نزع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت البساط من تحت محمود عباس معتبرا انه لا يملك سلطة الحديث باسم الفلسطينيين، فيما شيع الالاف الشهداء الاربعة الذين سقطوا السبت في القصف الاسرائيلي في غزة.
وقال أولمرت في حديث مع تلفزيون (سي.ان.ان.) في اشارة الى عباس "ليس له سلطات. لا يستطيع أن يفعل شيئا. هو لا يستطيع حتى وقف الحد الادنى من الانشطة الارهابية بين الفلسطينيين."
ومضى يقول "ومن ثم كيف يستطيع تمثيل تلك الحكومة في المفاوضات الاكثر حساسية وتعقيدا وحسما والتي توجد كثير من الانقسامات حولها داخل المجتمع الفلسطيني."
وجاءت تصريحات اولمرت بعد ساعات من دعوة عباس اسرائيل الى استئناف المفاوضات معه بصفته رئيسا لمنظمة التحرير.
وقال عباس في ندوة شاركت فيها وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني ونظيرها المصري احمد ابو الغيط وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات "اتصلت برئيس الوزراء الاسرائيلي (ايهود) اولمرت قبل ايام واعربت له عن رغبتي في استئناف الشراكة معه من اجل السلام، من اجل عملية سلام حقيقية تقود الى انهاء الاحتلال وانهاء الصراع".
واضاف "قد يقول البعض كيف يمكن استئناف المفاوضات مع حكومة لا تعترف باسرائيل واقول لهم ان المفاوضات من اختصاص منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة (التي شكلتها حركة المقاومة الاسلامية حماس) لن تعارض ذلك". وتابع "من جانبي ساقوم بعرض ما نتوصل اليه على الشعب الفلسطيني من خلال استفتاء شعبي".وطالب عباس مجددا الحكومة الاسرائيلية الجديدة "بالتخلي عن شعار لا يوجد شريك وبان تقبل دعودتنا للعودة الى طاولة المفاوضات والتخلي عن الاحادية لان السياسة الاحادية عبارة عن سراب واوهام، ان الاحادية لا تستطيع جلب الامن للشعبين".
وحذر من ان "الحلول الاحادية لن تجلب امنا وستزيد العنف ورسم الحدود النهائية لا يتم بالاملاءات وانما بالمفاوضات".
وكان عباس التقى صباحا وزيرة الخارجية الاسرائيلية ونائب رئيس الوزراء الاسرائيلي شيمون بيريز وذلك للاعداد لقمة بينه واولمرت بعد زيارة الاخير لواشنطن هذا الاسبوع.
واكدت ليفني ان الحكومة الاسرائيلية "تريد مساعدة الشعب الفلسطيني اقتصاديا" وان هذه هي "سياستها الواضحة" ولكن تطبيقها "ليس امرا سهلا" لانه "لا ينبغي اضفاء الشرعية على حركة حماس".
من جانب اخر اكد الرئيس الفلسطيني ان "الحرب الاهلية (الفلسطينية) خط احمر لا يجرؤ احد على تجاوزه".
وقال "ان الحرب الاهلية امنية لن نحققها لاحد" مضيفا ان "الحرب الاهلية خط احمر لا يمكن ان يتجرأ احد على تجاوزه من اي جهة".
وتابع انه "حتى لو حصلت اشتباكات على الارض لكن الحرب الاهلية محرمة".
وشهدت الاراضي الفلسطينية خلال الاسبوعين الاخيرين توترا شديدا ومواجهات مسلحة بين اعضاء من حركتي فتح وحماس.
وكان عباس اعلن السبت في شرم الشيخ ان حوارا سجري خلال اربعة او خمسة ايام بين حركتي حماس وفح لتهدئة الاوضاع.
تشييع شهداء غزة
الى ذلك، فقد شيع الاف الفلسطينيين في مدينة غزة الاحد اربعة شهداء سقطوا في قصف صاروخي استهدف السبت سيارة كان يستقلها مسؤول محلي في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي وسط دعوات الى الانتقام.
وخرج المشيعون من مستشفى الشفاء في مدينة غزة وجابوا شوارع المدينة باتجاه منازل ذوي القتلى في غزة ثم الى وسط المدينة. وردد المشيعون في الموكب الجنائزي الشعارات المنددة بعملية القصف داعين الاجنحة العسكرية للمقاومة الى الرد "المزلزل داخل اسرائيل".
ومن الهتافات "الانتقام الانتقام يا سرايا الانتقام" (في اشارة الى سرايا القدس) و"بالروح بالدم نفديك ابو عبيدة" (محمد الدحدوح احد قادة سرايا القدس الذي اغتالته اسرائيل امس) و"الموت لاسرائيل الموت للعملاء" و"لا للمفاوضات والتنازلات".
ثم سار المشيعون باتجاه الجامع العمري وسط غزة وادوا صلاة الجنازة على جثامين القتلى الاربعة ثم توجهوا الى مقبرة الشيخ رضوان شمال غرب مينة غزة وسط اطلاق نار كثيف في الهواء تعبيرا عن غضبهم.
واعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في بيان مسؤوليتها عن قصف "مغتصبة سديروت (جنوب اسرائيل) باربعة صواريخ مطورة من طرز قدس 3" مضيفة "وقد عادت المجموعة المجاهدة الى قاعدتها بسلام".
واكدت سرايا القدس "اننا اذ نعلن مسؤوليتنا عن هذه العملية البطولية لنؤكد انها تاتي في اطار الرد الاولي على جريمة اغتيال القائد الميداني في سرايا القدس ومهندس صواريخ الكاتيوشا القائد محمد الدحدوح وتاكيدا على استمرار خيار المقاومة". واشار البيان "اننا نوجهها للعدو الصهيوني رسالة بان عمليات الاغتيال لن تثنينا عن الاستمرار في المقاومة وبان ردنا المزلزل سيكون مدمرا".
ومن جهتها، اعلنت متحدثة باسم وزارة الدفاع الاسرائيلية الاحد ان وزير الدفاع عمير بيريتس امر بفتح تحقيق في سقوط المدنيين الثلاثة في القصف.
وقالت المتحدثة "امر الوزير بفتح تحقيق لتحديد ظروف مقتل المدنيين في هذا الحادث" بدون اعطاء مزيد من التفاصيل.
ورد قائد سلاح الجو الاسرائيلي اليعازر شكيدي مؤكدا ان الطيران "يبذل جهودا كبيرة" لتجنب سقوط ضحايا ابرياء في هذه الغارات.
وبرر في مؤتمر صحافي تصفية محمد الدحدوح مؤكدا ان "هذا الارهابي كان مسؤولا على اطلاق قذائف القسام على اسرائيل ومكلفا تطوير القذائف البعيدة المدى". واوضح ان الصاروخين سقطا على سيارته ولم يكن ثمة اي راجل الى جانبها.
واضاف "لقد قمنا بالغارة بعد ان انتظرنا طويلا الفرصة المؤاتية" مشددا على انه بغض النظر عن طلب الوزير فان الجيش يقوم بتحقيق بعد كل غارة ومهما كانت نتائجها.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)