وفي سرد متقن اللغة، وفي جو من الفنتازيا التي تسقط ذاتها على الواقع بشكل كبير، يوصل أيمن قارئه إلى نقطة صفر بين الواقع والمتخيل، فتنتفض «أنا» الظل الكامنة الملاصقة لأنا الموجود الواقعي (وديع) وتنسحب بطريقة ينجح الكاتب من خلالها في استقطاب لهاث القارئ ليقف على الحقيقة، وهو يلج الكثير من الأسئلة في طريقه إلى ذلك. ويقودنا أيمن إلى الوقوف قبالة ذواتنا حين يضعنا أمام مشهد المختار والظل والتفاوض الجاري بينهما ونكاد بل فعلا ينجح أيمن في جعلنا نتخذ موقفا ضديا لذواتنا بطواعية كاملة لنناصر الظل في ثورته ضد الظلم والاستبداد. كما نلتقط في الرواية صورة جمال صديق وديع وعراكه مع الظل، وكأننا أمام مشهد مرئي.
ونجح أيمن في التقريب بيننا وبين مقاربة تحويلية لمفردة النص إلى شبه مشهد مرئي من خلال إتقانه لنسق غير تقليدي في سرده التصويري، كما سيجد القارئ الكثير من المتعة، ومن الأسئلة، واحتمالات أجوبة في هذا النص الروائي القصير المتميز.
يقول عن الرواية الشاعر والناشر الأردني جهاد أبوحشيش إن «في إعدام ظل يضعنا أيمن عبوشي أمام نص ذي بناء سردي متنام، وقادر على تجاوز النمطيات الهشة في بناء الجملة السردية، فهو يعبئ الخيال في جراب لغته المكتوبة بإتقان ودراية عاليتين ليضعنا أمام دهشة حقيقية، حين يفرض المتخيل كواقع مرئي ويدفعنا للتعامل معه من هذه الزاوية، حتى أننا نتعاطف مع الظل المتخيل أكثر مما نتعاطف مع الواقع لأنه استطاع نقل المتخيل ورسمه كواقع معاش وطبيعي. فمنذ بداية النص يفاجئنا أيمن بمَنطَقَةِ اللامنطق عبر جسد النص وتشكيلاته اللغوية المنسوجة بعناية، في قالب سردي أخاذ يبشر بولادة كاتب متميز على صعيد الرواية العربية».
يذكر أنه صدر قبل «إعدام ظل» للروائي والقاص أيمن عبوشي، عن دار الرحاب للنشر والتوزيع في بيروت، مجموعة قصصية بعنوان «العلبة»، احتوت على عدد من القصص القصيرة جداً، والتي لم تبتعد بلغتها عن لغة إعدام ظل المتزنة.