طلبت اسرائيل من وكالة تابعة للامم المتحدة توسيع نطاق برنامجها الانساني في غزة والضفة الغربية لتنحي جانبا انتقاداتها للوكالة التي اتهمتها بالانحياز الى النشطاء.
وقال مسؤولون اسرائيليون ودبلوماسيون بالامم المتحدة ان طلب اسرائيل من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (اونروا) التابعة للمنظمة الدولية قد يتيح للوكالة مساعدة الفلسطينيين من غير اللاجئين.
ويأتي القرار ليعبر عن تغيير في الموقف الاسرائيلي تجاه الاونروا بعد سنوات من العلاقات السيئة بين الجانبين.
وقال مارك ريجيف المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية "كان لدينا في الماضي شعورا كبيرا بالقلق من انماط سلوكية داخل الاونروا." في اشارة الى اتهامات اسرائيلية سابقة بان الوكالة قامت بتشغيل اعضاء من حماس وقدمت مساعدات للنشطاء.
وقالت مصادر مقربة من الحكومة ان اسرائيل ذهبت مؤخرا الى حد النظر في امكانية وقف عمليات الوكالة تدريجيا في غزة كان احدثها في اواخر العام الماضي عندما انسحبت اسرائيل من القطاع.
وقال ريجيف ان العلاقات شهدت تحسنا منذ ذلك الحين.
وقال ريجيف "نظرا لاننا لن نعمل مع حكومة تسيطر عليها حماس فاننا نبحث عن بدائل مختلفة والاونروا احد هذه البدائل التي تجري مناقشتها" لان لها بنية تحتية جاهزة لتقديم المساعدات.
ولا يحظر قانونا على الدبلوماسيين التابعين للامم المتحدة التعامل مع حماس على عكس نظرائهم الاميركيين.
وقال مسؤولون انه بامكان الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ايضا الاستعانة بالاونروا ووكالات اخرى تابعة للامم المتحدة كقنوات مشروعة لنقل المساعدات الانسانية الى الفلسطينيين من دون التعامل مع وزارات تديرها حماس.
وقالت كارين كوننج ابو زيد المفوضة العامة للاونروا ان وكالتها في مرحلة "التخطيط الطارئ" لتوسيع محتمل لبرامج مساعداتها للفلسطينيين لا سيما اللاجئين الذين لا يتلقون في الوقت الراهن اية مساعدات في الضفة الغربية.
وقالت في مقابلة اجرتها معها رويترز "هذا يمكن انجازه .. ولكن سوف ينتابنا قلق كبير فيما يتعلق بقدرتنا."
وسعى مسؤولون اخرون بالامم المتحدة الى التهوين من قدرة الاونروا ووكالات اخرى بالامم المتحدة على الاضطلاع بمهام تقوم بها حاليا السلطة الفلسطينية.
وقال ديفيد شيرر رئيس مكتب الامم المتحدة الخاص بتنسيق الشؤون الانسانية لرويترز "نستطيع ان نقدم مساعدات غذائية. نستطيع ان نوفر فرص عمل. ولكننا لسنا مؤهلين للاضطلاع بمسؤولية وزارة الصحة."
ويحذر دبلوماسيون بالامم المتحدة الدول المانحة من قطع التمويل كلية عن الوزارات التي تقودها حماس مثل الصحة والتعليم وهي مؤسسات ضرورية لقيام اي دولة فلسطينية في المستقبل.
وانشئت الاونروا خصيصا في عام 1950 لدعم الفلسطينيين الذين فروا من منازل مقامة على اراضي اصبحت جزءا من دولة اسرائيل الجديدة في عام 1948. وتدرج الوكالة على قوائمها اكثر من 1.6 مليون لاجيء فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وتمثل المبادرة الاسرائيلة تحولا مفاجئا في علاقة الدولة اليهودية مع الامم المتحدة. ويعتبر العديد من الاسرائيليين المنظمة الدولية منحازة للفلسطينيين وعبروا عن شكوك خاصة في انشطة الاونروا في غزة.
واتهمت اسرائيل في اوج الانتفاضة الفلسطينية اونروا بتجاهل قيام نشطاء باستخدام عرباتها ومنشاتها وهو اتهام نفته الاونروا.
وتدهورت العلاقات اكثر بعد ان قال بيتر هانسن المفوض العام السابق للاونروا في مقابلة تلفزيونية في اكتوبر تشرين الاول عام 2004 "انا متأكد من ان هناك اعضاء من حماس ضمن موظفي الاونروا."
ومن بين هؤلاء الموظفين سعيد صيام احد كبار مسؤولي حماس وهو مدرس سابق ادى اليمن الدستورية يوم الاربعاء كوزير جديد للداخلية الفلسطينية.
وقال دبلوماسي غربي عن اسرائيل "كانوا يكرهون الاونروا بسبب اتصالاتها مع حماس. والان هم يحبون الاونروا بسبب اتصالاتها مع حماس." وتابع "انظروا كيف تم التحول".
وقالت المفوضة العامة للاونروا عن تغيير اسرائيل لموقفها من الوكالة "تغيرت الظروف ولذلك تغيرت الحلول."