ادان مجلس الامن الدولي قتل "القاعدة" للدبلوماسيين الجزائريين اللذين اختطفتهما في بغداد، في حين اعرب رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري عن أمله في انسحاب سريع للقوات الاجنبية من بلاده.
وقال تنظيم القاعدة في العراق الاربعاء انه قتل القائم بالاعمال الجزائري علي بلعروسي (62 سنة) وزميله عز الدين بلقاضي (47 سنة) بسبب تأييد حكومتهما للولايات المتحدة.
وفي جلسة عقدها الليلة الماضية، ادان مجلس الامن الدولي بشدة قتل الدبلوماسيين الجزائريين.
وأدان كوفي انان الامين العام للمنظمة قتل الدبلوماسيين. كما ادانته الجامعة التي اعرب امينها العام عمرو موسى عن "بالغ الصدمة والحزن وعميق التأثر" لم ال اليه مصيرهما.
وكان بيان اصدره مكتب الرئيس الجزائري الاربعاء اكد مقتل مبعوثي بلاده في العراق رغم كل المناشدات والمساعي التي بذلت من اجل تحريرهما.
وقال بيان للرئاسة الجزائرية "لقد ارتكب المختطفون جريمتهم الشنعاء باغتيال ممثلينا في بغداد علي بلعروسي وعز الدين بلقاضي وذلك رغم كل النداءات الملحة باطلاق سراحهما."
وأضاف أن "الجزائر تمر الان من حالة الروع الذي أثاره اختطافهما الى حالة من السخط و الحزن اثر هذا الاعدام الشائن. فالجميع تنتابه كل هذه المشاعر في آن واحد."
ونشر بيان القاعدة في موقع على الانترنت كثيرا ما يستخدمه تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين الذي يتزعمه ابو مصعب الزرقاوي. ولم يتسن التحقق من مصداقية البيان.
وقال البيان "قام اخوانكم في الجناح العسكري التابع لتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين هذا يوم الاربعاء..بتنفيذ قرار المحكمة الشرعية وتم قتل رئيس البعثة الجزائرية علي بلعروسي والملحق الدبلوماسي عز الدين بلقاضي."
واضاف "هما مبعوثا دولة الجزائر التي تحكم بغير ما أنزل الله تعالى الموالية لليهود والنصارى أرسلت بهذين المرتدين تركيزا لقواعد اليهود والنصارى في بلاد الرافدين وموالاة لهم."
وقال تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين في بيانه "وبعد كل ما تفعله أمريكا بالمسلمين من سفك للدماء وانتهاك للاعراض تسارع دول الرذيلة بمساعدتها والوقوف مع أعداء الله تعالى .. لكن الشيء من معدنه لا يستغرب فدولة الجزائر وطواغيت العرب ودول الغرب وأمريكا خرجوا من حفرة واحدة حفرة نار تلظى."
وقال البيان "لن ننسى ما قامت به الجزائر في المسلمين من سفك وقتل وتدمير. وما نسينا ما تقوم به دولة الطاغوت الجزائرية اليوم من ايذاء للمسلمين وحرب عليهم وخاصة اخواننا في الجماعة السلفية للدعوة والقتال حفظهم الله وسدد رميهم."
وكانت الجزائر عارضت الغزو الاميركي للعراق الا أنها أصبحت في السنوات الاخيرة حليفا مقربا للولايات المتحدة.
وخطفت القاعدة في وقت سابق هذا الشهر رئيس البعثة الدبلوماسية المصرية ايهاب الشريف وقتلته. كما اطلقت النار على مبعوثي باكستان والبحرين.
يوم دام اخر
وكان العراق شهد الاربعاء يوما داميا اخر قتل فيه 34 شخصا، بينهم 23 من عناصر قوى الامن العراقية وانتحاري، في حين عثر على 20 جثة في مناطق متفرقة.
ففي سامراء، قتل 12 شخصا، هم تسعة من رجال الامن وسائقا شاحنات تركيان ومواطن عراقي. كما عثر على اربع جثث لجنود عراقيين اضافة الى اصابة ثلاثة اشخاص بجروح، بينهم ضابط شرطة وجندي.
وفي كركوك، اعلن مصدر في الشرطة العراقية مقتل ممثل حزب الوطن في المدينة واصابة حارسه الشخصي في هجوم مسلح وسط المدينة.
وفي بغداد، قتل عشرة عراقيين، بينهم سبعة جنود، واصيب 41 اخرين في ثلاث هجمات متفرقة.
وفي حادث اخر، اختطف مسلحون مجهولون احد المدراء العامين في مطار بغداد الدولي وموظفين اخرين كانا معه في السيارة نفسها
وفي الموصل، اعلن مصدر طبي تسلم مستشفى المدينة 16 جثة اغلبها مجهولة الهوية. واوضح "قتل جميع الضحايا باطلاق نار خلال حوادث متفرقة في المدينة".
