قال السفير الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين يوم الثلاثاء إن العملية العسكرية للجيش السوري في حلب والتي تدعمها روسيا وإيران انتهت في حين وصفت الولايات المتحدة العنف في المدينة المحاصرة بأنه "الشر الحديث".
وأضاف تشوركين أنه جرى التوصل إلى اتفاق يسمح لمقاتلي المعارضة السورية بمغادرة المدينة الواقعة في شمال غرب سوريا وقال إن المدنيين لن يلحق بهم ضرر على الرغم من اتهامات من الأمم المتحدة والدول الغربية بقتل مدنيين عمدا.
وقال في اجتماع ساخن لمجلس الأمن دعت إليه فرنسا وبريطانيا "حصلنا في الساعة الماضية على معلومات بأن الأنشطة العسكرية في شرق حلب توقفت... لقد توقفت. الحكومة السورية أحكمت سيطرتها على شرق حلب."
وسيهدي استسلام أو انسحاب قوات المعارضة من حلب الرئيس بشار الأسد أكبر انتصار في الحرب الأهلية.
كانت الأمم المتحدة أعلنت في وقت سابق الثلاثاء أن لديها تقارير تفيد بأن الجنود السوريين والمقاتلين العراقيين المتحالفين معهم قتلوا 82 مدنيا رميا بالرصاص في الأحياء التي استعادوا السيطرة عليها في حلب التي كانت أكبر مدينة سورية قبل الحرب المندلعة منذ 2011.
وقال السفير البريطاني في المنظمة الدولية ماثيو رايكروفت للمجلس المكون من 15 عضوا "لقد انتقلوا من الحصار إلى الذبح."
وحث الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون في إفادته لمجلس الأمن يوم الثلاثاء الحكومة السورية وحليفتيها روسيا وإيران على السماح على الفور للمدنيين بمغادرة حلب.
وقال بان "تلقى هذا المجلس كثيرا من التحذيرات المبكرة بشأن الوضع في حلب. لقد خذلنا جميعا شعب سوريا...التاريخ لن يغفر لنا بسهولة."
وأبلغ تشوركين الصحفيين أن العسكريين الروس لم يشاهدوا "أي انتهاكات للقانون الدولي الإنساني".
ونفى الجيش السوري تنفيذه عمليات قتل أو تعذيب بحق من ألقي القبض عليهم.
وقالت السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة سمانثا باور إن الحكومة السورية وروسيا وإيران تتحمل مسؤولية الفظائع في حلب.
وأضافت "برفضكم جهود الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر للإجلاء فإنكم تشيرون إلى تلك الميليشيات التي تذبح الأبرياء بمواصلة ما تفعله.
"حلب ستنضم إلى صفوف تلك الأحداث في تاريخ العالم التي تعرف الشر الحديث.. التي تلطخ ضمائرنا لعقود قادمة - حلبجة ورواندا وسربرينيتشا والآن حلب."
وشرد نصف سكان سوريا البالغ عددهم 22 مليونا من منازلهم وقتل ما يربو على 400 ألف شخص.
وعقب الاجتماع أبلغ مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا الصحفيين أن الأمم المتحدة تريد السماح لممثليها بالوجود أثناء إجلاء المدنيين وانسحاب مقاتلي المعارضة.
وقال دي ميستورا إن هناك ما يقدر بنحو 50 ألف مدني لا يزالون في المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة في حلب إلى جانب 1500 من مقاتلي المعارضة الذين قال إن نحو 30 في المئة منهم ينتمون لجبهة النصرة (فتح الشام حاليا) المتشددة.
هدنة خلال ساعات
وقالت المعارضة السورية إنه جرى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في حلب بعد محادثات بين مقاتليها وروسيا حليفة الحكومة السورية مشيرة إلى أنه سيبدأ في وقت لاحق الثلاثاء ويشمل إجلاء المقاتلين والمدنيين.
ويمثل الاتفاق أكبر انتصار لدمشق على المعارضة التي تقاتل للإطاحة بالرئيس بشار الأسد في الحرب المستمرة منذ نحو ستة أعوام حيث سيؤدي لطردها من آخر معقل حضري كبير لها.
وقال مسؤول بالمعارضة لرويترز إن موسكو وفصائل معارضة اتفقت في المحادثات على وقف الضربات الجوية وهو ما قال إنه نُفذ في وقت مبكر من يوم الثلاثاء.
