توقع الزعيم الجديد لحزب العمل الاسرائيلي عمير بيريتس السبت اجراء انتخابات تشريعية مبكرة في إسرائيل في آذار/مارس 2006 معلنا ثقته في الفوز بها وتشكيل الحكومة الاسرائيلية القادمة.
وقال عمير للاذاعة الاسرائيلية العامة "ستجرى انتخابات في آذار/مارس (2006) وقد عقدنا العزم على ان نفوز بها".
ومن المقرر ان يعلن بيريتس الخميس لرئيس الوزراء ارييل شارون زعيم حزب الليكود (يمين) قراره بانهاء مشاركة حزب العمل في حكومته الائتلافية والاتفاق معه على موعد الانتخابات المبكرة.
واعلن معاونو عمير ان لقاءه مع شارون سيكون مبدئيا غدا الاحد.
وقال عمير "ليس لدي اي نية في التفاوض مع رئيس الوزراء على بقائنا في الائتلاف. سنتفق على موعد لاجراء انتخابات (مبكرة). فحزب العمل لا ينتظر شيئا من هذا الائتلاف".
والموعد العادي لانتهاء الدورة التشريعية الحالية هو تشرين الثاني/نوفمبر 2006.
وزعيم الحزب الذي يحصل على اغلبية المقاعد في الكنيست (120 مقعدا) هو الذي سيكلفه الرئيس الاسرائيلي موشيه كاتساف مهمة تشكيل الحكومة القادمة.
وكان بيريتس (53 سنة) زعيم الهيستدروت، الاتحاد العمالي العام، الذي يعد من "الحمائم" قد اثار مفاجاة كبرى في اسرائيل بفوزه في الانتخابات الاولية لحزب العمل على شيمون بيريز (82 سنة) الزعيم التاريخي للحزب.
وهو ينوي جعل المجال الاجتماعي والسلام مع الفلسطينيين شعار حملته الانتخابية.
وغداة فوزه الخميس اعلن بيريتس ان حزب العمل سينسحب من ائتلاف شارون الحكومي ليقدم "بديلا" لليكود.
والمح بيريتس الى انه سيشكل ثنائيا رابحا مع منافسه الذي لم يحالفه الحظ شيمون بيريز الذي التقاه الجمعة والذي اكد له، حسب قوله، عزمه على عدم ترك حزب العمل اثر هزيمته.
وقال "اكد لي شيمون بيريز انه لا ينوي خوض اي مغامرة سياسية خارج حزب العمل".
وكان معلقون اسرائيليون اشاروا الى احتمال قيام شارون، الذي واجه مؤخرا صعوبة في البرلمان مع نواب الليكود المعارضين للانسحاب من قطاع غزة، بتشكيل حزب جديد ينضم اليه شيمون بيريز.
وكان عميت وينبرغ مساعد بيريتس لشؤون البرلمان صرح "من المقرر ان يلتقي بيريتس شارون الاحد في مقر مجلس الوزراء في القدس لمحاولة تحديد موعد للانتخابات المبكرة".
واضاف ان "هذه الانتخابات التشريعية يمكن ان تنظم بداية السنة المقبلة خلال شباط/فبراير او آذار/مارس او نيسان/ابريل".
وتنتهي ولاية الكنيست في تشرين الثاني/نوفمبر 2006، لكن بيريتس اعلن بعد فوزه في الانتخابات التمهيدية لحزب العمل الخميس ان حزبه لن يستمر في الائتلاف الحكومي الذي يترأسه شارون لكي يصبح "بديلا" عن الليكود (يمين) و"يعاود ارساء اللعبة الديموقراطية".
وحذر بيريتس انه في حال لم يتفق مع شارون على موعد الانتخابات المقبلة، سيسعى الى تأمين الغالبية المطلوبة من 61 نائبا (من اصل 120) لتحل الكنيست نفسها.
واعلن الحزب الوطني الديني والاتحاد الوطني لليمين المتشدد انهم سيتقدمان الاسبوع المقبل بمشروعي قانون لحل البرلمان.
وكان زعيم حزب العمل الخاسر في الانتخابات شيمون بيريز (82 عاما) انضم الى الحكومة قبل عامين لتسهيل الانسحاب من قطاع غزة واربع مستوطنات في الضفة الغربية في ايلول/سبتمبر، وعبر عن رغبته في دعم شارون حتى تشرين الثاني/نوفمبر المقبل "لبناء السلام والاقتصاد".
وانتظر بيريز حتى صباح الجمعة ليهنئ منافسه بالفوز متجاهلا اللقاء الاول لبيريتس في اليوم نفسه مع اعضاء الكتلة البرلمانية لحزب العمل.
ومن المقرر ان يلتقي بيريتس الاسبوع المقبل وزراء الحزب الستة ونوابه ال22 الذين يتردد كثيرون في التخلي عن مناصبهم.
بدوره، يطالب الامين العام لحزب العمل ايتان كابيل بالخروج من الائتلاف الحاكم، واشار اليوم الى ان الحزب سيقعد مؤتمرا حول هذه القضية خلال ثلاثة اسابيع.
ويبدو بيريتس زعيما سياسيا يتمتع بشعبية ويعول على برنامج "اجتماعي ديموقراطي بامتياز" لتحقيق العدالة الاجتماعية، اضافة الى استئناف "مفاوضات السلام المباشرة" مع الفلسطينيين.
ووفق استطلاع للرأي نشرت نتائجه اليوم صحيفة "معاريف" فان حزبه سيفوز بـ27 مقعدا نيابيا، في مقابل 22 حاليا وسيقضم خصوصا من مقاعد تكتل الليكود (يمين) الذي سيحظى فقط بـ37 مقعدا (في مقابل 40 حاليا).
اما الخاسر الاكبر في الانتخابات فسيكون حزب شينوي (يمين علماني وسط) بتسعة نواب فقط في مقابل 15 حاليا.
واعتبر 50.6% من المستطلعين ان على بيريز ان يعتزل الحياة السياسية، في حين ايد 39.8% استمراره وامتنع 9.5% عن الاجابة.
وبيريتس الذي لم يتول اي منصب وزاري حتى الآن دعا بيريز علنا الى مساعدته "بحيث يفيد الحزب من خبرته الواسعة".
ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن مصدر قريب من ارييل شارون طلب عدم كشف هويته ان رئيس الوزراء متشائم سلفا من لقائه بيريتس "الذي يملك آراء متطرفة حيال القضايا الدبلوماسية والاجتماعية-الاقتصادية".
واضاف المصدر ان شارون كان يفضل عدم تبني خيار الانتخابات المبكرة، ولكنه قد يرضخ للامر بعد هزيمة بيريز في الانتخابات العمالية التمهيدية التي ستحول على الارجح دون اقرار الكنيست موازنة عام 2006 في موعد اقصاه نهاية كانون الاول/ديسمبر.
ولا يزال شارون في مواجهة اركان الجناح المتشدد في الليكود الذين لم يغفروا له الانسحاب من قطاع غزة ويرفضون التنازل عن اي اراض اضافية لمصلحة الفلسطينيين.