تولى المندوب الياباني في الأمم المتحدة رئاسة اللجنة التي نص القرار 1636 على تشكيلها، للبت في توصيات لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رفيق الحريري؛ بشأن معاقبة المسؤولين السوريين المشتبه في تورطهم في الجريمة.
استجواب خمسة من المسؤولين الصغار في النمسا
قالت مصادر دبلوماسية يوم الاحد ان محققين تابعين للأمم المتحدة يحققون في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري سيستجوبون خمسة من المسؤولين السوريين الصغار نسبيا بالنمسا في وقت لاحق من الاسبوع الحالي.
ونقلت وكالة انباء رويترز عن مصدر رسمي بشأن الاستجواب "لا يوجد بينهم أحد من كبار المسؤولين أو الوزراء" مضيفا ان الاستجواب قد يجري "في غضون أيام". وقالت المصادر ان صهر الرئيس السوري بشار الاسد اللواء آصف شوكت الذي عُين رئيسا لجهاز المخابرات العسكرية بعد اغتيال الحريري في 14 فبراير شباط ليس من بين الخمسة الذين تريد الامم المتحدة استجوابهم. وكانت مصادر سياسية لبنانية قالت ان القاضي الالماني ديتليف ميليس رئيس فريق المحققين الدوليين طلب في وقت سابق من الشهر الحالي استجواب ستة مسؤولين من بينهم شوكت واللواء بهجت سليمان الرئيس السابق لفرع الامن الداخلي بجهاز الامن العام.
وقالت مصادر أخرى "في الوقت الراهن ليس من بينهم أي رئيس حالي أو سابق لجهاز من أجهزة المخابرات ولكن من بينهم رستم غزالي الرئيس السابق للمخابرات العسكرية في لبنان وهي جزء من جهاز المخابرات العسكرية." وأضافت المصادر ان سليمان لم يكن واحدا من المسؤولين الخمسة الذين وافقت سوريا يوم الجمعة على السماح لمحققي الامم المتحدة باستجوابهم بمكاتب الامم المتحدة في فيينا. وقال أحد هذه المصادر ان أربعة من بين هؤلاء الخمسة المقرر استجوابهم هم العميد غزالي ومساعده جامع جامع والعميد ظافر يوسف والعميد عبد الكريم عباس. وذكرت مصادر لبنانية أسماء هؤلاء الاربعة في وقت سابق من تشرين الثاني/نوفمبر الحالي. ورفض مسؤول سوري الكشف عن أسماء هؤلاء المسؤولين ولكنه قال ان فريق المحققين التابع للامم المتحدة استمع لاقوال أربعة منهم في سوريا في ايلول/ سبتمبر ويريدون استجواب شخص خامس وهو ليس مسؤولا عسكريا.
وقال مصدر مقرب من التحقيقات ان من المتوقع ان يلتقي رياض الداودي مع ميليس في بيروت في وقت لاحق من يوم الاحد لتحديد موعد الاستجواب بشكل نهائي.
سوريا لن تقبل الا بكامل الحقيقة
على صعيد متصل اكدت سوريا وبعد موافقتها على مكان استجواب خمسة من السوريين انها لن تقبل الا بكامل الحقيقة حول قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري.
وقالت الاذاعة السورية في تعليقها اليومي ان سوريا التي كانت على الدوام جادة في البحث عن حقيقة اغتيال الحريري ومعنية بحقيقة الفاعلين لن تقبل الا بالحقيقة كاملة وليس بانصافها خصوصا ان هناك الكثير من الاسئلة المثارة التي تحتاج الى اجوبة من لجنة التحقيق والمجتمع الدولي.
واضافت ان "ما اقدمت عليه سوريا بموافقتها على الاتفاق مع رئيس اللجنة ديتليف ميليس حول الاستماع الى السوريين الخمسة يؤشر الى مرحلة في غاية الاهمية تنطلق من الاعتبارات المتصلة بجوهر العمل في هذه المرحلة ولاسيما لجهة الاقرار بان ما تم قد اقترن بمصداقية الموقف السوري الذي اعلن منذ البداية رغبته في التعاون" مشيرة الى ان الكرة التي كانت في الملعب السوري باتت اليوم في المرمى الاخر.
واكدت الاذاعة ان الخطوة السورية المتمثلة باتفاقها مع ميليس بقدر ما اثبتت مصداقية الموقف السوري تشير بوضوح الى براءتها من كل التهم التي وجهت اليها ومن اجل ذلك اثبتت الى المجتمع الدولي انها لن تتردد في التعامل مع لجنة التحقيق الدولية مثلما فعلت في الماضي حيث تتوفر الظروف الموضوعية التي تضمن عدم المس بسيادتها الوطنية وتحفظ حقوق الافراد السوريين الذين يراد الاستماع اليهم.
لجنة العقوبات
وجاء اختيار المندوب الياباني بإجماع أعضاء مجلس الأمن في وقت كان يستعد فيه رئيس اللجنة الدولية ديتليف ميليس لإبلاغ مجلس الأمن بعدم تعاون دمشق مع التحقيقات، وذلك قبل أن تعلن دمشق الجمعة؛ موافقتها على استجواب "خمسة" من مسؤوليها في فيينا. وكان نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم قد أعلن في مؤتمر صحفي الجمعة قرار حكومته بالموافقة على استجواب "خمسة مسؤولين" سوريين في فيينا، بعد حصولها على ضمانات و"تطمينات" دولية، مشيراً إلى أن المسؤولين السوريين، الذين لم يحددهم، "سيعودون" إلى بلادهم بعد انتهاء الاستجواب. وقد أكدت الأمم المحددة حصول الاتفاق مع دمشق. وكانت مصادر صحفية قد ذكرت أن رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رفيق الحريري، ديتليف ميليس، يتجه إلى إبلاغ مجلس الأمن الدولي بعدم تعاون دمشق، حيث أمهل دمشق حتى يوم الجمعة للاستجابة لطلباته. وأعلنت وزارة الخارجية اليابانية أن المندوب الياباني لدى الأمم المتحدة كينزو أوشيما قد اختير ليرأس اللجنة التابعة للمجلس، والتي حدد قرار المجلس الرقم 1636 مهامها في المصادقة على القرارات التي يمكن للجنة التحقيق الدولية أن تتخذها بشأن تقييد سفر وتجميد أموال المسؤولين السوريين المشتبه فيهم. ومثلما اتخذ القرار 1636 بالإجماع، تم اختيار المندوب الياباني لرئاسة اللجنة التي تضم جميع أعضاء مجلس الأمن؛ بالإجماع أيضاً. ويطلب القرار 1636 من دمشق التعاون مع لجنة التحقيق الدولية مع التلويح بإجراءات عقابية، كما يمنح اللجنة صلاحية مطلقة في استجواب أي مسؤول سوري تراه استجوابه ضرورياً وفي المكان الذي تختاره.