وقال زكريا ملاحفجي المسؤول في تجمع فاستقم المعارض الذي يقاتل في حلب إن مفاوضات جرت مع الروس ليل الاثنين وإن أول ما جرى الاتفاق عليه هو وقف الضربات الجوية يوم الاثنين.
وأشار إلى أن القصف الجوي توقف في الصباح لكن الاشتباكات استمرت. وأضاف ملاحفجي أنه يجري بحث وقف إطلاق النار حاليا وأن من المتوقع أن يبدأ ليل الثلاثاء.
وقال إن روسيا وتركيا والأمم المتحدة وجماعات المعارضة تشارك في المفاوضات.
وقال مسؤول في الجبهة الشامية التي تقاتل في حلب إن أول مجموعة من الناس ستغادر القطاع الخاضع للمعارضة في شرق المدينة في الساعات القادمة.
وقال المسؤول إن الجرحى سيغادرون أولا على الأرجح وإن أغلب الباقين في شرق حلب وعددهم نحو 50 ألفا يُتوقع أن يغادروا أيضا.
وقال تشوركين ان الترتيبات تقضي بمغادرة مقاتلي المعارضة من آخر جيب لهم في حلب، مشيرا الى ان ذلك لا ينطبق على المدنيين.
وأضاف "ستكون (حلب) الآن تحت سيطرة الحكومة السورية لذلك لا حاجة لمغادرة المدنيين الباقين وهناك ترتيبات إنسانية قائمة. جنودنا الموجودون هناك لا يلاحظون أي انتهاكات للقانون الدولي الإنساني.
"الاتفاق خاص بمغادرة المقاتلين. بوسع المدنيين البقاء ويمكنهم الذهاب لأماكن آمنة وبمقدورهم الاستفادة من الترتيبات الإنسانية على الأرض. لا أحد سيؤذي المدنيين."
وقال تشوركين "كل المتشددين ومعهم أفراد أسرهم والمصابون يخرجون حاليا من ممرات متفق عليها إلى وجهات اختاروها بأنفسهم طواعية."
وقال مصدر عسكري سوري إن إجلاء مقاتلي المعارضة إلى ريف حلب الغربي الخاضع للمعارضة سيبدأ في الخامسة صباح الأربعاء بالتوقيت المحلي (0300 بتوقيت جرينتش).
وأضاف المصدر العسكري أن أسر الضحايا سيغادرون أيضا دون أن يذكر عمليات إجلاء أخرى للمدنيين.
وقال مصدر بالحكومة التركية التي شاركت في رعاية الاتفاق انه سيسمح للمدنيين والمقاتلين بمغادرة المدينة بحافلات إلى إدلب حتى ليل الأربعاء.
وقال أنه سيكون بإمكان مقاتلي المعارضة حمل أسلحة خفيفة بناء على الاتفاق الذي تم التوصل له بعد مفاوضات بين تركيا وروسيا اللتين ستضمنان تنفيذه.
وايضا قال مسؤول من جماعة لواء السلطان مراد المعارضة السورية لرويترز بشكل منفصل إن أول حافلات ستغادر حلب ليل يوم الثلاثاء أو صباح الأربعاء.
وقال فصيل أحرار الشام "الجميع" سيتوجهون أولا إلى ريف حلب الغربي ثم الشمالي "هذا المساء".
ولم يأت قره علي على ذكر محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة. ولم يعط أي تفاصيل إضافية.
وكان مسؤول في حركة نور الدين الزنكي، ابرز الفصائل السورية المعارضة في حلب اكد بدوره التوصل الى هذا الاتفاق برعاية روسية تركية، مبينا انه سيدخل حيز التنفيذ خلال ساعات.
وقال ياسر اليوسف عضو المكتب السياسي في الحركة “تم التوصل الى اتفاق لاخلاء اهالي حلب المدنيين والجرحى والمسلحين بسلاحهم الخفيف من الاحياء المحاصرة في شرق حلب” موضحا ان الاتفاق “جرى برعاية روسية تركية، على ان يبدأ تطبيقه خلال ساعات”.
وطرد الجيش السوري وحلفاؤه مقاتلي المعارضة من أغلب مناطق حلب التي سيطروا عليها لسنوات خلال أسابيع بمساعدة ضربات جوية روسية ودعم عسكري من إيران وجماعة حزب الله الشيعية اللبنانية وغيرها من الجماعات المسلحة.