورانيوم عندها حقق تقدما مهما.

ويدعو القرار الدول "للحذر في منع نقل المواد والعناصر والبضائع والتكنولوجيا التي يمكن أن تساهم في أنشطة إيران المتعلقة بالتخصيب وإعادة المعالجة وبرامج الصواريخ". وهو موجه إلى الدول التي تزود إيران بالتكنولوجيا النووية.

ويطلب مشروع القرار من المجلس إمهال إيران " س من الايام " (وتعنى رياضيا عددا من الايام لم يتم تحديده بعد) للاذعان لمطالب التجميد. وتقول الولايات المتحدة إن " س من الايام " سيكون فترة قصيرة.

ويقول مشروع القرار إن "الانصياع الكامل من قبل إيران والذي يؤكده مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيجنب الحاجة لمثل هذه الخطوات الاضافية كإجراءات عقابية".