قال وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم ان ايران ربما يكون أمامها ستة أشهر فقط لاستكمال المعرفة التقنية اللازمة لصنع قنبلة نووية.
وتتعارض تعليقات شالوم مع تقديرات صدرت مؤخرا عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية وهو هيئة ابحاث مستقلة مرموقة أشارت الى ان طهران امامها خمس سنوات على الاقل لانتاج كمية كافية من المادة الانشطارية لصنع قنبلة واحدة بل ان 15 عاما ربما يكون اطارا زمنيا أكثر ترجيحا.
وقال شالوم امام اجتماع لزعماء لليهود الاميركيين في نيويورك "السؤال ليس هل سيكون لديهم تلك القنبلة في 2009 أو 2010 أو 2011 .. السؤال هو متى سيكون لديهم المعرفة الكاملة.
"وفقا لتقديرات العاملين في أجهزتنا الامنية والاستخباراتية فانهم (الايرانيين) قريبون جدا جدا. ربما يكون أمامهم ستة أشهر فقط قبل ان يصبح لديهم تلك المعرفة الكاملة".
وكان شالوم يتحدث بينما يعقد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة اجتماعا في فيينا لدراسة هل يحيل ايران الى مجلس الامن الدولي لعقوبات محتملة بسبب برنامجها النووي الذي تحيطه بالسرية.
وتصر ايران على ان برنامجها النووي مخصص فقط للاغراض المدنية لتوليد الكهرباء. وتعتقد الولايات المتحدة واوروبا أن طهران تسعى الى امتلاك قدرة على صنع اسلحة.
ويعتقد كثير من المراقبين أن اسرائيل لديها ترسانة لا يستهان بها من الاسلحة النووية رغم أنها لا تعترف بذلك علانية لكنها لا تنكره.
وحذر شالوم من أنه اذا ترددت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في احالة ايران الى مجلس الامن فانه سيكون من الصعب جدا القيام بهذا في المستقبل وربما تضيع الفرصة مع مضي الايرانيين قدما في ابحاثهم النووية.
وقال "انهم (الايرانيين) واجهوا بعض المشكلات التقنية مؤخرا" لكنه أضاف انهم يواصلون تجاربهم لاتمام ابحاثهم. وامتنع عن تقديم مزيد من التفاصيل او الكشف عن مصدر معلوماته.
وقال لرويترز "تلك هي كل المعلومات التي يمكن أن أقدمها ... ذلك هو تقديرنا.. أن الايرانيين قريبون جدا وربما تكون هناك ستة أشهر فقط قبل ان يكون لديهم المعرفة الكاملة لتطوير هذه القنبلة النووية."
ولم يذكر الموعد الذي يتوقع أن يصبح فيه لدى ايران المواد اللازمة لصنع قنبلة.
ووجه شالوم الشكر الى جون بولتون السفير الاميركي لدى الامم المتحدة الذي تحدث ايضا امام اجتماع زعماء اليهود الاميركيين قائلا ان بولتون يبذل كل الجهود لحماية أمن إسرائيل وأمن الولايات المتحدة.
وقال بولتون ان سعي ايران الى امتلاك اسلحة نووية هو "أحد أخطر تهديدين أو ثلاثة تهديدات" للامن الدولي.
وابلغ شالوم الذي اجتمع مع نظيره التونسي يوم الاثنين في الامم المتحدة الاجتماع أنه مصصم على مواصلة استراتيجية مزدوجة لتحسين العلاقات مع الدول الاسلامية المعتدلة وبذل كل الجهود الممكنة لاضعاف "المتطرفين" مثل ايران وسوريا.
واشنطن تستعجل الاحالة الى المجلس الامن
وبدأ الاثنين مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعات في فيينا تستمر اسبوعاً وتخصص لمناقشة رفض ايران التخلي عن برنامجها النووي ولبت مسألة احالة ملفها على مجلس الامن. لكن طلبا لذلك من الاوروبيين والأميركيين الذين يواجهون تحدي ايران، لا يحصل على اجماع من الدول الـ 35 الاعضاء في مجلس الحكام.
ودعا المدير العام للوكالة محمد البرادعي في كلمته الافتتاحية ايران الى فتح مواقعها النووية الحساسة والسماح للوكالة بالاتصال بشخصيات ايرانية مهمة في هذا المجال. وقال ان "الكرة الان في الملعب الايراني في ما يتعلق بهذه المسألة"، ذلك ان الوكالة " تحتاج الى سلسلة اضافية من اجراءات الشفافية" بما في ذلك " امكان دخول بعض المواقع والاتصال بأشخاص معينين".
