اعلن الرجل الثاني في كتلة حماس البرلمانية محمد ابو طير الاثنين انه استقبل مؤخرا شخصية مقربة من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير. فيما حذر ايهود اولمرت الرئيس الفلسطيني من التعاون مع حماس
لقاءات مع بريطانيين
وقال ابو طير في حديث لوكالة فرانس برس "زارني شخص مقرب من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وتباحثنا في الوضع العام" رافضا اعطاء اي تفاصيل عن اللقاء الذي يفترض انه جرى في منزل ابو طير بضاحية ام طوبا في القدس الشرقية. لكن النائب الجديد في المجلس التشريعي قال لموقع حركة حماس على شبكة الانترنت ان "مجموعة من اللوردات البريطانيين من المقربين لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير قدموا لزيارتي في منزلي واكدوا ان حكومتهم تسعى لاقامة حوار مع حماس وتفاهمات دون اللجوء الى معاداتها". وبحصولها على غالبية مقاعد المجلس التشريعي في الانتخابات التي جرت في 25 كانون الثاني/يناير ستشكل حماس الحكومة الفلسطينية الجديدة. وتواجه الحركة ضغوطات دولية واسرائيلية للاعتراف باسرائيل ونبذ العنف كشرط للتعامل معها ومع حكومتها.
وكان اكثر من مسؤول في حماس اكد ان الادارة الاميركية اجرت اتصالات معها فور اعلان نتائج الانتخابات. وقال محمود الرمحي النائب من حماس عن منطقة رام الله "استطيع ان اؤكد ان وسطاء من قبل الادارة الاميركية اتصلوا بنا بالفعل". وتعقيبا على فوز حماس قال بلير في 26 كانون الثاني/يناير ان على حماس ان تختار بين الديموقراطية والعنف. وقال بلير "من المهم ان تفهم حماس ان عليها ان تختار بين مسار الديموقراطية وطريق العنف".
وتعتبر الادارة الاميركية والاتحاد الاوروبي حماس منظمة ارهابية.
مشاورات الحركة في مصر
وقد بدأ وفد من حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تبنت خلال الايام الاخيرة مواقف تميل الي البراغماتية محادثات في القاهرة حول تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة وتوزيع الاختصاصات بينها وبين رئيس السلطة محمود عباس. ويترأس وفد حماس الذي سيبحث ايضا في قضيتي الاعتراف باسرائيل ووقف العنف رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل. ويضم خصوصا من قيادات الداخل محمود الزهار واسماعيل هنية ومن قيادات الخارج موسى ابو مرزوق ومحمد نزال. وبدأ قادة حماس مشاورات فيما بينهم صباحا قبل لقائهم مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان في وقت لاحق. وقال ابو مرزوق عضو المكتب السياسي للحركة ان جدول اعمال المحادثات مع المسؤولين المصريين "مفتوح" لكل القضايا. واوضحت مصادر في وفد الحركة ان المشاورات مع اللواء سليمان المسؤول الاول عن ملف النزاع الفلسطيني الاسرائيلي في مصر ستتطرق الى مسالة اختيار رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد والذي يرجح ان يكون احد اثنين اما اسماعيل هنية او محمود الزهار.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس التقى السبت وفدا من قيادات حماس واتفق معه على ان تختار حماس رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد. اضافت مصادر وفد حماس ان مسألة توزيع الاختصاصات الامنية في الاراضي الفلسطينية ستكون على مائدة الحوار.
وقال ابو مرزوق للصحافيين الاحد "نحن لا نطلب اكثر مما كان الرئيس محمود عباس يطلبه من ابو عمار (ياسر عرفات) عندما كان رئيسا للوزراء اي ان يطبق القانون" الذي ينص على تبعية ثلاثة اجهزة للحكومة وهي الشرطة والدفاع المدني والامن الوقائي وتبعية الامن الوطني والمخابرات العامة لرئيس السلطة. وستتناول محادثات حماس في القاهرة كذلك الشروط الثلاثة التي كان اللواء سليمان دعا الحركة الى الالتزام بها الاسبوع الماضي وهي وقف العنف والاعتراف باالاتفاقات الموقعة مع اسرائيل والاعتراف بوجود اسرائيل.
وابدى عدد من قادة حماس مواقف تتسم بالبراغماتية تجاه هذه القضايا خلال الايام الاخيرة.
وبشأن الاتفاقات مع اسرائيل اكد خالد مشعل في مقابلة نشرتها الاثنين مجلة "دير شبيغل" الالمانية ان حماس ستحترم الاتفاقات الموقعة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل لكنها سترفض المساومة على المصالح الفلسطينية. وقال "سنعتبر الاتفاقات الموقعة امرا واقعا وسنتصرف بطريقة براغماتية لكننا لن نضحي بحقوق الشعب الفلسطيني". اما بشأن الاعتراف باسرائيل وهي المسالة الاكثر حساسية بالنسبة لحماس فقد تجنب قادة الحركة اي اشارة الى رفضهم الاعتراف باسرائيل ونفوا بشكل ضمني سعيهم لتدميرها. وصرح ابو مرزوق ان "اسرائيل موجودة بحكم الواقع ولا احد ينكرها وهي الدولة الاقوى في المنطقة وسلطة احتلال فوق رؤوسنا ولكننا نقول انها غير شرعية لانها تغتصب حقوق الاخرين". غير ان حماس تتجه على ما يبدو الى اعتراف ضمني باسرائيل من خلال انضمامها الى منظمة التحرير الفلسطينية التي اعترفت بالدولة العبرية في الخطابات المتبادلة بين ياسر عرفات وورئيس الوزراء الاسرائيلي السابق اسحق رابين عام 1993. واكد ابو مرزوق ان المحادثات مع المسؤولين المصريين ستتناول مسالة اعادة بناء المنظمة. واضاف ان "المفاوضات السياسية (مع اسرائيل) المتعلقة بالحل النهائي بيد منظمة التحرير الفلسطينية والمفروض ان نبدا حوارا (مع حركة فتح خصوصا) حول اعادة بناء المنظمة".
اولمرت يحذر عباس
في الغضون قالت إسرائيل الاثنين إنها ستعمل مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس طالما لم يتعاون مع حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي فازت بالاغلبية الساحقة في الانتخابات التشريعية الاخيرة في الاراضي الفلسطينية. وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي بالوكالة ايهود اولمرت إن تعاون إسرائيل يعتمد أيضا على ألا تقود حماس الحكومة الفلسطينية المقبلة. وكان عباس قد صرح بأنه سيطلب من حماس تشكيل الحكومة المقبلة لكنه دعاها أيضا إلى احترام الاتفاقيات السابقة التي أبرمتها السلطة الفلسطينية وتشمل مشروع "خريطة الطريق" الخاص بالسلام في الشرق الاوسط. في هذه الاثناء توجه إلى العاصمة المصرية القاهرة قادة حماس في غزة لعقد لقاء مع قادة الحركة المقيمين في الخارج، حيث يركز اللقاء على جهود تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة.
وبعد انتهاء مباحثاتهم في القاهرة، سيقوم قادة حماس بجولة في العواصم العربية للحصول على الدعم المالي. يشار الى ان قادة حماس في المنفى يقيمون بين لبنان وسورية. اما قادة حماس في الضفة الغربية فلم يتمكنوا من المشاركة في المحادثات. وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتفق مع قادة حماس على ان يجتمع المجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان) في 16 فبراير/شباط الجاري، ثم يتم بحث تشكيل حكومة جديدة خلال اسبوعين.