اتهام صحيفتين اردنيتين اخريين بالاساءة للنبي

تاريخ النشر: 08 فبراير 2006 - 01:46 GMT

تلقت نقابة الصحافيين الاردنيين شكويين ضد صحيفتين لنشرهما رسوما اعتبرت مسيئة للنبي، وذلك بعد يوم من اعادة توقيف رئيسي تحرير صحيفتين اخريين نشرتا رسوم صحيفة "يلاندس-بوستن" الدنماركية التي اثارت غضبا واسعا في العالم الاسلامي.

وقالت صحيفة "الدستور" الاردنية الاربعاء ان شكوى قدمت الثلاثاء، الى نقابة الصحفيين "ضد صحيفتين احدها اسبوعية والاخرى يومية لنشرهما رسما كاريكاتيريا اساء الى الرسول".

ونقلت الصحيفة عن نقيب الصحفيين طارق المومني قوله ان مجلس النقابة سيبحث موضوع الصحيفتين. لكنه رفض اعطاء تفاصيل.

واشارت الصحيفة الى ان مجلس النقابة "لم يطلع بعد على تفاصيل الشكوى التي بلغ بها شفهيا صباح امس (الثلاثاء) عبر الهاتف من قبل عدد من الصحفيين ولم يستلم حتى الان شكوى خطية بهذا الشأن".

واكد مدير نقابة الصحفيين فخري ابو حمدة لصحيفة "الدستور" تلقي النقابة عددا من الشكاوى الهاتفية ضد الصحيفتين، مضيفا انه تم تزويدها عبر الفاكس بصور من الصحف والصور التي نشرت لديها الرسوم.
وتاتي هاتان الشكويان في وقت اثير فيه جدل حول رسم كاريكاتوري نشرته يومية "الغد" ويظهر اسداً متكئا بقائمتيه الاماميتين على ذراع تحمل قلما. وتبدو بوضوح في ظلال شعر الاسد عبارة "محمد رسول الله".

وقال موقع "العربية نت" ان رئيس تحرير "الغد" ايمن الصفدي رفض تفسيرات للرسم وردت في بعض المقالات على مواقع الإنترنت واعتبرت أن "المقصود في الرسم الكاريكاتوري هذا هو "تجسيد للرسول في هيئة أسد ينقض على القلم الذي يمثل حرية التعبير".

وبحسب الموقع، فقد أعطى الصفدي "تفسيرا مختلفا تماما، تتفق معه فيه النقابات المهنية في الأردن" ويؤكد فيه ان المقصود بالاسد في الرسم الذي ورد الى الصحيفة من احد القراء هو "الامة الاسلامية".

وقال الصفدي للموقع ان "القصد منها أن الأمة الإسلامية تحولت إلى أسد يبتر يد من يتطاول على الرسول"، لافتا إلى أن "النقابات المهنية كانت تنوي رفع هذا الرسم أثناء التظاهرات في الأردن".

واتهم رئيس تحرير "الغد" موظفا مفصولا من الصحيفة بالترويج لما اعتبره فهما خاطئا للمقصد من الرسم.

وقال لموقع "العربية نت" ان "الشخص الذي حاول أن يصنع قصة من هذا الرسم أرسل مقالات هنا وهناك وهو شخص طرد من الجريدة منذ 3 شهور وحاول توظيف الأمر في إطار حسابات شخصية".

واوضح ان "الكاريكاتور قدمه قارئ في صفحة قراء الجريدة ورآه المحرر وفهمه أن الأمة الإسلامية تبتر يد كل من يتطاول على الرسول، وجاء بصفحة كلها إدانات لرسوم الكاريكاتور التي تتطاول على الرسول على مدار عدة ايام".

وفي سياق متصل، فقد كانت نقابة الصحافيين تلقت شكوى ضد صحيفة "الانباط" اليومية بزعم ان احد الرسوم التي اوردتها يحمل اساءة للدين. لكن النقابة، وبحسب ما يؤكد مصدر مطلع فيها، لم تجد في الرسم ما يسئ، وصرفت الشكوى.

المومني والخالدي

وتاتي هذه التطورات فيما تتواصل تفاعلات قضية اسبوعيتي "شيحان" و"المحور" اللتين اعيد توقيف رئيسي تحريرهما على خلفية نشر الرسوم المسيئة للنبي التي اوردتها صحيفة "يلاندس-بوستن" الدنماركية في ايلول/سبتمبر الماضي.

