تدور اشتباكات عنيفة الاحد في الاحياء الواقعة على اطراف مدينة دمشق لا سيما في جنوبها، فيما اعلن نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في جنيف ان الحكومة ستسمح للنساء والاطفال بمغادرة مدينة حمص المحاصرة على الفور اذا فتح مقاتلو المعارضة الطريق لهم..
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان"تدور اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي الكتائب المقاتلة في حي جوبر (شرق) ومنطقة بور سعيد في حي القدم (جنوب)".
واوضح ان المعارك في القدم تدور بين قوات نظام الرئيس بشار الاسد وعناصر الدفاع الوطني الموالين لها من جهة، وعناصر من جبهة النصرة الاسلامية (الذراع الرسمية لتنظيم القاعدة في سوريا) وكتائب اسلامية مقاتلة من جهة اخرى.
وقالت "الهيئة العامة للثورة السورية" ان القوات النظامية قصفت اليوم منطقتي بور سعيد والمادنية في حي القدم.
من جهته، افاد التلفزيون الرسمي السوري في شريط عاجل ان "وحدة من جيشنا الباسل قصفت عصابة ارهابية مسلحة بكامل افرادها حاولت التسلل من حي القدم الى الاحياء الآمنة المجاورة".
ويستخدم النظام والاعلام الرسمي السوريان عبارة "ارهابيين" للاشارة الى مقاتلي المعارضة الذين يواجهون القوات النظامية في النزاع المستمر منذ منتصف آذار/مارس 2011.
ويتخذ المقاتلون من بعض اطراف دمشق معاقل لهم، ويحاولون التقدم منها في اتجاه العاصمة. كما يتهمهم النظام باطلاق قذائف هاون في شكل دائم على احياء في دمشق.
وافادت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا) عن اصابة "سبعة مواطنين اليوم جراء اعتداء ارهابي بقذيفة هاون على حي باب توما" وسط دمشق، مشيرة الى ان القذيفة سقطت على "شرفة احد المنازل".
وفي مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق، "فارق ستة اشخاص الحياة، بينهم سيدتان وطفل، جراء النقص الشديد في المواد الطبية والغذائية وسوء الأوضاع الصحية والإنسانية" في المخيم المحاصر من القوات النظامية منذ نحو 200 يوم، بحسب المرصد.
واوضح المرصد انه بذلك "يرتفع الى 75 عدد الشهداء الذين فارقوا الحياة منذ حزيران/يونيو 2013، بينهم 24 سيدة واربعة اطفال"، في المخيم الذي يسيطر مقاتلو المعارضة على غالبية احيائه.
وتحاصر القوات النظامية مناطق عدة في البلاد يسيطر عليها المقاتلون، ابرزها اليرموك واحياء حمص القديمة.
وشكل ادخال مساعدات انسانية الى حمص البند الرئيسي على جدول اعمال الجلسات المشتركة السبت بين وفدي النظام والمعارضة في مؤتمر جنيف-2 للبحث عن حل سياسي للازمة السورية.
وفي مدينة حلب (شمال)، افاد المرصد عن مقتل فتى في الخامسة عشرة من العمر في اطلاق نار من احد قناصة القوات النظامية.
كما قال المرصد ان حصيلة القصف بالطيران الحربي السبت على حي الصالحين في المدينة ارتفعت الى 18 قتيلا بينهم ستة اطفال.
وتعرضت المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في حلب وريفها لقصف جوي عنيف خلال الاسابيع الماضية، ادى الى مقتل المئات، بحسب المرصد.
حصار حمص
وفي الغضون، قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد يوم الاحد ان الحكومة ستسمح للنساء والاطفال بمغادرة مدينة حمص المحاصرة على الفور اذا فتح مقاتلو المعارضة الطريق لهم.
