اعلنت الحكومة العراقية مساء الخميس سلسلة اجراءات امنية مشددة من اجل الاستفتاء الذي سيجرى السبت على مسودة الدستور الجديد.
وتتضمن هذه الاجراءات التي اعلنها وزير الدفاع العراقي بيان باقر صولاغ اغلاق الحدود وتوسيع حالة منع التجول ومنع المدنيين من حمل السلاح.
وقال الوزير ان الحدود البرية سوف تغلق اعتبارا من منتصف ليل الخميس الجمعة (الساعة 21:00 توقيت غرينتش الخميس) وحتى الساعة 18:00 (15:00 توقيت غرينتش) من مساء الاحد وتستثنى من هذا التدبير المركبات التي تنقل مواد غذائية ومياه ومحروقات. وسيطال هذا التدبير ايضا مطار بغداد الدولي الذي سيغلق حتى الاحد ضمنا.
واضاف ان حظرا للتجول سيفرض على جميع الاراضي العراقية من الساعة 22:00 من مساء الخميس (بدل منتصف الليل حاليا) وحتى الساعة 6:00 صباحا وعلى ان يرفع تمديد العمل بمنع التجول الثلاثاء المقبل.
ويمنع على المدنيين حمل السلاح بمن فيهم الحراس الامنيين الخاصين والميليشيات من الجمعة وحتى الاحد ضمنا.
وسوف تمنع حركة المرور بين المحافظات من الساعة 18:00 من مساء الجمعة وحتى الساعة 6:00 من صباح الاحد وكذلك ستتوقف حركة المرور بشكل عام باستثناء القوافل الحكومية والعسكريين من الساعة 22:00 من مساء الجمعة وحتى الساعة 6:00 من صباح الاحد.
واعلنت وزارة الداخلية ان سلاح الجو العراقي سيقوم بطلعات لحماية مكاتب الاقتراع نهار السبت.
ومن جانبها أكدت وزارة الخارجية الاميركية ليل الخميس الجمعة ان الاستعدادات الجارية للاستفتاء على مسودة الدستور العراقي "جيدة جدا" مشيرة الى ان مستوى العنف في البلاد اقل مما كان عليه في الانتخابات السابقة.
ولم يذكر مساعد المتحدث باسم الوزارة ادم ايريلي اي تفاصيل لدعم تصريحاته حول تراجع العنف مكتفيا بالقول ان هذا التقييم جاء من "مسؤولين اميركيين يتابعون الوضع" في العراق.
وقال "سمعت معلومات تمت مناقشتها تفيد ان الهجمات على المشاركين والعناصر المرتبطين بالانتخابات ليست كبيرة بالمقارنة مع فترات انتخابية سابقة".
الا ان تقريرا فصليا لوزارة الدفاع نشر الخميس شكك في هذه المعلومات.
وقال التقرير انه في 16 ايلول/سبتمبر، بلغ متوسط عدد الهجمات في العراق 600 اسبوعيا بينما كان عدد الهجمات قبل الانتخابات التشريعية العراقية في كانون الثاني/يناير الماضي 500 اسبوعيا.
واعلن المسؤولون العسكريون الاميركيون انفسهم انهم لم يلاحظوا تراجعا في نشاطات المقاومين خلال الاسابيع الاربعة او الخمسة الماضية.
وامام اصرار الصحافيين، قال ايريلي ان "عدد الهجمات برأينا ليس مؤشرا على نجاح او على قوة الديموقراطية في العراق".
وقال خلال لقاءه اليومي مع الصحافيين الخميس "بصراحة، عندما نبحث في الوضع نعتبر ان الامور تجري بشكل جيد جدا".
واوضح ان واشنطن متشجعة بالتسوية التي حصلت بين الشيعة والاكراد والسنة من اجل تبني الدستور.
ورأى ان من بين المؤشرات الايجابية الاخرى ارتفاع عدد الناخبين المسجلين بالمقارنة مع اقتراع كانون الثاني/يناير الماضي، من 14.3 الى 15.6 مليون ناخب وزيادة في عدد مراكز الاقتراع من 5700 الى حوالي ستة آلاف، وفي العاملين في الانتخابات من 108 آلاف الى 171 الفا.
وقال ايريلي "لذلك اعتقد ان المؤشرات حول المشاركة (في الاستفتاء) جيدة والنتائج ستعكس رأي ورغبة الشعب العراقي".
وتوقع ان يؤدي الاستفتاء الى "قاعدة جيدة للسير قدما باتجاه الخطوة المقبلة وهي اجراء انتخابات في 15 كانون الاول/ديسمبر" لاختيار حكومة دائمة للعراق.
لكن المتحدث الاميركي اضاف "لا اعتقد ان هناك احدا لديه اوهام بان الهجمات على وشك التوقف".
وقد أنهت بغداد استعداداتها للاستفتاء، في عملية تصويت تاريخية بدأت في المستشفيات والسجون ومراكز الاعتقال.
واعلنت اللجنة الانتخابية ووزارة حقوق الانسان بدء التصويت في السجون ومراكز الاعتقال العراقية والأميركية والمستشفيات أمس. وقال احد مسؤولي اللجنة عبد الحسين الهنداوي ان "الموقوفين بدأوا التصويت".
وقال عضو اللجنة الانتخابية فريد ايار ان " نحو 18 الف محتجز في 17 معتقلاً موزعة في كل انحاء العراق سيدلون برأيهم في مسودة الدستور". ولفت الى ان "العملية هي الاولى من نوعها في تاريخ العراق".
ومن المعتقلات التي يجري الاستفتاء فيها "سجن ابو غريب الذي يضم 4600 محتجز ومعسكر بوكا في منطقة ام قصر ويضم 6500 محتجز"، فضلاً عن آلاف المحتجزين في المعتقلات والسجون الاخرى الموزعة في العراق.
وأوضح ايار في بيان ان "عملية الاستفتاء في مراكز الحجز والمستشفيات لم تجر اليوم (أمس) في محافظتي أربيل والسليمانية لاسباب لوجيستية ومن المقرر ان تبدأ صباح غد" (اليوم).
وقال مسؤول في وزارة حقوق الانسان ان "التصويت بدأ هذا الصباح ( أمس) وسنقوم بمراقبة العملية بمشاركة اللجنة الانتخابية". واضاف ان "فرقا عدة من وزارة حقوق الانسان توجهت الى السجون ومراكز اعتقال تحت سيطرة الأميركيين والعراقيين في بغداد واماكن اخرى" وان "نائب رئيس الوزراء عبد المطلق الجبوري موجود في معسكر بوكا بجنوب العراق للاطلاع على سير العملية". ويشرف الأميركيون على مركزي الاعتقال بوكا وابو غريب.
وفي الكوت على 175 كيلومترا جنوب بغداد، قال ممثل اللجنة الانتخابية جعفر عبد الصاحب ان 470 معتقلا في سجني المدينة ادلوا باصواتهم وان العملية حصلت في حضور مراقبين من منظمات غير حكومية.
كما بدأت عملية التصويت في المستشفيات، اذ أدلى موظفو مستشفى اليرموك في بغداد من أطباء وحرس وعاملين وممرضين، عددهم نحو الف شخص، باصواتهم في ثلاثة مراكز. كما سيدلي عشرات المرضى باصواتهم.