الجعفري والقوات الاجنبية
الى ذلك، فقد اعرب رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري الاربعاء عن أمله في انسحاب سريع للقوات المتعددة الجنسيات من العراق رافضا في الوقت نفسه وضع جدول زمني لعملية الانسحاب.
واوضح الجعفري في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد ردا على سؤال حول موعد انسحاب القوات المتعددة الجنسيات من العراق "نحن لم نحدد وقتا محددا لكننا نؤكد على سرعة تحقيق هذا الشيء".
واوضح ان "هذه السرعة فيها وجهان: الاسراع في اعداد دورات مكثفة وتجهيز وتدريب القوات العراقية اما الوجه الثاني فهو التخطيط مع القوات المتعددة الجنسيات لان تتم عملية الانسحاب كلما اندفعت القوات العراقية بكفاءة لملء هذا الفراغ".
واضاف الجعفري "نحن لا نريد من القوات المتعددة الجنسيات ان تفاجئنا بتوقيت غير عراقي كما لا نرى مبررا لوجودها اذا ما حققنا الاكتفاء".
واقترح رئيس الوزراء العراقي ان تنسحب القوات المتعددة الجنسيات من بعض المدن العراقية لتحل محلها قوات امن عراقية. وقال "هناك تأكيد على مسألة تهيئة مقدمات لنا تعني بالضرورة انسحاب القوات المتعددة الجنسيات".
واكد "على بعض مكونات القوات المتعددة الجنسيات ان تقلص نشاطها مع امتداد الكفاءة العراقية في بعض المدن ولذلك هناك خطوات ميدانية قريبة اي انه مع تغطية تلك المناطق بقوات عراقية تتقلص القوات المتعددة الجنسيات".
ورأى ان "التدريب يشكل خطوة مهمة جدا فمع التقدم بالاداء العراقي من حيث الكم والتجهيز والنوع ستتقلص فترة وجود القوات المتعددة الجنسيات".
وقال ان "طموح الشعب العراقي ان يتحقق باقرب وقت ممكن هذا الاكتفاء الامني حتى تخرج القوات المتعددة الجنسيات" من العراق.
وكان مستشار الامن القومي العراقي موفق الربيعي اكد الاربعاء ان القوات المتعددة الجنسيات قد تنقل مسؤوليات حفظ الامن الى العراقيين في عشر مدن عراقية مهمة.
وقال الربيعي الذي يرئس لجنة عمل تضم ممثلين عن القوات المتعددة الجنسيات ووزارتي الدفاع والداخلية "من الان لغاية اجراء الانتخابات (في كانون الاول/ديسمبر) نعتقد ان عشر مدن مهمة وربما احياء في بغداد سيتم تحويل المسؤولية الامنية فيها الى العراقيين".
واشار الجعفري الى انه بحث مع رامسفلد "مسألة تناول السجناء واستلامهم من قبل الجهة العراقية وشكلت لجنة لاستلام كافة السجناء المحتجزين".
واضاف "تحدثنا عن الارهاب وكيف ان العراق يقف في الخط الاول للمواجهة ولكن الارهاب لا يقتصر على الساحة العراقية بل يهدد امن العالم في كل مكان".
وردا على سؤال لاحد الصحافيين حول ازدياد عمليات القتل الخطأ الذي يحدث في الشارع العراقي من قبل الجنود الاميركيين قال الجعفري "سبق ان جرى حديث بيني وبين (قائد القوات الاميركية في العراق) الجنرال (جورج) كايسي حول هذه النقطة وهو القتل الخطأ للمواطنين العراقيين وطلبت ان يكون هناك تحقيق في الموضوع واعتذار لذوي الضحية وحتى مسألة التعويض".
واضاف ان "السيد كايسي كتب لي رسالة انه بصدد التحقيق في هذا الموضوع". وتابع "هذه المسألة لا نختلف عليها فالقوات المتعددة الجنسيات جاءت لخدمة العراقيين وحفظ ارواح العراقيين ونتمنى عدم تكرار مثل هذه الاحداث المؤسفة".
من جانبه اكد رامسفلد انه اجرى "مناقشة جيدة جدا بالنسبة لبناء قوات عراقية فهناك مصلحة مشتركة بيننا ان تتسلم قوات الامن العراقية المسؤولية هنا في العراق".
وصل رامسفلد الاربعاء الى بغداد آتيا من طاجيكستان. ودعا رامسفلد المسؤولين العراقيين الى صياغة وتبني دستور جديد مؤكدا ان التقدم في العملية السياسية ضروري للقضاء على التمرد. وقال للصحافيين المسافرين معه "ان الوقت قد حان للقيام بذلك" مضيفا ان "اي تأجيل سيكون مشؤوما جدا".
ومن المفترض ان تسلم اللجنة المكلفة صياغة الدستور مسودة الدستور الى البرلمان للموافقة عليها في 15 اب/اغسطس ليطرح بعد ذلك للاستفتاء في 15 تشرين الاول/اكتوبر. وقام وزير الدفاع الاميركي بزيارات عدة الى العراق.