أرجأ المجلس التشريعي الفلسطيني التصويت على الحكومة الجديدة وسط خلافات حادة بين نواب فتح على تشكيلتها، فيما رفض محمد دحلان الانضمام الى هذه التشكيلة. وجاء ذلك فيما افرجت اسرائيل عن 500 اسير بعد يوم من مصادقة حكومتها على الانسحاب من غزة.
وقال رئيس المجلس التشريعي روحي فتوح ان سبب تأجيل التصويت الى يوم الثلاثاء، يرجع الى رغبة المزيد من النواب في المشاركة في المناقشة.
لكن في علامة على وجود انقسام قال مسؤول رفيع ان محمد دحلان وهو حليف لعباس رفض منصبا في الحكومة الجديدة.
ووصف الأمين العام للرئاسة وعضو المجلس التشريعي الطيب عبد الرحيم الوضع بأنه صعب، مشيرا إلى أن كتلة فتح ستجتمع مساء لتقرر ما إذا كانت ستدخل تعديلات أو تلتزم التصويت لهذه التشكيلة.
وكان قريع قدم حكومته الجديدة الى المجلس التشريعي الاثنين لنيل الثقة، وذلك بعد ساعات من حصوله على موافقة كتلة فتح النيابية عليها.
واكد قريع في مستهل جلسة عقدها المجلس التشريعي لبحث الثقة في التشكيلة الحكومية الجديدة، ان تحقيق الامن والاستقرار ومكافحة الفساد وتحسين الاوضاع المعيشية للشعب الفلسطيني تتصدر اولويات هذه الحكومة.
وياتي عرض قريع لحكومته على التشريعي بعد ساعات من موافقة كتلة حركة فتح في المجلس عليها.
وكانت قائمة تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة متوقعة منذ انتخاب عباس في كانون الثاني/يناير لخلافة الرئيس الراحل ياسر عرفات بناء على برنامج لإحلال السلام والإصلاح ولكن مصادر مُطَلعة قالت ان خلافات بين عباس ورئيس الوزراء أحمد قريع أعاقتها.
ويشكل إعلان الحكومة الجديدة أهمية كبيرة لعباس من أجل تنفيذ إصلاحات طال انتظارها للقضاء على الفساد وتنظيم قوات الأمن التي تسودها الفوضى. كما يمثل تشكيل الحكومة أهمية لعملية السلام مع اسرائيل واقناع الناشطين الفلسطينيين بقبول هدنة بشكل رسمي.
ونظرا لتمتع فتح بأغلبية الثلثين في المجلس التشريعي الفلسطيني فمن المتوقع إجازة التشكيل الحكومي الجديد في وقت لاحق يوم الاثنين .
وقال مفيد عبد ربه عضو المجلس التشريعي الفلسطيني من فتح والذي حضر اجتماعا استمر تسع ساعات ان أعضاء فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني وافقوا على قائمة الحكومة بعد مناقشات مطولة.
وقال بعض الاعضاء ان المناقشات استمرت هذه المدة الطويلة لان كثيرين من أعضاء فتح عارضوا إعادة تعيين أي من الوزراء السابقين الذين اتهموا بالانتماء الى حرس قديم سمح بتفشي الفساد وسوء الادارة.
وأعرب هؤلاء الأعضاء عن أملهم بعملية تغيير أوسع نطاقا.
ومن بين أهم التعيينات الجديدة إسناد وزارة الداخلية الى اللواء نصر يوسف الذي لعب دورا كبيرا في حملة على النشطين الاسلاميين في التسعينات. وعارض عرفات قبل وفاته في تشرين الثاني/نوفمبر تعيين يوسف وزيرا للداخلية خلال الفترة القصيرة التي تولى فيها عباس رئاسة الوزراء عام 2003.
ويتوقع ان يقود يوسف إصلاحات لتنظيم أجهزة الأمن الفلسطينية التي يبلغ عددها 12 جهازا على الاقل. كما يتوقع ان يكون تعيينه بمثابة رسالة للناشطين الذين لم يقبلوا حتى الآن رسميا بوقف لاطلاق النار اتفق عليه عباس مع اسرائيل في وقت سابق من الشهر الجاري.
وسيصبح محمد دحلان المؤيد الرئيسي لعباس وقائد الأمن السابق واحد كبار المفاوضين مع اسرائيل وزيرا لشؤون مجلس الوزراء.
