إسرائيل تبلغ السلطة قرارها تفكيك 4 مستوطنات في الضفة وتستعد إعلاميا وعسكريا للانسحاب من غزة

تاريخ النشر: 06 أغسطس 2005 - 05:56 GMT

أبلغت إسرائيل إلى السلطة الوطنية الفلسطينية قرارها بتفكيك اربع مستوطنات في محافظة جنين شمال الضفة الغربية، في اطار خطة "فك الارتباط" التي تتضمن ايضاً اجلاء ثمانية الاف مستوطن عن قطاع غزة اعتباراً من منتصف آب/اغسطس الجاري.

ويشكل هذا الانسحاب تحدياً لا سابق له للشرطة الاسرائيلية وخصوصاً للجيش الاسرائيلي، الذي خاض خلال نصف قرن حروباً تقليدية، وواجه انتفاضتين فلسطينيتين.

وصرح احد الناطقين باسم الجيش الكابتن يشاي ديفيد: "انها عملية معقدة وواسعة النطاق على الصعيدين اللوجستي والامني لم يسبق للجيش الاسرائيلي ان قام بتحرك مماثل لها".

ويفترض ان يواجه الجيش اولاً "المشاكل اللوجستية المرتبطة بالاجلاء العملي لثمانية آلاف مستوطن من القطاع، وتلك المتعلقة بالقوات الكبيرة المعبأة لهذه العملية، التي يفترض ان تنفذ دفعة واحدة وفي اسرع وقت ممكن للحد من الاخطار.وفي المقابل، باتت هذه القوات مستعدة لمواجهة مقاومة ضارية من المستوطنين، الذين ينبغي اجلاؤهم بالقوة، بينما تكون الانقسامات في البلاد، التي اثارتها خطة "فك الارتباط"، قد بلغت ذروتها.

وقال ديفيد ان الجيش الاسرائيلي "اخذ في الاعتبار جدياً خطر حصول اجلاء تحت نيران المجموعات الفلسطينية المسلحة، على رغم الجهود الاسرائيلية والفلسطينية لاستبعاده. واضاف ان "فرقة غزة بقيادة الجنرال افيف كوخافي سترد عسكرياً على هذا التهديد"، موضحاً ان "فرقتين اخريين هما الفرقة الـ36 والفرقة الـ340 بقيادة الجنرالين غيرشون هاكوهين وعوزي موسكوفيتش على التوالي ستتوليان عملية الاجلاء".

وستعمل الفرق الثلاث بقيادة الجنرال دان هاريل المكلف القيادة العسكرية لمنطقة جنوب اسرائيل التي تشمل غزة. وتتألف كل فرقة اسرائيلية من ثلاث او اربع كتائب وتضم ما بين ستة آلاف وثمانية آلاف رجل.

وتحدث ديفيد عن "تعبئة عشرة آلاف من جنوب الاحتياط للحلول محل الجنود في هذه العملية". وقال ان "احتمال قيام حزب الله بتسخين جديد على الجبهة الشمالية اخذ في الاعتبار ايضاً".

وتستعد قوات الامن لخوض المعركة على الجبهة الاعلامية ايضاً، ذلك ان آلاف الصحافيين المحليين والاجانب سيغطون العملية.

اما الشرطة، فستشارك بأربعة آلاف رجل تدعمهم كتيبة من ألفي رجل من حرس الحدود في عملية الاجلاء، التي قال الجنرال هاريل انها ستجري بشكل متواصل ليل نهار ومن شمال قطاع غزة الى جنوبه اعتباراً من 17 آب/اغسطس.

ووسعت وحدات الهندسة محاور الطرق الكبرى، التي ستستخدمها القوافل المتوجهة الى اسرائيل ووضعت اكواماً من الرمل على جانبي الطريق لحمايتها من اطلاق النار. وستتولى ثلاث كتائب من المشاة حماية هذه القوافل.

وتلقى العسكريون ورجال الشرطة اوامر بتنفيذ مهمتهم "بمهارة وتصميم" وتم اعدادهم ماديا ومعنويا لهذا الغرض.

ومن سخرية القدر ان ديكور البلدة الفلسطينية الذي استعمله الجيش في قاعدة في جنوب اسرائيل للاعداد لهجمات على مدن الضفة الغربية خلال الانتفاضة، قد استخدم اخيرا مرة اخرى نموذجا لعمليات اجلاء وهمية لمستوطنة.

وسيكون على رجال الشرطة المزودين سلالم وخراطيم مياه وهراوات، اخراج المستوطنين في بيوتهم. وسيخرجون من السطوح بحبسهم في اقفاص معدنية ترفعها رافعات. وقد ادرجت كل السيناريوات الممكنة في كتيب من 50 صفحة وزع على الضباط.

وتتناول هذه السيناريوات كل الاحتمالات، بداء باطلاق النار على القوات، او اطلاق كلاب المستوطنين عليها، او رش رجال الشرطة بمبيدات للحشرات. وما ان تنتهي عملية الاجلاء حتى يبدأ هدم المنازل.

واذا جرى كل شيء كما هو مخطط له، يفترض ان تنتهي عملية الفصل قبل رأس السنة اليهودية في 3 تشرين الاول المقبل.

شمال الضفة

في غضون ذلك، اعلنت السلطة الفلسطينية ان اسرائيل ابلغت الى الارتباط الفلسطيني في جنين خطتها لتفكيك اربع مستوطنات مقامة على اراضي محافظة جنين، وكذلك ازالة معسكر للجيش الاسرائيلي.

وقال مدير الارتباط الفلسطيني في جنين جمال جرادات: "عقد اجتماع بين مسؤولين من الارتباطين الفلسطيني والاسرائيلي ابلغونا خلاله خطوات الانسحاب من مستوطنات قديم وغنيم وحومش وصانور ومعسكر دوثان". واضاف: "هناك في مستوطنتي قديم وصانور معسكران صغيران للجيش الاسرائيلي سيتم اخلاؤهما". واوضح "ان الخطة الاسرائيلية تتضمن اغلاق ثلاث طرق رئيسية سينسحب عبرها المستوطنون وهي طرق تربط جنين مع قراها ومع باقي المدن الفلسطينية، وسيمنع الفلسطينيون والإسرائيليون كإجراءات احتياطية من المرور عليها اعتبارا من 15 آب/اغسطس الجاري حتى 10 ايلول/سبتمبر المقبل".

واضاف "ان الجيش الإسرائيلي سيبدأ بسحب المستوطنين، الذين لن يرحلوا طوعا، ابتداء من 4 ايلول/سبتمبر ولمدة خمسة ايام، وبعدها سيدخل لتفكيك بيوت المستوطنين التي لن تهدم بالجرافات أو المتفجرات".

وافاد مصدر امني فلسطيني انه "تم الاتفاق على اقامة غرفة عمليات امنية مشتركة فلسطينية – إسرائيلية لتنسيق عملية الانسحاب، ولاحباط اي اعمال قد يقوم بها المستوطنون ضد الفلسطينيين او ممتلكاتهم".