يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا الأربعاء، لبحث الهجوم الكيماوي الذي يعتقد ان طائرات تابعة للحكومة السورية شنته على بلدة خان شيخون في ريف ادلب الجنوبي شمال البلاد، ما خلف اكثر من مئة قتيل ونحو 400 مصاب.
وقالت نيكي هيلي السفيرة الأمريكية لدى المنظمة الدولية للصحفيين "بالطبع نحن قلقون بشأن ما حدث في الهجوم الكيماوي السوري ولهذا سنعقد اجتماعا طارئا صباح غد في القاعة المفتوحة."
وقال مندوب بريطانيا بالأمم المتحدة ماثيو رايكروفت إن الهجوم "يظهر مرة أخرى أن النظام لن يتورع عن القيام بأي شيء ليظل في السلطة بل إن استخدام أبشع الأسلحة وارد."
وأضاف أن أحد أسباب عقد اجتماع مجلس الأمن هو "ممارسة الضغط على من استخدموا حق الفيتو ضد تحركات سابقة لمحاسبة من استخدموا الأسلحة الكيماوية وسؤالهم ما هي خطتهم الآن."
وفي فبراير شباط استخدمت روسيا حليفة سوريا مدعومة بالصين حق النقض (الفيتو) للمرة السابعة لحماية الحكومة السورية من اتخاذ المجلس إجراء ضدها فمنعت محاولة من القوى الغربية لفرض عقوبات فيما يتصل باتهامات بشن هجمات بأسلحة كيماوية خلال الصراع الممتد منذ ست سنوات.
ودافع مندوب الصين بالمنظمة الدولية ليو جي يي عن استخدام بكين للفيتو وقال للصحفيين عن هجوم خان شيخون "إنها قضية خطيرة ونحن بحاجة فعلا لإلقاء نظرة مهنية على ما حدث بالفعل."
وأضاف "من المؤكد أن هذا سيعقد محادثات السلام و... نحن نعتقد أن من الضروري أن نحافظ على استمرارية محادثات السلام وأن تسفر محادثات السلام عن نتائج ملموسة لتحسين الوضع على الأرض."
والولايات المتحدة هي رئيس مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوا لشهر أبريل نيسان.
وكان البيت الابيض أنحى باللائمة في الهجوم بشكل مباشر على حكومة الرئيس بشار الأسد وقال إن الحادث "غير مقبول ولا يمكن أن يتجاهله العالم المتحضر".
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر في إفادة "هذه الأعمال الشائنة لنظام بشار الأسد إنما هي عاقبة لضعف وتردد الإدارة السابقة."
وأضاف "الرئيس أوباما قال في 2012 إنه سيضع خطا أحمر ضد استخدام الأسلحة الكيماوية ثم لم يفعل شيئا."
ورفض سبايسر قول ماذا ستفعل إدارة ترامب إزاء الهجوم لكنه أضاف أن الرئيس تحدث يوم الثلاثاء مع فريقه للأمن القومي بشأن القضية.
وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية مشترطا عدم الكشف عن اسمه "نحن نجمع الحقائق... وإذا ثبت أنه (هجوم كيماوي) كما يبدو .. فمن الواضح إذن أنه جريمة حرب."
ودعت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى فتح تحقيق في تقارير عن الهجوم الكيماوي في سوريا يوم الثلاثاء.
وقالت ماي خلال زيارة للسعودية "أفزعتني تقارير تفيد بوقوع هجوم بالأسلحة الكيماوية على بلدة في جنوب إدلب سرت مزاعم بأن النظام السوري هو الذي ارتكبه."
وتابعت قائلة "إذا ثبت ذلك فسيكون دليلا آخر على وحشية النظام السوري."
ودعت رئيسة الوزراء البريطانية منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للتحقيق في الواقعة.
من جانبه قال وزير الخارجية الفرنسي إن الهجوم كان وسيلة اختبار للإدارة الأمريكية الجديدة وإنه حان الوقت لأن توضح واشنطن موقفها بشأن الرئيس بشار الأسد.
وأبلغ جان مارك إيرو راديو (آر.تي.إل) "إنه اختبار. ولهذا السبب تكرر فرنسا الرسائل لاسيما للأمريكيين لتوضيح موقفهم" مضيفا أن بوسعها فعل ذلك عندما يجتمع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الأربعاء.
وقال إيرو "قلت لهم إننا نريد الوضوح. ما موقفكم؟ السؤال، الذي يحتاج جوابا بنعم أو لا، يهدف لمعرفة ما إذا كان الأمريكيون يدعمون انتقالا سياسيا في سوريا، وهو ما يعني تنظيم هذا الانتقال، وإجراء انتخابات وفي نهاية العملية .. يتم طرح السؤال بشأن رحيل الأسد."
وفي سياق متصل، قال متحدث باسم الأمم المتحدة إن أي استخدام لأسلحة كيماوية هو أمر "مقلق ومزعج للغاية.
وأبلغ المتحدث باسم المنظمة الدولية ستيفان دوجاريك الصحفيين "أي نوع من التقارير عن استخدام أسلحة كيماوية خصوصا ضد المدنيين هو أمر مقلق ومزعج للغاية. أي استخدام لأسلحة كيماوية في أي مكان يشكل تهديدا للسلام والاستقرار وهو انتهاك خطير للقانون الدولي."
وعلى صعيدها، سارعت قيادة الجيش السوري الى نفي تنفيذها للهجوم.
وقالت القيادة العامة للجيش السوري في بيان إنها تنفي "نفيا قاطعا استخدام الجيش العربي السوري أي مواد كيماوية أو سامة في بلدة خان شيخون بريف إدلب هذا اليوم" مؤكدة أنها "لم ولن تستخدمها في أي مكان أو زمان لا سابقا ولا مستقبلا."
وهجوم خان شيخون هو أعنف هجوم كيماوي في سوريا منذ هجوم بغاز السارين أودى بحياة المئات من المدنيين في الغوطة قرب دمشق في أغسطس آب 2013.