ارجئت الى الثلاثاء محاكمة صدام حسين ومعاونيه بعد جلسة عاصفة الاثنين أُجبر واثنين من الشهود على حضورها، فيما وصفت ابنة الرئيس المخلوع مجريات محاكمة ابيها بانها "مهزلة" واكد فريق الدفاع عنه انه طلب مقابلته.
وكان الرئيس العراقي المخلوع عاد الى قاعة المحكمة الاثنين بعد مقاطعة الجلستين الماضيتين وبدأ على الفور في مقاطعاته قائلا انه أجبر على حضور المحاكمة.
وقال اثنان من مساعديه الكبار السابقين للمحكمة انهما أجبرا على الحضور كشاهدي اثبات في المحاكمة. واتهم أحدهما كبير المدعين بأنه عميل سابق للمخابرات ليضيف بعدا جديدا للمحاكمة التي تتسم بالفوضى.
وظل صدام الذي يهاجم المحكمة باعتبارها تشكلت في ظل الاحتلال يدق على الطاولة بظهر قلمه المعدني وهو يوبخ القاضي.
وقال صدام للقاضي رؤوف عبد الرحمن "انت لا تستحق الجلوس على هذا الكرسي لانك انسان جاهل بالقانون."
ورفض صدام عرضا بأن يتولى فريق من المحامين عينتهم المحكمة الدفاع عنه بدلا من فريق الدفاع الذي انسحب من المحاكمة الشهر الماضي احتجاجا على رئيس المحكمة الجديد.
وقاطع صدام الجلستين السابقتين بعد أن انسحب وعدد من المتهمين السبعة من جلسة 29 كانون الثاني/يناير. ولكن رئيس الادعاء العام جعفر الموسوي لمح يوم الاحد الى أن صدام سيجبر على الحضور.
وشرع صدام وأخوه غير الشقيق برزان التكريتي في الهجوم على الفور خلال جلسة يوم الاثنين.
وقال صدام "هذه ليست محكمة انها لعبة."
وأضاف للقاضي انه أجبر على دخول قاعة المحكمة. وطلب من القاضي ممارسة حقه في اصدار حكم غيابي عليه.
ويواجه صدام والمتهمون السبعة اهتمامات بقتل 148 رجلا من قرية الدجيل التي يغلب الشيعة على سكانها ردا على محاولة فاشلة لاغتياله هناك في عام 1982.
وشابت هذه المحكمة استقالة الرئيس الاول للمحكمة ومقتل اثنين من محامي الدفاع.
وقال مساعدان سابقان لصدام انهما أجبرا على الحضور كشاهدي اثبات في محاكمة صدام ليعززا بذلك مخاوف بعض جماعات حقوق الانسان من أن اجراء محاكمة عادلة أمر مستحيل في العراق.
وكان حسن العبيدي مدير المخابرات من عام 1980 الى 1991 واحمد خضير رئيس ديوان رئاسة الجمهورية السابق محتجزين وقالا انهما لا يريدان الشهادة.
وذكر خضير انه أحضر الى المحكمة معصوب العينين ومكبل اليدين. وأضاف للمحكمة "ضربت واجبرت على الحضور الى المحكمة بالقوة...لا أقبل أن أكون شاهدا."
ويأمل الادعاء أن يساعدهم مسؤولون كبار سابقون في نظام صدام في التوصل الى التسلسل القيادي الذي يثبت ان الرئيس السابق متورط بشكل مباشر في ارتكاب فظائع.
وقال مسؤولون عراقيون ان المحاكمة ستبرز كمثال على العدالة في عراق ما بعد الحرب لكن معظم التركيز منصب على مداخلات صدام مع القاضي لا افادات الشهود.
وقرأ احد القضاة يوم الاثنين افادات طويلة أدلى بها عراقيون قالوا انهم كانوا ضحايا لحملة الدجيل.
وروى أغلب الشهود حكايات عن اعتقال أسر بكاملها من بين افرادها أطفال ونساء ومسنون قالوا انهم تعرضوا للتعذيب في مقار المخابرات والسجن قبل نقلهم الى مركز اعتقال في الصحراء.
وقال أحد الشهود "تعرضنا لأ فظع اشكال التعذيب على يد رجال المخابرات والامن في عهد صدام" مكررا تقريبا نفس ما قاله الباقون.
وحكى البعض عن أفراد من أسرهم توفوا من جراء التعذيب أو أعدموا على يد عملاء صدام.
وقال أحدهم "شقيقي أعدم ولم نحصل على جثته. لم أكتشف الامر الا بعد سقوط النظام."
وقاطع صدام الذي كان يرتدي الزي العراقي الشعبي ويحمل مصحفا في يده قراءة الشهادات وقال انها ذات دوافع سياسية.