وقال في مؤتمر صحفي بعد محادثات في جنيف مع المعارضة السورية "اؤكد لكم انه اذا سمح الارهابيون المسلحون في حمص للنساء والاطفال بمغادرة المدينة القديمة في حمص فسنسمح لهم بكل منفذ.. ليس ذلك فقط وانما سنمدهم بالمأوى والادوية وكل ما يلزم."
واضاف "نحن مستعدون للسماح بأي مساعدة انسانية للدخول الى المدينة من خلال الاتفاقات والترتيبات مع الامم المتحدة."
وقال المقداد ايضا ان الصور التي نشرتها صحيفة جارديان البريطانية الاسبوع الماضي لجثث حوالي 11 الف شخص قيل ان قوات الحكومة عذبتهم اثناء الاحتجاز هي صور ملفقة "تماما".
وفي وقت سابق، قال الوسيط الدولي الاخضر الابراهيمي الاحد ان وفد الحكومة السورية في محادثات السلام في جنيف أبلغه ان السلطات ستسمح للنساء والأطفال بمغادرة المنطقة القديمة المحاصرة في مدينة حمص على الفور.
وأضاف في مؤتمر صحفي بعد محادثات مع وفدي الحكومة والمعارضة ان وفد المعارضة الذي يطالب الحكومة بالافراج عن عشرات الالاف من المعتقلين وافق على طلب الحكومة تقديم قائمة بالمحتجزين لدى جماعات المعارضة المسلحة المختلفة.
وتابع انه سيجتمع مع الوفدين معا يوم الاثنين حيث من المتوقع مناقشة مطالب المعارضة لانشاء هيئة انتقالية للحكم.
واستأنف وفدا الحكومة السورية والمعارضة المحادثات المباشرة يوم الأحد ومن المتوقع أن يناقشا قضايا إنسانية بينها مطالب المعارضة بأن تفرج دمشق عن النساء والأطفال المحتجزين.
وقالت متحدثة باسم الأمم المتحدة إن الجانبين التقيا لليوم الثاني في مقر الأمم المتحدة في جنيف في حضور مبعوث الأخضر الإبراهيمي الذي يحاول التوسط في اتفاق سلام لانهاء الصراع السوري المندلع منذ نحو ثلاث سنوات.
وقال الإبراهيمي إن المحادثات التي جرت السبت وتجري يوم الأحد ستركز على ما وصفها بخطوات بناء الثقة بهدف تهيئة أجواء إيجابية قبل إجراء المزيد من المحادثات السياسية الصعبة يوم الإثنين.
ووصف جلسات يوم السبت التي كانت أول اجتماع وجها لوجه بين الجانبين بأنها كانت بداية طيبة. إلا أنه قال إنه لم يتم احراز تقدم يذكر بخصوص اتفاق يسمح بدخول المساعدات الانسانية الى مدينة حمص حيث تحاصر قوات الرئيس بشار الأسد مقاتلي المعارضة منذ 18 شهرا.
وقالت المعارضة إنها ستطالب يوم الأحد بالافراج عن المحتجزين. ولم تذكر المزيد من التفاصيل إلا أن دبلوماسيا غربيا قال إنه يتوقع أن يركز الطلب على النساء والأطفال.
وقال مبعوثون حكوميون سوريون وصلوا للمشاركة في محادثات يوم الأحد إنهم مستعدون لمناقشة كل القضايا التي يطرحها الإبراهيمي إلا أنهم قالوا إن من الخطأ التركيز على قضايا فردية أو محلية.
وقال وزير الاعلام عمران الزعبي لرويترز إنهم اقترحوا الحديث عن حمص إلا أن الحكومة السورية تعتبر كل المدن السورية متساوية ومهمة.
وكررت بثينة شعبان مستشارة الأسد وعضو وفد الحكومة تحفظات الزعبي. وقالت إن الجانب الآخر جاء إلى المحادثات لمناقشة مشكلة صغيرة في حين حضر وفد الحكومة لبحث مستقبل سوريا.