وفي اشارة الى الخلاف بين الغرب وايران على النشاطات النووية لايران التي تقول الولايات المتحدة ان طهران تخفي وراءها برنامجا لتطوير الاسلحة، لاحظ البرادعي ان المسألة الايرانية "تمر ويا للاسف بفترة من المواجهة وسياسة حافة الهاوية" آملاً في ان يتمكن طرفا النزاع "من العودة الى طاولة المفاوضات" التي كانت جارية بين ايران والاتحاد الاوروبي لضمان كون البرنامج النووي الايراني سلميا".
ويجتمع مجلس حكام الوكالة وسط اصرار الدول الغربية على قيام تحرك دولي ضد انتاج ايران الوقود النووي وهي الخطوة التي تعارضها كل من روسيا والصين ودول عدم الانحياز.
وفي هذا الاطار، صرح المندوب الأميركي لدى الوكالة السفير غريغوري شولت للصحافيين على هامش الاجتماع ان احالة ايران على مجلس الامن "تأخرت كثيراً". وقال: "من واجب مجلس الحكام بموجب قانونه الاساسي ان يبلغ الى مجلس الامن عدم امتثال ايران ... نحن نعتقد ان ارسال تقرير الى مجلس الامن تأخر كثيراً".
وفي نيويورك، قال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست – بلازي: "سنعمل هذا الاسبوع مع شركائنا الاوروبيين للتوصل الى توافق دولي لتحذير الايرانيين"، موضحا انه "اذا اضطررنا الى اللجوء الى مجلس الامن للقيام بذلك فاننا سنفعل".
الا ان دول عدم الانحياز وروسيا والصين اللتين ترتبطان بمصالح تجارية كبيرة مع ايران، تؤيد حق طهران في الحصول على التكنولوجيا النووية بموجب معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية وتعارض احالة الملف على مجلس الامن.
وقال ديبلوماسي اوروبي: "هل نعتقد اننا نحظى بغالبية؟ نعم، قد تكون لدينا غالبية. هل نعتقد ان غالبية - فلنقل مثلا- 20 من 35 مع تصويت بعض من الدول الكبيرة بالرفض أو الامتناع عن التصويت ستكون كافية للضغط على ايران؟ هذا هو السؤال".
وكشف ديبلوماسيون في فيينا أن 12 من 14 دولة من مجموعة عدم الانحياز اعضاء في مجلس الحكام ترى ان موضوع ايران ينبغي تسويته داخل الوكالة، فيما تؤيد اثنتان منها فقط هما سنغافورة والبيرو احالة الملف على مجلس الامن. وقال وزير الخارجية الهندي ناتوار سينغ للصحافيين في نيويورك: "يود الجميع تفادي جدل محتدم في مجلس الامن".
كما تعارض روسيا والصين والبرازيل والبرادعي احالة ملف ايران على الفور، بينما ينتاب القلق بعض الدول الاوروبية من احتمال ان تتخذ ايران اجراءات انتقامية. وقال ديبلوماسي اوروبي: "دول مثل ايطاليا والنمسا تخشى على صادراتها".
ويتوقع ديبلوماسيون من الاتحاد الاوروبي الذي يواجه انقساما، ألا يصر الاوروبيون على ان يصوّت مجلس حكام الوكالة على مشروع القرار في اجتماع هذا الاسبوع، على رغم استعجال أميركا ذلك.
ايران
وتعهدت ايران، التي تنفي سعيها الى تصنيع قنابل نووية مواصلة برنامجها الذي تقول انه لا يهدف الاّ الى توليد الطاقة الكهربائية. ونقلت وكالة الجمهورية الاسلامية للأنباء " أرنا" الايرانية عن الامين العام لمجلس الامن القومي علي لاريجاني ان ايران رفضت الرضوخ للضغوط و"سنواصل نشاطاتنا النووية في اطار قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
ووصف الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد في كلمة القاها السبت امام الجمعية العمومية للامم المتحدة موقف الدول الغربية بانه "تفرقة نووية".
وكان مجلس الحكام طلب في آب/اغسطس الماضي من ايران وقف تحويل الأورانيوم، المرحلة الاولى على طريق التخصيب، لكن طهران تجاهلت هذا الطلب، مشيرة الى حقها في ذلك بموجب معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية.
وتراقب الوكالة الدولية النشاطات النووية للجمهورية الاسلامية منذ سنتين بعدما اكتشفت انها أخفت معلومات طوال 18 سنة.