وكان الادعاء العام اوقف رئيسي تحرير "شيحان" جهاد المومني و"المحور" هاشم الخالدي مساء السبت، قبل ان يحيلهما الى المحكمة الاحد بتهمة اهانة الشعور الديني. واخلي سبيل الرجلين بالكفالة في ذات اليوم.

لكن صحيفة "الدستور" قالت ان الادعاء العام امر باعادة اعتقالهما الثلاثاء في اثر شكوى جديدة اقامتها دائرة المطبوعات والنشر، ورفض في هذه المرة اخلاء سبيلهما بالكفالة.

وقالت وسائل الاعلام ان جهاد المومني الذي تم فصله من الصحيفة عقب نشر الرسوم، ادخل الى مستشفى المركز العربي للقلب بسبب تردي وضعه الصحي، في حين نقل الخالدي من سجن الجويدة في منتصف الليل الى مستشفى البشير لذات السبب.
وقالت صحيفة "الرأي" ان التهم التي يواجهها المومني والخالدي هي "إثارة النعرات المذهبية" و"التجرؤ على إطالة اللسان علنا على أرباب الشرائع من الأنبياء" اضافة الى تهمة إهانة الشعور الديني التي كانا احيلا الى المحكمة على خلفيتها اول مرة.

ومن المقرر ان تستأنف محكمة صلح عمان الخميس النظر في قضية الخالدي، في حين أرجأت نظر قضية المومني إلى الخامس عشر من الشهر الجاري.

وقبيل توقيف الخالدي الاثنين، ارسلت صحيفته بيانا الى "البوابة" اكدت فيه انها لم تقصد مطلقا الاساءة للنبي عبر اعادتها نشر رسوم صحيفة "يولاندس-بوستن" الدنماركية، وانما ارادت من ذلك تحريك المسلمين للتصدي للاساءات المتكررة لدينهم من قبل تلك الصحيفة.

وكانت نقابة الصحافيين قررت في وقت سابق إحالة الخالدي إلى مجلس تأديبي، في الوقت الذي قرر فيه مجلس نقابة المحامين رفع قضية جزائية على ذات الخلفية، وفقا لما كان أكده نقيب المحامين صالح العرموطي لصحيفة "الغد".

وفيما ادان نقيب الصحافيين الأردنيين طارق المومني ما قامت به الصحيفتان، إلا أنه اكد لموقع "العربية نت" انه يرفض حبس الصحافيين.

وقال "نحن ضد التوقيف والحبس في قضايا المطبوعات، ولدينا عقوبات تبدأ من التنبيه والإنذار والمنع من ممارسة المهنة لمدة لا تزيد عن 3 سنوات وشطب اسم الصحافي من سجل الصحفيين ومنعه نهائيا من ممارسة المهنة".

من جهته عقد مركز حماية وحرية الصحفيين االثلاثاء، لقاء ضم عددا من الصحفيين. وقالت "الدستور" ان المشاركين ابدوا "معارضتهم لتوقيف الصحفيين كونه عقوبة مسبقة ويشكل خرقا للمعايير الدولية لحرية الاعلام".

الاسلاميون متحفزون

وفي غضون ذلك، طلب الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور من اللجنة القانونية المركزية في الحزب التنسيق مع النقابات المهنية فيما يتعلق برفع قضية على المومني والخالدي.
ونقلت عنه صحيفة "السبيل" قوله "أوعزنا إلى اللجنة القانونية في الحزب لوضع خبراتهم وامكاناتهم في الإسهام في هذه القضية القانونية".
واشارت "السبيل" الى ان كتلة جبهة العمل البرلماني الاسلامية، اصدرت بيانا "استنكر إعادة نشر الصور في صحف محلية وطالب بإغلاق صحيفتي شيحان والمحور، حتى تكونا عبرة لمن اعتبر، مطالبين الحكومة الدنماركية بأن تقدم اعتذارها الصريح والواضح للأمة العربية والإسلامية وعدم التستر بقضية حرية التعبير".

وفي ذات السياق اعلن النائبان محمود ابو هديب وخليل عطية انسحابهما من الهيئة الاستشارية لصحيفة المحور.

وقال ابو هديب في بيان اصدره الاحد "نظرا للاساءة البالغة التي قامت بها جريدة المحور في نشرها الصور المسيئة الى نبي الامة الكريم، ومع استنكارنا الشديد لما قامت به هذه الصحيفة وصحيفة اخرى فانني انسحب من الهيئة الاستشارية لهذه الصحيفة مطالبا بتطبيق القانون على هؤلاء المارقين".