وبدا التكريتي الذي كان من رجال صدام المرهوبين بشدة باعتباره رئيس المخابرات غاضبا بشدة بعد أن رفض القاضي طلبه بالانسحاب من المحكمة. وتعبيرا عن رفضه الاستمرار في حضور المحكمة جلس التكريتي على الارض معطيا ظهره للقاضي.
وأشار محام عن مدعين الى مخاطر اجراء مثل هذه المحاكمة المشحونة سياسيا في العراق حيث يقود بعض من أتباع صدام حملة مسلحة.
وقال المحامي ان بعض موكليه تلقوا تهديدات وعلى وشك أن تتم تصفيتهم مضيفا أن أحدث المشاكل تمثلت في خطف تسعة أشخاص من عائلات الموكلين.
رغد: مسرحية ومهزلة
هذا، وقد وصفت رغد الابنة الكبرى للرئيس العراقي المخلوع محاكمته بانها مهزلة.
وقالت في تصريحات لقناة العربية الفضائية "هذا ما رأيته انها مسرحية مخزية في تاريخ العرب والعراقيين الذين سنوا القوانين في زمن حمورابي".
واشارت الى ان ما يحدث في العراق هو "مهزلة ومن المخزي ان نقبل بما يحدث من احتلال واحداث وكل شيء يحدث عبارة عن حالة مؤلمة لاننا نموت يوميا 100 مرة ليس من اجل محاكمة الوالد بل ما يحدث على ساحة العراق الحبيب الذي بناه الوالد ورفاقه الشرفاء".
وقالت ان ما يؤلم "ان لحم اهلنا يلم يوميا بالجرافات هذا يؤلمنا لاننا لم نأت الى العراق على ظهر دبابة اميركية"
وحول ما رأته في والدها خلال الجلسة قالت ان صدام حسين لا يختلف حتى وان كان في سجن.
وقالت انه "سجن شرف نعتز به وبرفاقه واعمامه ليس برزان بل جميع رفاقه الذين تعرفهم وفتحت عينها على الدنيا بوجودهم وان ابتسامته تعبر عن سخرية والدها بالمحكمة وقالت ان هذا عيب عيب عيب ".
وبالنسبة للمحامين الذين تبنوا القضية قالت انهم يتناقشوا ويتخذوا قراراتهم بما تستوجبة المرحلة وقالت انها والعائلة لا تختلف معهم ابدا "لان قراراتهم تاتي من خبرة كبيرة ويستطيعون اطلاق الاحكام والقرارات الصحيحة بعد اطلاع العائلة عليه".
طلب مقابلة
وفي سياق متصل، فقد اعلن فريق الدفاع عن صدام حسين انه قدم طلبا رسميا الى المحكمة لمقابلته رغم منع مثل هذه الزيارات.
وقال المحامون الاثنين ان رسالة ارسلت الاحد تجدد طلب مقابلة صدام لاول مرة منذ انسحب الدفاع من المحكمة يوم 29 كانون الثاني/يناير بعد ان طرد القاضي احد اعضاء فريق الدفاع واخرج احد المتهمين من القاعة لرفضه التزام الهدوء.
وطالبت الرسالة التي بعث بها فريق الدفاع المقيم في عمان المحكمة بتأكيد عدم التدخل مرة اخرى في حق صدام في مقابلة محاميه الذين اختارهم بنفسه.
وكانت المحكمة رفضت طلب الدفاع مقابلة صدام في الخامس من شباط/فبراير وهي اول مرة تفعل فيها ذلك منذ السماح لصدام بمقابلة المحامين قبل ما يزيد على العام.
وقال رئيس الادعاء جعفر موسوي الاسبوع الماضي ان المحامين فقدوا حقهم في مقابلة موكلهم عندما خرجوا من جلسة المحكمة.
وابلغ رئيس هيئة الدفاع خليل الدليمي رويترز في عمان بأن السماح لاعضاء فريق الدفاع بمقابلة موكلهم مرة أخرى قد يفسح المجال لإنهاء الازمة بين الدفاع والمحكمة منذ واقعة الانسحاب.
وعبر عن أمل الفريق في أن يستجيب "من هم وراء هذه المحكمة" لمطلبه حتى تأخذ الاجراءات القانونية الواجبة مجراها ويتحقق العدل.
واتهم الدليمي المحكمة بوضع العقبات في طريق الفريق لمنعه من الدفاع عن موكله بالشكل الملائم لكنه أضاف انهم لا يعتزمون التخلي عن صدام وسيبذلون قصارى جهدهم للاستمرار في الدفاع عن مصالحه.
ولكنه تابع أن الفريق ليس على استعداد لحضور جلسات المحكمة لان هذا من شأنه أن يعطي مصداقية لمحاكمة جائرة نتيجتها محسومة سلفا.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)