وينتمي دحلان الى جيل من الزعماء الفلسطينيين الأصغر سنا الذين يطالبون باجراء اصلاحات في صفوف اجهزة الامن والقضاء على الفساد.
كما يتوقع تعيين اصلاحي آخر هو نبيل عمرو في منصب وزير الاعلام. وتعرض عمرو لمحاولة اغتيال بعد انتقاده عرفات في العام الماضي وبتر جزء من ساقه بعد المحاولة.
وعُين ابن شقيقة عرفات ناصر القدوة المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة وزيرا للخارجية ليحل محل نبيل شعث الذي سيصبح نائبا لرئيس الوزراء.
ويتوقع ان يحتفظ سلام فياض وزير المالية بمنصبه بعد ان أشادت به واشنطن لمحاولته التصدي للفساد وسوء الادارة تحت قيادة عرفات.
ومن المتوقع ان يصبح صائب عريقات وزير المفاوضات والناطق الفلسطيني البارز وزيرا للشؤون المدنية
الافراج عن الاسرى
الى ذلك، فقد بدأت اسرائيل الاثنين الافراج عن 500 اسير فلسطيني، وذلك بعد يوم من اقرار حكومتها لخطة الانسحاب من غزة.
واعلنت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان الاسرى الخمسمائة نقلوا في حافلات مكبلي الايدي من سجن اسرائيلي تمهيدا للافراج عنهم في أكبر عملية تقوم بها لاطلاق سجناء منذ نحو عشر سنوات كلفتة حسن نية لتعزيز جهود السلام مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وكانت السلطات الاسرائيلية جمعت هؤلاء الاسرى في الاسابيع الاخيرة في سجن كتسيعوت في صحراء النقب (جنوب اسرائيل) وسيتم الافراج عنهم قبل الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي.
وقالت الاذاعة ان الاسرى سيلتحقون باسرهم عبر خمس نقاط عبور بين اسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.
وكان الجيش الاسرائيلي اعلن في بيان مساء الاحد ان الافراج عن هؤلاء الفلسطينيين باشراف الجيش وسلطات السجون الاسرائيلية، موضحا ان القرار يشمل المعتقلين "لاسباب امنية او الموقوفين اداريا" بدون محاكمة لفترات قابلة للتجديد ستة اشهر.
واضاف "ان قرارات الافراج هذه ستحصل بناء على التنسيق الجاري مع السلطة الفلسطينية وعملا بالترتيبات التي تم التوصل اليها مع المسؤولين الامنيين الفلسطينيين".
ونشرت سلطات السجون الاسرائيلية الاربعاء لائحة من 500 فلسطيني تعتزم الافراج عنهم ورفضت المحكمة العليا طلبات الاستئناف المقدمة ضد الافراج عنهم.
وكانت لجنة وزارية مصغرة قررت الافراج عن هؤلاء الفلسطينيين في اطار اجراءات الثقة حيال السلطة الفلسطينية.
وعلى اللائحة 382 معتقلا مدانين فعلا بعقوبات بالسجن و118 سجينا موقوفين "اداريا".
واعلنت اسرائيل عزمها الافراج عن 900 معتقل فلسطيني من اصل 7600 تقريبا.
ويأتي الافراج عن الاسرى بعد يوم واحد من موافقة مجلس الوزراء الاسرائيلي على خطة للانسحاب من قطاع غزة فيما يمثل أول مرة تقرر فيها اسرائيل ازالة مستوطنات مقامة على اراض يريد الفلسطينيون اقامة دولة عليها.
ووافقت الحكومة الإسرائيلية على ترسيم معدل للجدار ليشمل نحو 7% من مساحة الضفة الغربية مقابل 16% بحسب المخطط السابق, دون حسبان أراضي القدس الشرقية المحتلة.
ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي قرار الانسحاب بأنه كان الأصعب في تاريخ حياته السياسية.
وقال شارون في كلمة أمام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الرئيسية في القدس إن خطة الانسحاب من غزة تعزز فرص تحريك عملية التسوية السياسية مع الفلسطينيين.
ومن جهتها، أكدت السلطة الفلسطينية أن مواصلة بناء الجدار في الضفة يقوض الجهود المبذولة لإحياء عملية السلام وتمنع تطبيق خارطة الطريق.
ودعا وزير شؤون المفاوضات صائب عريقات الحكومة الإسرائيلية إلى استئناف المفاوضات بشأن الوضع النهائي لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي التام من الأراضي المحتلة منذ 1967.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)